الشارقة: «الخليج»
كشف صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، إطلاق أحدث إصداراته التاريخية، وهو الجزء الرابع من سلسلة «سلطان التواريخ»، كتاب «تاريخ أئمَّة البوسعيد في عُمان» 1749 - 1856. مؤكداً أنه بدأ بتاريخ اليعاربة في السلسلة، لأنه مكتمل في ذهنه من دون مراجع، ولأنه قرر أن يبدأ بالنصر أولاً لا الهزيمة.
وقال سموّه، في مداخلة هاتفية، عبر برنامج «الخط المباشر» الذي يبثّ من أثير إذاعة وتلفزيون الشارقة، مع الإعلامي محمد خلف، المدير العام لهيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون «أنا بدأت باليعاربة ثم البوسعيد لأن هذا الجزء مكتمل في ذهني وكنت أستطيع أن أكتب دون مراجع، ولكن للضرورة والملاحق والتواريخ بدأت هكذا بهذا الجزء. والجزء الأول صعب جداً يحتاج مدة من الزمن حتى أستطيع أن أستخرج من هذه المادة لتكون موضوعاً مهماً جداً بالنسبة لعُمان العزيزة علينا.. فالجزء الأول هو دولة عُمان الأولى والثاني هو الاحتلال البرتغالي، وكانت مدته 150 سنة، ولا يجوز أن أبدأ به، حيث سيكون بالنسبة للقارئ موضوعاً غير مستساغ، فقررت أن أبدأ بالنصر وليس بالهزيمة، ولذلك اخترت اليعاربة لأنه كان لهم نصر في تلك المرحلة».
واستطرد قائلاً: «إن الكتاب الأول هو دولة عُمان الأولى، وهذه استعملت فيها كل ما لديّ من علم في الآثار والجغرافيا والتاريخ، وعبرها نضع الصورة الواضحة لدولة عُمان الأولى. وفي هذا الكتاب 4 عصور، الأول هو عصر الاستيطان وكان من نحو 200 ألف سنة أي مع بداية البشرية».
وتابع سموّه «هنا نسأل ما ملامح هذه الفترة حتى نعرف من هؤلاء الناس؟ وما الملامح قبل ورود مالك بن فهم الأزدي من اليمن؟ والاستيطان كان موجوداً قبل وجود مالك بن فهم، حيث اكتشفت لغة مشابهة للغة أهل المنطقة في تلك الحقبة التي تعود إلى العصر البرونزي المتأخر في وادي سوق بالقرب من البريمي، من 200 إلى 300 مئة سنة قبل الميلاد، وهذه اللغة تثبت وجود أقوام ما قبل مالك بن فهم».
وأوضح سموّه «لو أخذنا ما وجدناه في وادي سوق في البريمي وقارنّاه بمناطق أخرى، فسنجد أنه شبيه بمناطق أواسط الجزيرة العربية، وهنا عرفنا أن القوم الذين سبقوا مالك بن فهم، هم امتداد للوجود العربي الموجود وسط الجزيرة العربية، هذا بالاعتماد على اللغة والآثار. ونصل الآن إلى مالك بن فهم.. وصل إلى عُمان وصدّوه ثم إلى توام بمنطقة البريمي، وصدّوه، وحصلت معركة بينهم فهزمهم وطلبوا منه هدنة.. بعدها اتصل المستوطنون السابقون بـ «داريوس» ملك فارس وأنجدهم، هو لم ينجدهم بالمعونات فقط، إنما عبر البحر واحتلّ ساحل عُمان وكان بإمكانه الهجوم على عُمان واحتلالها في لحظات، لكن وصول الإسكندر الأكبر اضطر فارس للانسحاب لمواجهته وذلك في 333 قبل الميلاد».
وقال «هنا نقول إن مالك بن فهم جاء إلى عُمان في 333 قبل الميلاد، وهذه الحادثة استخرجتها من أوراق قديمة في كتاب «امبراطوريات العالم»، وكذلك من أوراق نيارخوس قائد الإسكندر الأكبر.واستقر مالك بن فهم وأسس الدولة العمانية الأولى واستمر عصره إلى دخول الإسلام، وفي سنة 10 للهجرة دخل الإسلام عُمان، واستمرت الدولة الإسلامية إلى 641 للهجرة، بعد ذلك ظهرت دولة هرمز التي استمرت إلى 1507 ميلادية، ونبرز عبرها دولة النبهانيين إلى تاريخ وصول البرتغاليين. ومرحلة وجود البرتغاليين في المنطقة، لا تخلو من الصراعات والأحداث حيث أضعها في الكتاب الثاني».
وأكد سموّه «نحن نكتب ما فيه فائدة للجميع إن شاء الله، ومقدمة كتاب «تاريخ أئمَّة البوسعيد»، مختصرة بما فيها من المعنى. استيقظت الساعة 4 صباحاً لأنهي ما أكتب، فوجدت أن الوقت قد ضاق علي، فاستيقظت في الثالثة، وضاق الوقت عليّ أيضاً، في اليوم التالي استيقظت في الثانية صباحاً، ولم أجد إلّا أن الوقت قد ضاق علي أيضاً، فاستيقظت باليوم التالي الساعة 1 وكذلك ضاق الوقت، وفي اليوم الذي يليه استيقظت في الـ 12، علماً بأنني أخلد إلى النوم بعد صلاة العشاء، وما زال هذا جهدي حتى تمكنت من إنجاز الكتاب».
يذكر أن كتاب «تاريخ أئمة البوسعيد في عُمان 1749 - 1856»، الجزء الرابع من سلطان التواريخ، هو من تأليف صاحب السموّ حاكم الشارقة، وقد صدر عن منشورات القاسمي.
ويقول سموّه، في مقدمة الكتاب «يروي هذا الكتاب جزءاً من تاريخ عُمان في مدّة من الزمان، ليس بالقليل أو الكثير، قادها أربعة أئمة، غايتهم من الزمان والمكان حفظ تلك الأمة، وتلك الأرض من الفرقة، التي سببتها القبليّة، ومن التجزئة، التي سببتها الأطماع الأجنبية، وكانت تلك المدّة قرناً ونِيّفاً، كان القائد منهم لا يسكن بعد حدّته، ولا يلين بعد شدّته، حتى يسلّم الراية إلى من يليه في القيادة».
وأضاف: هذا الكتاب، جزء من الموسوعة التي أطلقت عليها: «سلطان التواريخ» ومعناها حجّة التواريخ، ويأتي كتاب أئّمة البوسعيد في الجزء الرابع من تلك الموسوعة.
ويعد الكتاب أحدث الإصدارات لصاحب السموّ حاكم الشارقة، التي بلغت 80 إصداراً في التاريخ والمسرح والأدب. وترجم كثير منها إلى 20 لغة أجنبية.
الحاكم الكاتب.. متى يستيقظ؟
تحدث صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في مداخلة للخط المباشر عن تغيير موعد استيقاظه من النوم مراتٍ عدة، لإنجاز إصداره الجديد «تاريخ أئمَّة البوسعيد» في عُمان 1749 م - 1856 م بسبب إحساسه بالواجب ومسؤولية الباحث تجاه ما عنده.
وقال سموه للخط المباشر: «استيقظت الساعة 4 صباحاً لأنهي ما أكتب، فوجدت أن الوقت قد ضاق عليّ، فاستيقظت 3، وأيضاً ضاق الوقت علي، وفي اليوم التالي استيقظت 2 صباحاً، ولم أجد إلا أن الوقت قد ضاق علي أيضاً، فاستيقظت باليوم التالي الساعة 1 وكذلك ضاق الوقت، وفي اليوم الذي يليه استيقظت 12، فقلت متى سأنام؟».