القاهرة - «الخليج»:
تصدر اسم الفنان المصري الراحل صلاح ذو الفقار، الملقب ب«دنجوان السينما المصرية» في ستينات القرن الماضي، محركات البحث في مصر، بعد إدراج اسمه بين المكرمين في احتفالات الشرطة التي توافق الذكرى الحادية بعد السبعين، لمعركة الشرطة المصرية ضد القوات البريطانية في الإسماعيلية في 25 يناير 1952، حيث كان الفنان الكبير الراحل، أحد أبطال تلك المعركة التي يخلدها التاريخ.
التحق ذو الفقار مطلع الأربعينات، بكلية الطب جامعة الإسكندرية، إرضاء لوالده الذي كان يرغب في أن يصبح صلاح طبيباً مثل جده، لكنه فيما بعد حول أوراقه إلى كلية البوليس، وتفوق فيها علمياً ورياضياً، ليتخرج في عام 1946، ويعمل ضابطاً في مديرية أمن المنوفية، قبل أن ينتقل بعد سنوات قليلة، للعمل في مصلحة السجون، ومن بعدها مدرساً في كلية البوليس منذ عام 1949.
أظهر صلاح ذو الفقار شجاعة كبيرة في معركة الإسماعيلية في 25 يناير 1952، التي أظهرت بسالة وشجاعة رجال الشرطة المصرية، ضد قوات الاحتلال البريطاني، التي قامت بحصار قسم الشرطة الصغير المجاور لمبنى محافظة الإسماعيلية، بنحو 7000 جندي إنجليزي، مزودين بالأسلحة والدبابات ومدافع الميدان، لمطالبة قوات الشرطة المصرية بالاستسلام، بعد دعمها لحركات المقاومة الشعبية ضد الاحتلال، وقد كانت معركة غير متكافئة، إذ كان عدد الجنود والضباط المصريين داخل القسم، لا يزيد على 80 جندياً، من جملة القوات المصرية في منطقة القناة، والتي لم يكن يزيد عددها على 800 جندي، مزودين بتسليح ضعيف لا يتعدى البنادق القديمة.
صمد رجال الشرطة في تلك المعركة، وقاوموا بشجاعة، ما أدى إلى استشهاد 50 جندياً، فيما بقي 30 آخرون على قيد الحياة، يقاومون القصف حتى نفدت ذخيرتهم، فطلب منهم إكسهام قائد القوات الإنجليزية الخروج من القسم رافعي الأيدي، لكنهم رفضوا الاستسلام وقرروا المقاومة لآخر قطرة دماء، ليسطروا بشجاعتهم ملحمة ووطنية، وكان صلاح ذو الفقار الضابط الصغير حينذاك أحد هؤلاء الضباط الصامدين في تلك المعركة الشهيرة، قبل أن يلتحق بعدها بصفوف المتطوعين لمقاومة العدوان الثلاثي على مصر، في أكتوبر عام 1956، عبر قيادة فرقة كانت تضم 19 من طلابه في أكاديمية الشرطة، تطوعوا في صفوف المقاومة، مع أبناء مدينة بورسعيد، لصد الهجوم الثلاثي للجيوش البريطانية والفرنسية والإسرائيلية.
حصل صلاح ذو الفقار، على نوط الواجب العسكري من الطبقة الأولى من الرئيس جمال عبد الناصر تقديراً لدوره الوطني، قبل أن يتحول إلى عالم الفن، ويقدم مجموعة بديعة من الأفلام، كان آخرها فيلم الإرهابي مع النجم عادل إمام، لكن صلاح ذو الفقار لم يتمكن من مشاهدة الفيلم عند عرضه، إذ توفي أثناء تصوير مشاهده في الفيلم عام 1993، عن عمر ناهر السادسة والسبعين عاماً.