حوار: نجاة الفارس
  • الشعر حالة وعي وليس مجرد عاطفة
يؤكد الشاعر اليمني ياسر سعيد دحي أن انتماءه لأسرة أدبية وفنية أثر جداً في تشكل تجربته الشعرية، وأن نشأته في الامارات ساهمت في تشكله ثقافياً وأدبياً وشعرياً في فضاءات لامحدودة حضارياً وإنسانياً، ويضيف في حوار لـ«الخليج»، الشعر حالة وعي بالوجود وبالكون وليس مجرد حالة عاطفية مضطربة أو استعراضاً لغوياً أو بلاغياً، وفي مرات تأتيني القصيدة كشظايا قذيفة انفجرت للتو في وجهي قبل أن أقبض عليها، كما أن الابداع مثل الحب غير مشروط وأن الحرية في فضاء العملية الابداعية غير مشروطة مثلها مثل الحب تماماً، موضحاً أن الشعر لا يعرَّف ولا يُصنف، وأن المشهد الثقافي في الإمارات متوهج ومنفتح على كافة أشكال الحداثة وثقافات الشعوب.
** كيف أثرت البيئة المحيطة بك في تشكيل تكوينك الشعري؟
أنا من أسرة أدبية وفنية، فوالدي يرحمه الله، الشاعر والأديب سعيد محمد دحي، وجدي الفنان والمغني الحضرمي يسلم دحي، وأخوتي منهم من يعمل في التوزيع الموسيقي والعزف على آلة العود وآلة البيانو ومنهم أساتذة في الجامعات، نشأت في بيت تجاور فيه المتنبي مع أدونيس وشكسبير ومحمود درويش، كما تجاورت فيروز وأم كلثوم ومحمد عبدالوهاب مع بيتهوفن وموزارت ولوحات فان جوخ ومايكل أنجلو، وفي هذا البيت أيضا تجاور ابن خلدون ومحيي الدين بن عربي مع هيجل وفرويد، وتجاور نجيب محفوظ مع تولستوي وفيكتور هيجو، وأسماء أخرى كبيرة، تجاورت في هذا المنزل ثقافات مختلفة، وكل هذا أثر كثيراً في تشكلي وتكويني النفسي والروحي والعقلي.
*فضاء لا محدود
  • ما المحطة الأهم في مسيرتك ؟
الإمارات هي المحطة الأهم، حيث فيها تحدث المفاجآت، ثقافةً وفناً وإبداعاً وابتكاراً، وأنا على المستوى الشخصي تشكلتُ ثقافياً وأدبياً وشعرياً في فضاءات الإمارات اللامحدودة حضارياً وثقافياً وإنسانياً.
** ما مصدر الإلهام في شعرك ؟
الجمال والحب والمحبة والكمال في الوجود والموجودات، فأنا أمارس الشعر حبا للجميع وسلاما للكل، أمارس الشعر كحالة تأمل وابتهال، الشعر بالنسبة لي حالة وعي وليس حالة عاطفية، ومنذ نعومة أظفاري، أتلمس ما يشعل الأنوار الداخلية في النفس والروح، ما يهمني وما يلهمني هو شعرية النص وما يخلقه من جو جمالي وفني مبتكر وجديد يجعلني أغرق في ما وراء الكلمات والحروف مخففاً من حمولاتها وأثقالها بجعلها خفيفة علي وعلى القارئ.
  • كيف تعرِّف الشعر؟
الشعر لا يعرَّف ولا يُصنف، الشعرُ لا حد له، الشعر كما أقول في إحدى قصائدي «يستظل بنجمة يمشي على شعاع»، فكيف بالذي يستظل بنجمة ويمشي على شعاع أن يعرَّف؟ أو يكون له حدٌّ أو شرط.
  • هل لديك طقس ما عند كتابة القصيدة؟
ليس ثمة طقس بعينه، فالقصيدة تأتي في أي وقت، قد تأتي دفعة واحدة وفي مرات تأتي من منتصفها أو نهايتها ومرات نادرة تأتيني من أولها، وفي مرات تأتيني القصيدة كشظايا قذيفة انفجرت للتو في وجهي قبل أن أقبض عليها، فألملمها حتى تكتمل شظاياها كي تنفجر في وجه متلق آخر.

الحرية والابداع

  • هذا يجعلنا نتحدث عن الحرية والابداع في مجال الشعر ومساحات احتياج كل منهما للآخر، كيف تنظر لهذه المساحة وهذا الاحتياج؟
الإبداع يحتاج مساحة لا حد لها من الحرية، وكذلك الحرية تحتاج بدورها إلى مساحة وفضاء لا حد له من الإبداع، لكي تمارس فعل الحرية الذي هو الابداع.
ولا شك أن الابداع مثل الحب غير مشروط وأن الحرية في فضاء العملية الابداعية غير مشروطة بدورها، والحب هنا كحالة وعي وليس كحالة عاطفية كما هو متداول، حالة وعي تحتضن الجميع بكل اختلافاتهم وتنوعهم وتفجر ينابيع الجمال فيهم وفي كل شيء، فأنا أمارس الحرية كحالة وعي جذرها الحب والمحبة.
** إلى أي مدى أنصف النقد تجربتك ؟
لعل العزلة التي ضربتها على نفسي لم تجعلني أظهر كما يجب، وبالتالي أصبحت بعيداً عن الكتابات والدراسات النقدية حول نتاجي، ولكن أعتقد رويدا رويدا ستجد تلك الدراسات طريقها إلى تجربتي إن كانت تستحق ذلك.

منارة

  • كيف تنظر للمشهد الثقافي في الإمارات؟
الإمارات اليوم منارة ثقافية وحضارية بكل ما تعنيه الكلمة من حضور وتأثير وقوة في تعزيز المشهد الثقافي محليا وإقليميا وعالميا، مشهد ثقافي مستنير ومتوهج معرفيا ومنفتح على كافة أشكال الحداثة وثقافات الشعوب، الإمارات حاضنة لكل ما هو إنساني مع إيمان عميق ومتأصل في تعزيز الهوية الإماراتية التاريخية، إننا حقاً أمام مشهد هو لحظة تاريخية تقودها الإمارات باتجاه النمو والازدهار في كافة مجالات الثقافة والفنون، هذه اللحظة التي من شأنها أن تخلق التحول الكبير باتجاه العصر وعلى العالم، وهو ما يعكس وجود رؤية استراتيجية تجعل من الثقافة والفنون والإبداع بشكل عام والابتكار في واجهة ومقدمة أولويات هذه الرؤية، مشهد أقرب إلى أن يكون احتفالاً واحتفاء بكل القيم الإنسانية الحضارية فناً وابداعاً وابتكاراً وتعايشاً.
  • ما عملك الأدبي القادم ؟
سيكون عملاً أدبياً شعرياً ثلاثي الأجزاء تحت عنوان «سنبلة النار وأغاني الضوء» الجزء الأول منه تحت عنوان «تقاسيم صوفية على وتر الحلاج» أما الثاني فهو بعنوان «أغاني جلال.. تأويل ياسر سعيد دحي» والثالث عن الصوفي والمعلم الكبير محمد بن عبد الجبار النفري.