إنجاز سوداني مستحق

00:44 صباحا
قراءة دقيقتين
افتتاحية الخليج

يحتفل السودانيون في صبيحة هذا اليوم بتوقيع مسودة إطار الحل السياسي بين القوى والأحزاب والتيارات التي تمثل المكون المدني من جهة، وقادة المؤسسة العسكرية من الجهة الأخرى. وتكتسب احتفالات اليوم زخماً شعبياً واسعاً، وسط أجواء من التفاؤل بأن نهاية أزمة البلاد السياسية وحالة الشلل المؤسساتي التي عصفت به سنوات عديدة وعرقلت مسيرته نحو الاستقرار والنماء والتطور وعطلت مصالح أبنائه وأحلامهم وتطلعاتهم المشروعة، باتت تلوح في الأفق.

لقد كان الاتفاق السياسي ثمرة جولات تفاوض طويلة وشاقة ومضنية انخرطت فيها الأطراف السودانية بجدية، وساهم فيها المجتمع الدولي والإقليمي بدور الوساطة. وكان من نتائج المحافظة على العملية السياسية بروز ملامح الاتفاق الذي عالج ضمن منجزاته، أزمة الثقة بين القوى والتيارات السياسية المدنية بعضها بعضاً، وبينها وبين المكون العسكري من الجهة الأخرى.

ويستند الاتفاق على مسودة الدستور المقدم من نقابة المحامين. ويضع الدستور خارطة طريق لإنهاء الأزمة السياسية ويحدد تفاصيل الدولة الجديدة في فترتها الانتقالية وصولاً إلى عتبة الانتخابات الرئاسية والعامة. ووافقت القوى السياسية وقادة المؤسسة العسكرية على أن تكون المسودة أساساً للعملية السياسية.

تتكون كتلة القوى السياسية الموقعة على مسودة الاتفاق من طيف واسع من الأحزاب والتيارات في مقدمته تحالف الحرية والتغيير (المجلس المركزي)، وتضم أيضاً حزبي الأمة القومي والاتحادي الديمقراطي وهما يشكلان أكبر الأحزاب السودانية، كما تضم أيضاً حزب المؤتمر الشعبي والجمهوريين والجبهة الثورية وأنصار السنة وفصائل وكيانات أخرى، الأمر الذي يمنح الاتفاق شمولاً ومشروعية.

ويؤكد الاتفاق على خروج الجيش من العملية السياسية، بينما يشارك قادته في «مجلس الأمن والدفاع» المقترح. وأن يكون رأس الدولة شخصية مدنية ترأس أيضاً القوات المسلحة وقوات الدعم السريع. ويحظر الاتفاق تشكيل ميليشيات عسكرية أو شبه عسكرية. ونص الاتفاق أيضاً على إصلاح الأجهزة الأمنية والعسكرية وتفكيك وتصفية نظام الإخوان المعزول على نحو يلتزم بسيادة حكم القانون واحترام الحقوق الأساسية وفتح وثيقة اتفاق جوبا للسلام للمراجعة والتعديل، بما يضمن تحويلها الى وثيقة قومية شاملة.

واتفقت الأطراف المدنية والعسكرية الموقعة على أن يظل الحوار مفتوحاً لمشاركة أطراف أخرى في الواقع السياسي، بهدف تطوير الاتفاق في مرحلته الثانية التي تنتهي بتوقيع اتفاق نهائي وترتيبات دستورية انتقالية، تمهيداً لتشكيل الحكومة المدنية التي ستقود المرحلة الانتقالية وصولاً لانتخابات حرة ونزيهة يختار فيها الشعب السوداني من يحكمه.

وكما كان متوقعاً، فقد واجهت المراحل المختلفة للوصول إلى الاتفاق السياسي مقاومة شديدة من جماعة الإخوان ضمن محاولاتهم المحمومة لتعطيل وعرقلة أي حلول تكفل استعادة الاستقرار والأمن في السودان وتضمن تطوره وازدهاره. لكن هذه المحاولات مصيرها الفشل والخيبة.

ومن المؤمل أن يشكل الاتفاق السياسي منصة لاستدامة التحول المدني الديمقراطي وتحسين شروط الحياة المعيشية وإرجاع السودان للتعاون مع المنظمات الإقليمية والدولية وتحسين الاقتصاد والاتجاه نحو الإنتاج. وهي إنجازات وطنية جديرة بالتقدير ويستحقها الأشقاء في السودان.

https://tinyurl.com/27zpst45

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"