عادي

«الفاو» تخفض توقعات الإنتاج العالمي من الحبوب

16:10 مساء
قراءة 7 دقائق

خفضت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) توقعاتها للإنتاج العالمي من الحبوب في عام 2022 بمقدار 7.2 مليون طن خلال ديسمبر، لتبلغ الآن 2756 طناً، بانخفاض نسبته 2.0 في المئة (57 مليون طن) عن السنة الماضية. وسجّل الإنتاج العالمي من الحبوب نمواً قدره 56 مليون طن سنوياً في المتوسط خلال السنوات الثلاث الماضية. ويرتبط الانخفاض المسجل في نوفمبر بشكل رئيسي بإنتاج الذرة، وكذلك بإنتاج القمح ولو بقدر أقلّ.

يبلغ الإنتاج العالمي من الحبوب الخشنة في عام 2022 ما مقداره 462 مليون طن بعد خفض التوقعات بنحو 5 ملايين طن، وبات من المرتقب الآن أن يتراجع بنسبة 3.1 في المئة مقارنة بالمستوى المسجل في عام 2021. ويعكس التراجع الأخير بشكل أساسي انخفاض توقعات حصاد الذرة في أوكرانيا، حيث جعلت آثار الحرب عمليات ما بعد الحصاد باهظة الكلفة، الأمر الذي أرغم العديد من المزارعين على عدم حصاد المناطق المزروعة.

وتؤكد آخر البيانات الرسمية المتاحة أيضاً انخفاض كمية المحاصيل أكثر مما كان متوقعاً في صربيا، حيث أدّى الجفاف إلى تقليص الغلال بشكل حاد. وفي المقابل، جرت مراجعة تقديرات الإنتاج بشكل طفيف في كل من تركيا وباراغواي إلى الأعلى.

  • إنتاج القمح

وقد جرى خفض الإنتاج العالمي من القمح في عام 2022 بمقدار 2.7 مليون طن خلال ديسمبر ليبلغ 781.2 مليون طن، ولكنه لا يزال رغم ذلك عند مستوى قياسي مرتفع. ويعزى التخفيض الشهري بالكامل تقريباً إلى الأرجنتين، حيث يضرّ استمرار الظروف المناخية الجافة بالغلال، الأمر الذي أدّى إلى انخفاض توقعات الإنتاج.

وفي مقابل هذا التراجع، تم رفع تقديرات الإنتاج في كل من المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وآيرلندا الشمالية وكازاخستان بفضل الغلال الأعلى من المتوقع.

  • إنتاج الأرز

ما زالت التوقعات تشير إلى انخفاض الإنتاج العالمي من الأرزّ في عام 2022 بنسبة 2.4 في المئة عن المستوى القياسي المسجل على الإطلاق في عام 2021 ليبلغ حجم الإنتاج الإجمالي 512.8 مليون طن (على أساس الأرزّ المطحون). وهذا المستوى أعلى بقليل من توقعات شهر نوفمبر/تشرين الثاني، ويعزى ذلك إلى حد كبير لتحقيق ناتج أفضل من المتوقع سابقاً في مدغشقر وإلى المراجعات التاريخية للإنتاج، لا سيما في جمهورية الكونغو الديمقراطية وماليزيا وجمهورية فنزويلا البوليفارية.

  • القمح الشتوي

تجري الآن زراعة محصول القمح الشتوي لعام 2023 في البلدان الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية. وأثارت المخاوف بشأن القدرة على تحمّل كلفة المدخلات عدم يقين بشأن توقعات الزرع العالمية ولو أن الأسعار المرتفعة للمحاصيل قد تساعد على إبقاء المساحات المزروعة فوق المتوسط.

وفي الولايات المتحدة الأمريكية، جرت عمليات زرع القمح الشتوي بوتيرة سريعة وكانت شبه مكتملة في منتصف شهر نوفمبر/تشرين الثاني. ويؤثر الجفاف حالياً في حوالي ثلاثة أرباع المساحات المزروعة بالقمح الشتوي ومن المتوقع أن تستمر الظروف الأكثر جفافاً في السهول الكبرى الجنوبية حتى مطلع العام المقبل، ولكن من المرتقب تسجيل بعض التحسينات في أماكن أخرى.

أما في الاتحاد الأوروبي، فإن زراعة القمح الشتوي جارية في ظل ظروف الطقس المواتية بشكل عام، ما يساعد على نمو المحاصيل. ولكن من الضروري أن يتزايد هطول الأمطار في بعض المناطق التي شهدت انحساراً في الأمطار في وقت سابق من السنة، بما في ذلك أجزاء من شمال إيطاليا.

وفي أوكرانيا، من المتوقع أن تتراجع زراعة القمح بنسبة 40 في المئة مقارنة بالمتوسط المسجل في السنوات الخمس الماضية في ظل استمرار الحرب في تقييد الوصول إلى الحقول وتسببها بنقص حاد في المدخلات.

وفي الاتحاد الروسي، من المرتقب أن تتسبب الأمطار الغزيرة التي أعاقت تحضير الأراضي والأسعار المحلية المتدنية نسبياً في تناقص المساحات المزروعة مع توقع تراجع عمليات زرع القمح الشتوي عن مستواها خلال العام الماضي لتصل إلى مستوى قريب من المتوسط. وفي آسيا، يدعم ارتفاع الأسعار المحلية زراعة القمح على مساحات تفوق المتوسط في الصين (القارية) وفي الهند أيضاً، حيث رفعت الحكومة الحدّ الأدنى لأسعار دعم القمح. وقد تؤدي آثار الفيضانات الواسعة النطاق التي وقعت في باكستان بين شهري يونيو/حزيران وأغسطس/آب إلى تراجع المساحات المزروعة بالقمح مع اكتمال عمليات الزرع عادة بحلول شهر ديسمبر/كانون الأول.

ويجري حاليًا زرع محاصيل الحبوب الخشنة لعام 2023 في بلدان النصف الجنوبي من الكرة الأرضية. وفي البرازيل، تشير التوقعات الرسمية إلى أن المساحات المزروعة بالذرة قد بلغت مستوى قياسياً بدعم من الأسعار المحلية المجزية وأحوال الطقس المواتية عموماً في بداية الموسم.

وفي جنوب إفريقيا، تشير نوايا الزرع المؤقتة إلى احتمال حدوث تراجع معتدل في المساحات المزروعة بالذرة مقارنة بالعام الماضي، ولكن من المتوقع أن تبقى عند مستوى أعلى من المتوسط. وكانت الأحوال المناخية في جنوب إفريقيا والبلدان المجاورة مواتية حتى الآن، ما دعم النمو المبكر للمحاصيل.

وتشير التوقّعات إلى أن الاستخدام العالمي للحبوب في الفترة 2023/2022 سيبلغ 2777 مليون طن، أي من دون تغيير يُذكر عن مستواه خلال الشهر السابق وبتراجع نسبته 0.7 في المئة (21 مليون طن) عن مستواه في الفترة 2022/2021.

وجرى خفض توقعات الاستخدام الإجمالي للحبوب الخشنة في الفترة 2023/2022 بصورة هامشية (1.2 مليون طن) مقارنة بالتوقعات السابقة لشهر نوفمبر/تشرين الثاني لتصل إلى 1 484 مليون طن، ما يمثل انخفاضًا محتملًا بنسبة 1.3 في المائة عن المستوى المسجل في الموسم السابق.

ويعزى الانخفاض المرتقب بشكل رئيسي إلى الانكماش المتوقع في استخدام الذرة بشكل خاص وكذلك الشعير والذرة الرفيعة كعلف، وفي الاستخدام الصناعي للذرة.

وتشير التوقعات إلى أن الاستخدام العالمي للقمح في الفترة 2023/2022 لن يتغيّر مقارنة بالشهر الماضي حيث إنه سيبلغ 775 مليون طن، ما يشير إلى زيادة طفيفة (0.2 في المئة) عن المستوى المسجل في الفترة 2022/2021 في ظل توقع أن تقابل زيادة استخدام القمح كغذاء بتراجع متوقع في استخدامه كعلف وفي استخداماته الأخرى بدرجة أقل.

وتشير التوقعات الحالية إلى أنّ الاستخدام العالمي للأرزّ في الفترة 2023/2022 سيبلغ 519.0 مليون طن، بزيادة قدرها حوالي 600 000 طن مقارنة بشهر نوفمبر/تشرين الثاني، وإن كان لا يزال أقلّ بنسبة 0.6 في المئة من الذروة التاريخية المسجلة في الفترة 2022/2021.

  • المخزونات المتوقعة

وتم خفض المخزونات العالمية المتوقعة من الحبوب مع اقتراب نهاية المواسم في عام 2023 بمقدار 1.1 مليون طن منذ الشهر الفائت لتبلغ 839 مليون طن، ما يمثل تراجعًا بنسبة 2.2 في المئة (18.5 مليون طن) عن الموسم السابق وأدنى مستوى مسجل في ثلاث سنوات.

وعند هذا المستوى، من المرجّح أن ينخفض معدل المخزون إلى الاستخدام العالمي للحبوب من 30.9 في المائة في الفترة 2021/2022 إلى 29.3 في المئة في الفترة 2023/2022، وهو أدنى مستوى مسجل منذ الفترة 2014/2013 ولو أنه ما زال يمثل وضعاً مريحاً نسبياً على صعيد الإمدادات.

وتشير التوقّعات أيضًا إلى انخفاض قوائم الجرد الإجمالية للحبوب الخشنة أكثر ممّا كان متوقعًا بمقدار 2.1 مليون طن، ويعزى ذلك بشكل رئيسي إلى الانخفاض المتوقع في قوائم جرد الذرة في أوكرانيا بسبب انخفاض تقديرات الإنتاج. وفي ضوء مراجعة هذا الشهر، تسجّل التوقعات لقوائم الجرد الإجمالية للحبوب الخشنة انخفاضاً إلى 345 مليون طن، ما يمثل تراجعاً بنسبة 6.1 في المئة عن مستوياتها في بداية الموسم، ويعزى ذلك إلى حد كبير إلى التراجع المتوقع في المخزونات العالمية للذرة بنسبة 6.8 في المئة.

وتبقى التوقّعات بالنسبة إلى قوائم الجرد العالمية للقمح قريبة من توقعات الشهر الماضي البالغة 300 مليون طن، ما يمثل زيادة بنسبة 2.4 في المائة عن مستويات بداية الموسم. ومن المتوقع أن تتركز معظم الزيادة في الصين (القارية) والاتحاد الروسي وأن تفوق الانخفاضات المرتقبة في بلدان عدة أخرى، وبخاصة الهند والاتحاد الأوروبي وأوكرانيا والولايات المتحدة الأمريكية.

وإثر مراجعةٍ إجمالية إلى الأعلى بمقدار 000 500 طن للتوقعات المتعلقة بالاحتياطات التي يحتفظ بها مستوردو الأرزّ، تشير التوقعات الحالية للمنظمة إلى أنّ المخزونات العالمية للأرزّ ستبلغ في نهاية سنتي التسويق 2023/2022 ما مقداره 194.0 مليون طن، بانخفاض نسبته 1.6 في المئة عن الذروة المسجلة في الفترة 2022/2021، وإن كان ذلك لا يزال يمثل ثاني أعلى مستوى قياسي على الإطلاق.

التجارة العالمية

من المتوقع أن تبلغ التجارة العالمية في الحبوب خلال الفترة 2023/2022 ما مقداره 472 مليون طن، بزيادة قدرها 2.7 مليون طن عن مستواه الشهر الماضي، ولكنها ما زالت تشير إلى انكماش محتمل بنسبة 1.9 في المئة (9.2 مليون طن) مقارنة بالمستوى القياسي المسجل في الفترة 2022/2021.

وبالرغم من مراجعة إلى الأعلى هذا الشهر بمقدار 2.3 مليون طن، ما زالت التوقعات بالنسبة إلى التجارة العالمية في الحبوب الخشنة في الفترة 2023/2022 (يوليو/تموز- يونيو/حزيران) تشير إلى تراجع بنسبة 2.6 في المئة عن المستوى المسجّل في الفترة 2022/2021 لتبلغ 225 مليون طن.

وتعزى الزيادة المسجلة هذا الشهر إلى تعديل نحو الأعلى بمقدار 2.1 مليون طن في التجارة العالمية في الذرة، الأمر الذي يعكس بشكل أساسي استمرار التصدير بوتيرة سريعة من البرازيل والارتفاع المتوقع في الطلب على الاستيراد في الاتحاد الأوروبي للتعويض عن تراجع الإنتاج المحلي.

وتشير التوقعات إلى أن التجارة العالمية في القمح خلال الفترة 2022/2023 (يوليو/تموز - يونيو/حزيران) ستهبط بنسبة 0.8 في المائة مقارنة بمستوياتها في الفترة 2021/2022 لتبلغ 194 مليون طن.

ورغم تشابه التوقّعات العالمية الأخيرة مع تلك الصادرة خلال الشهر الماضي، جرت مراجعة توقعات التصدير في عدد من البلدان. فقد تمت مراجعة الشحنات المتوقعة من أستراليا والاتحاد الروسي نحو الأعلى ويعزى ذلك بشكل أساسي إلى وفرة الإمدادات والطلب القوي على الاستيراد، فيما أُدخلت تعديلات نحو الأسفل على الصادرات من الأرجنتين بعد تراجع تقديرات الإنتاج المحلي، ومن الاتحاد الأوروبي بسبب اشتداد المنافسة.

وما زالت توقعات المنظمة بشأن التجارة الدولية في الأرزّ في عام 2023 (يناير/كانون الثاني - ديسمبر/كانون الأول) تبلغ 52.9 مليون طن، بتراجع عن المستوى المنقح البالغ 54.5 مليون طن لعام 2022، في حين تعكس التوقعات بحدوث انخفاض سنوي بنسبة 2.9 في المائة تراجعًا متوقعاً في الشحنات من الهند، وكذلك من البرازيل وباكستان وأوروغواي والولايات المتحدة الأمريكية.

https://tinyurl.com/3c38b5br

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"