تحقيق: عبد الرحمن سعيد
لا يخفى عن الكثير أن أغلب الطلاب الجامعيين خاصة في مرحلة البكالوريوس يقضون أغلب أوقاتهم في الحرم الجامعي، حيث تتراوح عدد ساعات الدراسة اليومية الفعلية بين 8 إلى 10 ساعات، وقد تزداد تلك المدة بجلسة الأصحاب لمناقشة بعض النقاط في المواد الصعبة أو الاتفاق على نشاط ترفيهي في الإجازة، ووفقاً لطبيعة البشر يحتاج هؤلاء الشباب إلى تناول وجبة غذائية على الأقل خلال تلك المدة، لكن السؤال هل المطاعم التي توفرها أروقة الجامعات تطرح وجبات بأسعار معقولة ومقبولة بالنسبة لجميع فئات الطلبة؟ وهل هذه الوجبات صحية للشباب في مرحلة بناء جسدهم ونموهم؟
المشكلة تكمن في أن الشباب في مرحلة الدراسة الجامعية دائماً ما يخجلون من إحضار سندويتشات جاهزة من منازلهم، كما كان سابقاً خلال فترة الدراسة في المدرسة، حيث إن الجامعة حرم مفتوح ومختلط بين الجنسين، فكثيراً ما يفضل الطالب الطعام الجاهز ويتحمل التكاليف للظهور بشكل جيد اجتماعياً، دون التفكير في الخسارة المادية، حتى أصبح أن المعتاد هو طلب الأكل من مطاعم الجامعات والغريب هو إحضار الأكل والوجبات من المنزل.
التقت «الخليج»، عدداً من طلبة الجامعات بمرحلة البكالوريوس لتسليط الضوء على دور المطاعم في الجامعات، حيث اشتكوا من أسعار الوجبات السريعة في المطاعم الخارجية، حيث يصل سعر ساندويتش الهامبورجر مع البطاطا المقلية إلى أكثر من 30 درهماً، علاوة على أنه غير شهي وجودته متدنية ولا يصلح لوجبة الإفطار، ويفتقر جميع العناصر الغذائية.
في المقابل أكد عدد من المسؤولين في الجامعات بأبوظبي، أن المطاعم في الجامعة تلعب دوراً مهماً وضرورياً وجوهرياً في توفير الغذاء الصحي المناسب لطلاب الجامعة على مدار اليوم ما يساعد الطالب في بنائه الجسماني والذهني من أجل وضع صحي مستدامٍ طوال مسيرته التعليمية في الجامعة.
إجراءات السلامة
وقال محمد عبد الحي مدير دعم الأعمال والمرافق في جامعة أبوظبي: إن الجامعة تشمل 8 مطاعم مختلفة ذات أسماء عالمية للمعجنات والساندويتشات والمشروبات والحلويات تستأجر المكان فقط من إدارة الجامعة، ويبلغ متوسط سعر الوجبة في كافة المطاعم من 10 إلى 20 درهماً، إضافة إلى أصناف متنوعة بأسعار متفاوتة.
وحول إشراف الجامعة على مراعاة تلك المطاعم للاشتراطات المعمول بها في الدولة والمتمثلة في النظافة والجودة، أوضح أن المطعم يفتح أبوابه بعد استكمال الإجراءات اللازمة، ويقوم مشرفو الصحة والسلامة بالجامعة بعدها بالتفتيش الدوري عليه، وفي حالة الشكاوى يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة مباشرة.
وأضاف: تقدم المطاعم في ردهة المطاعم في جامعة أبوظبي العديد من الوجبات الصحية والعروض الخاصة وبكميات وأصناف متنوعة لتلائم ميزانية الطالب على اختلاف طبيعتها، ولتلبي جميع الأذواق وتكفي لحاجة الطلبة من الطاقة لاستكمال يومهم الدراسي بدون الإحساس بالخمول أو الجوع.
حملات تفتيش
وقال عيسى الرئيسي، مدير إدارة شؤون الطلبة في جامعة السربون أبوظبي: «يبلغ عدد المطاعم في الجامعة ثلاثة، وهناك تعاقد مع شركة خاصة لخدمات التموين الغذائي والمطاعم تعتبر هي المزود الرئيسي في جامعة السربون أبوظبي، حيث توفر خيارات الإفطار والغداء، إضافة إلى مجموعة كبيرة من الوجبات السريعة والحلويات وقائمة الطعام الكاملة، وتبلغ الكلفة المتوسطة للوجبة الواحدة 25 درهماً.
وأكد أن الجامعة، تتعاقد مع المطاعم والمقاهي، حيث يتم تأجير هذه الأماكن وتكون تحت إشراف الجامعة، ويقوم فريق الصحة والسلامة في الجامعة بمراجعات دورية للتحقق من الجودة والنظافة، إضافة إلى حملات التفتيش التي يقوم بها فريق الخدمات العامة والجهات الخارجية المسؤولة، وأنشأت الجامعة صناديق اقتراحات بجانب كل مزود ليسمح للطلاب والعاملين والكادر الأكاديمي والموظفين بتقديم أي اقتراحات أو ملاحظات يمكنهم أن يحددوها حول جودة الطعام أو الخدمات المقدمة.
وأشار إلى أن المطاعم في الجامعة، تلعب دوراً مهماً وضرورياً وجوهرياً في توفير الغذاء الصحي المناسب لطلاب الجامعة على مدار اليوم، ما يساعد الطالب على بنائه الجسماني والذهني من أجل وضع صحي مستدام طوال مسيرته التعليمية في الجامعة.
تفتيش دوري
من جانبها أوضحت جامعة زايد، أن هناك 4 مطاعم بالحرم الجامعي، تستأجر المكان من إدارة الجامعة، إضافة إلى جمعية الإمارات، علاوة على أنها بصدد افتتاح مطعمين جديدين الأول للطعام الخليجي والثاني للمحاشي، ويبلغ متوسط سعر الوجبة في مطاعم الجامعة 15 درهماً.
وأكدت الجامعة، مراعاة تلك المطاعم للاشتراطات المعمول بها في الدولة من خلال دورات تفتيشية يومية، مشيرة إلى أن تلك المطاعم تلعب دوراً كبيراً، حيث توجد مطاعم بجودة وبأسعار معقولة، تشجع الطالب على استكمال واجباته ومشاريعه الدراسية في الجامعة نفسها، الأمر الذي يوفر الكثير من وقت الطالب.
أسعار مبالغ فيها
من جانبه قال محمد علي، طالب من إحدى الجامعات في أبوظبي إن هناك سندويتشات يبلغ سعرها 20 درهماً أي أنها قد تتماشى مع قدرات مختلف الطلاب، لكنها لا تشبع أي شاب مهما كانت وجبته ضعيفة، ضارباً مثالاً لأنه قد يحتاج اثنتان إلى ثلاث ساندوتشات مثلها لسد خانة وجبة الفطور فقط، ما يكلفه 40 إلى 60 درهماً فيما فوق، علاوة على كلفة المشروب والعصائر التي تبلغ على الأقل 10 دراهم.
ووافقه الرأي ياسر محمد، طالب من إحدى الجامعات في أبوظبي، حيث اشتكى من أن كلفة وجبة الفطار في الجامعة تكلفه يومياً نحو 50 درهماً يومياً، أي نحو 1000 درهم شهرياً لوجبة الفطار فقط.
بينما قال مصطفي السيد، طالب في إحدى الجامعات إنه يعلم أن الوجبات السريعة قد لا تكون صحية، لكنه مضطر لتناولها، دون النظر إلى سعرها وكلفتها، وذلك لأن بعض الطلبة يشعرون ببعض الإحراج عند تناول الخضراوات الصحية فقط مقارنة مع الغالبية التي تتناول الوجبات السريعة.
وأوضح علي عصام طالب في إحدى الجامعات أنه يلجأ لتناول وجبة الإفطار في الجامعة نظراً لأن شهيته لا تقبل أي نوع من أنواع الطعام في الساعات الأولى من استيقاظه، حيث يحتاج إلى وقت للتمكن من استقبال الأكل، ما يدفعه لتناول وجبة الإفطار يومياً في الجامعة في الوقت المستقطع بين المحاضرات، على الرغم من أن الكلفة المادية تكون عالية، لكنه لا يجد حلاً آخر، حيث يخجل من أخذ الساندويتشات الجاهزة من منزله.
وبين أن سعر ساندويتش الهامبورجر مع أصابع من البطاطا المقلية يصل إلى أكثر من 30 درهماً، علاوة على أنه غير شهي ولا يصلح لوجبة الإفطار، ويفتقر جميع العناصر الغذائية.
أصناف صحية
من جانبها قالت الدكتورة برائة الريس أخصائية تغذية بأحد المراكز الطبية في أبوظبي إن الشباب دائماً ما يلجؤون للأطعمة السريعة نوعاً من التغير عن النمط المنزلي الذي غالباً ما يحتوي على أصناف صحية تقليدية كالخضراوات، مشيرة إلى أن الوجبات السريعة أرخص سعراً سلعةً شرائية من الوجبات الصحية لذلك تفضلها أغلب المطاعم.
وأوضحت أن المشكلة التي يواجها الشباب في تناول وجبة الإفطار من مطاعم الأكل السريع تكمن في السعرات الحرارية العالية التي تتضمنها تلك الوجبات، والمسؤولة بشكل كبير عن انتشار حالات البدانة والسمنة بين الشباب، كالإضافات التي تحتوي على نسب سعرات حرارية عالية جداً ودهون، كما أن الوجبات السريعة غير صحية نظراً لطريقة تحضيرها في زيوت القلي وغيرها من الطرق غير الصحية.
ونصحت الشباب بالتخلي عن الوجبات السريعة والإضافات التي تحتوي عليها واستبدالها قدر المستطاع بوجبات فيها خضراوات وبروتينات، وأخرى طهيت بمواد قليلة الدسم، للتحكم في السعرات الحرارية، علاوة على الاستغناء عن المشروبات الغازية بكافة أنواعها، حيث تحتوي على سعرات حرارية عالية أيضاً، ويجب استبدالها بعصائر الفواكه الطازجة أو المياه، أو المشروبات الدافئة.