عادي

الفرنك السويسري يُعاني كملاذ آمن بعد أزمة «كريدي سويس»

11:17 صباحا
قراءة 4 دقائق
لم يرقَ الفرنك السويسري إلى مستوى سمعته كملاذ آمن خلال انهيار بنك «كريدي سويس»؛ حيث سعى المستثمرون إلى البحث عن ملاذ في مكان آخر، مما أدى إلى زيادة قيمة الذهب في خزائن السبائك السويسرية أكثر من عملتها.
وتخلص مديرو الأموال من الفرنك السويسري بأسرع معدل خلال عامين الأسبوع الماضي في الفترة التي سبقت الاستحواذ الدراماتيكي على «كريدي سويس» من قبل «يو بي إس».
وخسر الفرنك السويسري، الذي يستخدم في الأغلب كملاذ في أوقات ضغوط السوق أو التقلبات، 0.9% مقابل الدولار في أسبوع، بعد أن قالت وزارة المالية السويسرية: «إن المنظمين كانوا يراقبون الوضع عن كثب في كريدي سويس في 13 مارس/آذار».
وفي نفس الوقت، ارتفع الين الياباني، الذي يُنظر إليه أيضاً على أنه ملاذ في أوقات الاضطرابات، بنسبة 2.6% مقابل الدولار. وارتفع الذهب، الملاذ الآمن التقليدي الآخر، بأكثر من 5% في الأسبوع الذي تلا 13 مارس/آذار، إلى ما يزيد على 2000 دولار للأوقية، وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من عام، في حين شهدت السندات الحكومية بعضاً من أكبر تدفقاتها منذ عقود.
تطورات القطاع المصرفي
وقالت كريستين كوندبي نيلسن، محللة العملات الأجنبية في بنك دانسكي: «يتعلق الأمر بالتأكيد بالتطورات في القطاع المصرفي، عن سبب عدم قوة الفرنك».
وأضافت: «لا يزال لديك بعض ممتلكات التحوط الآمنة بالفرنك السويسري، لكن الأمر لا يتطلب الكثير إلا عندما ينتهي الأمر بتركز المخاطر في الاقتصاد السويسري والقطاع المالي السويسري».
وأضاف المضاربون أكثر من 800 مليون دولار إلى مراكزهم الهبوطية على الفرنك السويسري في الأسبوع المنتهي في 21 مارس/آذار، وفقاً لبيانات لجنة تداول السلع الآجلة، وهو أكبر عدد في أسبوع واحد منذ أوائل مارس/ آذار 2021.
ونظم البنك الوطني السويسري صفقة بقيمة 3 مليارات دولار لبنك «يو بي إس» لشراء منافسه «كريدي سويس»، مدعوماً بضمان ضخم يصل إلى 260 مليار دولار، وهو ثلث الناتج الوطني للبلاد، في دعم الدولة والبنك المركزي.
وقال فرانشيسكو بيسول، محلل أسواق العملات في «آي إن جي»: «لو لم يكن بنك كريدي سويس، لكن أي بنك أوروبي آخر يواجه مشكلة، كنت سترى الفرنك السويسري يرتفع بشكل حاد لأنه كان سيصبح الملاذ الآمن للمخاطر الأوروبية».
ووجدت الأبحاث التي أجراها البنك الوطني السويسري في عام 2016 أنه في الأزمات السابقة، كانت التدفقات إلى سويسرا والفرنك مدفوعة بضعف في أماكن أخرى.
رهانات صعودية
وتُظهر بيانات العقود الآجلة أن المضاربين وضعوا الأموال في رهانات صعودية على الفرنك السويسري بعد انفجار فقاعة الدوت كوم في أوائل عام 2000، بعد هجمات 11 سبتمبر/ أيلول في عام 2001، ومرة أخرى في عامي 2008 و2011-2012، خلال أزمة الديون في منطقة اليورو ومرة أخرى خلال أزمة «كوفيد -19».
وأثناء انهيار «ليمان براذرز» في عام 2008، كان صافي التدفقات الداخلة مدفوعة بـ «تقليص كبير» في السوق المحلية من قبل البنوك السويسرية، بينما في الأزمة المصرفية في منطقة اليورو منذ منتصف عام 2011، وجد البنك الوطني السويسري أنه يتحرك بعيداً عن اليورو إلى كان الفرنك مدفوعاً بنقل البنوك الأجنبية الأصول من فروع منطقة اليورو إلى فروعها السويسرية.
وقال مايكل كاهيل، كبير محللي العملات الأجنبية في «غولدمان ساكس»: «الإعداد الحالي لا يجادل في أي من هذين الأمرين. تم احتواء ضغوط البنوك الأمريكية في البنوك الإقليمية، ولم تتأثر بنوك منطقة اليورو حتى الآن بأذى نسبياً».
وأضاف: «الفرنك ليس ملاذاً آمناً في جميع الأحوال الجوية، وحتى الآن لم نواجه ضغوط السوق التي من شأنها أن تؤدي عادة إلى رفع قيمة الفرنك».
وفقدان الفرنك لبعض تفضيله بين المستثمرين خلال أزمة تركزت على سويسرا شيء، لكن الإشارة إلى أن أيامه كملاذ آمن باتت معدودة شيء آخر تماماً. ولكي يفقد الفرنك السويسري مكانته كملاذ آمن، يقول محللو العملات الأجنبية في باركليز: إن هناك حاجة إلى إجراء «تغييرات جوهرية» في الميزانية العمومية للبلد، مع ضرورة انخفاض حصة الأصول السويسرية في الخصوم الخارجية إلى تدفقات «كبيرة ومستدامة».
زيادة أسعار الفائدة
وقال المحللون الاستراتيجيون في «باركليز فوركس» بقيادة ليفتيريس فارماكيس: «سيؤدي ذلك إلى زيادة أسعار الفائدة المحلية، وبالتالي زيادة العائد على سداد الالتزامات الخارجية لسويسرا وزيادة التأثير على فارق العائد في البلاد».
وأضاف فارماكيس: «في مثل هذا السيناريو، من المرجح أن يحاول البنك الوطني السويسري تسهيل الانتقال من خلال تخفيف تدفقات رأس المال الخارجة».
ويشير محللو «باركليز» إلى أن «احتمالات حدوث حلقة توقف مفاجئ منخفضة للغاية على الرغم من الاضطراب المصرفي الحالي، ولكن السؤال الأكثر صعوبة هو ما إذا كانت الثقة في النظام المالي قد تآكلت لدرجة أن حلقة الحرق البطيء، ربما تكون قد بدأت».
وأضافوا: «لحسن الحظ، فإن لهذا السيناريو تداعيات محدودة على الفرنك في المستقبل المنظور». (رويترز)
https://tinyurl.com/hum9spn2

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"