حصة الكربون المجانية

00:53 صباحا
قراءة دقيقتين

فيصل عابدون

يستند اتفاق الأحد بين قادة الاتحاد الأوروبي إلى وضع إطار قانوني وسياسي يحمّل الأطراف التي تنتج غاز الكربون بكميات كبيرة المسؤولية عن تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري، وبالتالي يلزمها بدفع رسوم مالية مقابل حجم التلوث الذي تلحقه بالكوكب وسكانه. ويعتبر الاتفاق تطويراً للنهج الذي كان سائداً حيث كانت الأطراف تحصل على حصص مجانية لانبعاثات الكربون الناشئ عن منشآتها الصناعية.

كانت الدول الأوروبية تمنح الشركات الكبرى والصناعيين حقوقاً مجانية لتلويث البيئة بانبعاثات الكربون، وذلك كنوع من السياسة الحمائية التي تساعدهم على مواجهة المنافسة الخارجية. هذه الحقوق سيتم إلغاؤها بشكل تدريجي.

ويسعى اتفاق بروكسل إلى إلغاء 2.5% على الأقل من «حقوق التلويث» المجانية هذه في عام 2026، ثم 10% في عام 2028، ونحو 48.5% بحلول عام 2030، وستختفي تماماً في عام 2034. وحتى لا تفقد الشركات الأوروبية مزاياها في السوق العالمية، سيتم وضع آلية لدعم المصنعين الأوروبيين المصدّرين إلى دول خارج الاتحاد الأوروبي لا تعتمد تسعيراً مماثلاً للكربون.

وفي سبيل التعويض عن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، يُلزم الاتفاق منتجي الكهرباء والصناعات التي تستخدم الطاقة مثل الصلب والأسمنت وغيرها في الاتحاد الأوروبي، على شراء «تصاريح تلويث» في سوق الكربون الذي أنشئ عام 2005.

ووفقاً للاتفاق، فإن معدل تخفيض الحصص المجانية التدريجي يدفع الشركات المسؤولة عن انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون إلى خفض الانبعاثات والتوجه تلقائياً صوب الاستثمار في الطاقات منخفضة الكربون. وهذه الخطوة تجنّب الشركات الكبيرة دفع ضرائب كبيرة لسوق الكربون؛ حيث الثمن المقدر لطن الكربون الواحد قد تم تحديده ب 100 يورو.

وتتمدد الخطة المستقبلية لسوق الكربون تدريجياً باتجاه القطاع البحري والرحلات الجوية داخل أوروبا، وابتداء من عام 2028 إلى مواقع حرق النفايات. لكن البنود الخاصة بإنشاء سوق ثانٍ للكربون لتدفئة المباني ووقود السيارات لا تزال مثار جدل كبير.

ووفقاً للاتفاق؛ فإنه سيتعين على الأُسر دفع سعر الكربون البالغ 45 يورو على الوقود والتدفئة اعتباراً من عام 2027، وإذا استمر الارتفاع الحالي في أسعار الطاقة، فسيتم تأجيل بدء التطبيق حتى عام 2028. وبسبب الخوف من التداعيات الاجتماعية لمثل هذه التكلفة الإضافية، طلب أعضاء البرلمان الأوروبي أولاً أن يقتصر هذا الإجراء على مباني المكاتب والشاحنات الثقيلة.

وفي المقابل سيطلق الاتحاد الأوروبي صندوقاً بقيمة 86.7 مليار يورو لمساعدة المستهلكين والشركات الصغيرة على مواجهة القرارات الجديدة ومساعدتها على الاستثمار في تجديد المباني لتكون موفرة للطاقة أو في المركبات الكهربائية ومصادر الطاقة الخضراء. ويتم تمويل هذا الصندوق من إيرادات سوق الكربون الجديدة ومن الحكومات الأوروبية أيضاً. ويقدم الصندوق مساعداته للأُسر الضعيفة في الفترة الانتقالية، من خلال الإعانات للعزل أو لوسائل النقل المراعية للبيئة.

وقالت وزيرة البيئة التشيكية ماريان جوريكا، إن الاتفاق يتيح الفرصة للوفاء بأهداف المناخ في القطاعات الرئيسية للاقتصاد مع التأكد من دعم المواطنين الأكثر تضرراً، وكذلك الشركات الصغيرة على نحو فعال في التحول المناخي.

[email protected]

https://tinyurl.com/28dd9jtk

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"