بايدن وخطاب حالة الاتحاد

00:02 صباحا
قراءة دقيقتين
افتتاحية الخليج

في وقائع خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه الرئيس الأمريكي جو بايدن أمام جلسة مشتركة للكونغرس، أمس الأول، بدا أنه يحاول استرضاء الجمهوريين، من خلال قوله إنه لا «يوجد سبب يمنعنا من العمل معاً والتوصل إلى إجماع على أشياء مهمة»، لكنه في الوقت نفسه أقرّ بالخلافات الجدية مع الجمهوريين الذين يحاولون أخذ الاقتصاد الأمريكي «رهينة»، كما أشار إلى قضايا خلافية أخرى مع الجمهوريين، من دون أن يوجّه إليهم الاتهام مباشرة، مثل قضية المناخ التي أكد أنها «تهديد وجودي»، و«ضرورة احترام نتائج الانتخابات» التي يشكك العديد من الجمهوريين في صدقيتها، إضافة إلى مسألة العنف المتأتي من استخدام السلاح، بدعوته إلى «التحرّك لوقف عنف السلاح، ووضع قوانين لمنع حيازة الأشخاص الخطرين للأسلحة»، وهو ما يعارضه الجمهوريون بشدة ويطالبون بإبقاء القوانين الحالية على حالها. وكذلك الحال بالنسبة للضرائب، حيث يطالب بايدن «الشركات التي ربحت مئات المليارات ولم تدفع شيئاً من الضرائب.. وهذا ليس عدلاً»، مؤكداً أنه «لن يتم رفع الضرائب على الشرائح المتوسطة»، في حين يرفض الجمهوريون فرض ضرائب جديدة على الشركات.

لقد أفاض الرئيس الأمريكي في الحديث عن الديمقراطية الأمريكية ووصفها بأنها «لا تُقهر وهي عصية على الانكسار»، لكنه في الوقت نفسه اعترف بأنها تواجه «أكبر تهديد لها منذ الحرب الأهلية»، ولم يعترف بتصاعد المدّ الشعبوي اليميني المتطرف الذي هاجم قلب الديمقراطية الأمريكية المتمثل في مبنى الكابيتول في 6 من يناير/كانون الثاني 2021، وأيضاً تزايد المد العنصري الذي يتعاظم ضد المواطنين الملونين من غير البيض، وكلها عوامل تعمل على تقويض الديمقراطية وتضعف مناعتها.

إذاً، إشادة بايدن بالديمقراطية الأمريكية هي تغطية على مثالبها وعيوبها، وهو يعرف أنها لا تعمل كما يجب، وهي مهدّدة في الصميم نتيجة الانقسامات الداخلية في المجتمع الأمريكي حول كثير من القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

وفي مسألة الحرب الأوكرانية بدا أن الرئيس الأمريكي يصّر على المضي فيها حتى النهاية، طالما أنه يكتفي بالدعم المالي والعسكري الذي يرى أنه سيحقق هدف الولايات المتحدة في هزيمة روسيا، ويضع حداً لمحاولاتها إقامة نظام دولي جديد تكون شريكة فيه؛ إذ اعتبر أن الولايات المتحدة «تفعل الشيء الصائب في أوكرانيا»، مؤكداً مواصلة «دعم أوكرانيا مهما طال الوقت»؛ أي استبعاد أي حل سياسي ممكن.

وبالنسبة للصين فقد حاول الإمساك بالعصا من الوسط، مُبدياً استعداده للعمل معها «حيثما أمكن لتعزيز المصالح الأمريكية في العالم»، ولم يتحدث عن تعزيز المصالح المشتركة مع الصين. وبينما أشار إلى أن بلاده «تسعى إلى التنافس مع الصين وليس إلى مصارعتها»، فإنه قال إنه «إذا هدّدت الصين أمريكا فسترد لحماية نفسها»، ولم يحدد بايدن ما إذا كان التهديد الذي يقصده يتعلق بالأراضي الأمريكية أو بتايوان وبحر الصين الجنوبي، ما يترك الموقف الأمريكي مبهماً، وعودة إلى «سياسة الغموض الاستراتيجي».

https://tinyurl.com/2b8jmenj

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"