عادي

بريطانيا.. مشروع لإنقاذ الأصوات «شبه المنسية»

18:33 مساء
قراءة دقيقتين

لندن- أ.ف.ب

باستثناء السياح، قلة من الناس لا تزال تعير أهمية كبيرة لأكشاك الهاتف الحمراء الشهيرة في لندن.. وبعدما باتت بأكثريتها خارج الخدمة، لا يتوانى ستيوارت فوكس عن تسجيل رنة أيّ من هذه الأكشاك إذا كانت لا تزال تعمل بصورة طبيعية ليثري بها مكتبته من «الأصوات شبه المنسية».

ويقول فوكس: «لطالما كان لدي فضول حيال الأصوات»، مضيفاً: «تظهر أصوات جديدة بشكل أسرع من أي وقت مضى في التاريخ، لكنها تتغيّر وتختفي بشكل أسرع من أي وقت مضى كذلك».

على مدى السنوات الخمس الماضية، جمع موقع فوكس «سيتيز أند ميموريز» (مدن وذكريات) ودمج أكثر من خمسة آلاف صوت من 100 بلد تقوم بأرشفتها المكتبة البريطانية (بريتيش لايبريري).

والآن، يهدف مشروعه الأخير إلى المحافظة على الأصوات التي أصبحت «شبه منسيّة». ويوضح، أن هذه الأصوات التي «أصبحت على وشك النسيان» هي تلك التي لها «الصدى العاطفي الأكبر».

ويتابع: «ما أدهشني هو كيف استجاب الناس عاطفياً لبعض التسجيلات. ثمة أشخاص سمعوا صوت كاميرا سوبر 8 وهذا أعاد لهم ذكريات وجودهم في الصالون الخاص بهم عام 1978 فيما كان والدهم يعرض لهم من خلالها أفلاماً منزلية للمرة الأولى».

ويشمل مشروع «الأصوات شبه المنسية» أكثر من 150 تسجيلاً جمعت من كل أنحاء العالم وإعادة دمج تلك الأصوات على أيدي موسيقيين وفنانين.

وتضم هذه المجموعة التي تعد الأكبر من نوعها، أصوات مشغلات الكاسيت (ووكمان) ووحدات التحكم في ألعاب الفيديو القديمة والقطارات البخارية وسيارات السباق القديمة. كما سجّل فوكس أيضاً صوت البيئة المحيطة المتغيرة بسرعة، مثل تكسّر وذوبان الأنهار الجليدية.

ويقول فوكس: «قبل الثورة الصناعية، لم تكن بيئتنا الصوتية، الناجمة على سبيل المثال عن الأجراس وحوافر الخيول والصناعات اليدوية، قد تغيرت كثيراً خلال مئات السنين».

ويضيف: «اليوم، كل شيء يتغيّر بوتيرة مثيرة للسخرية. الأشياء التي لم يتجاوز عمرها بضع سنوات، مثل نغمات الهواتف المحمولة، تُعد قديمة».

ومع انتقاله إلى شبكة قطارات الأنفاق في لندن، يعود فوكس إلى العمل.

بالنسبة إليه، لا يوجد شيء ممل أو غير مثير للاهتمام في صوت عجلات قطار على المسارات المعدنية أو قعقعة الأبواب التي تفتح وتغلق.

ويقول: «كنت دائماً شخصاً يستمع إلى العالم. بمجرد أن يكون بين يدي جهاز تسجيل، أبدأ الاستماع إلى العالم بشكل مختلف وسماع أشياء لا يلاحظها الآخرون أو يستمعون إليها بالضرورة». وأطلق فوكس موقعه في عام 2015 واستقطب نحو ألف متعاون من كل أنحاء العالم.

ويروي: «أستيقظ كل صباح على رسائل إلكترونية تحوي تسجيلات من مكان غير متوقع تماماً، مثل شاطئ في بالي أو مترو في بيونغ يانغ».

ويضيف أن هذه التسجيلات عصرية ويستخدمها فنانّون على غرار المغنية الآيسلندية بيورك في موسيقاهم.

وفوكس مسرور بالحماسة التي أثارها مشروعه، لكنه يرغب في تلقي المزيد من التسجيلات خصوصاً من المدن الإفريقية. يمكن لأي شخص المساهمة، كما يقول، من خلال «إخراج هاتفه ببساطة من النافذة» ثم تحميل التسجيل على موقع citiesandmemories.com.

https://tinyurl.com/383jzppb

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"