عادي

مياه وكهرباء للمزارع البعيدة

جهاز لطلاب بجامعة خليفة بالطاقة الشمسية
23:59 مساء
قراءة 4 دقائق
الجهاز المبتكر
الدكتور رياض الخزعلي والطالب محمد الزعابي مع الجهاز
المولد المسؤول عن تحويل أشعة الشمس لطاقة كهربائية
الدائرة النحاسية والأنابيب التي تحول الطاقة الشمسية إلى مياه وكهرباء
جانب من الجهاز
تفاصيل مكونات الجهاز الجديد المبتكر

أبوظبي: عبد الرحمن سعيد

جاء الإعلان عن عام (2023) عاماً للاستدامة في الإمارات، ليمثل حافزاً للابتكار والإبداع في هذا المجال، ويوماً بعد يوم تشهد الإمارات ابتكاراً جديداً على يد أبنائها، يعزز تراثها الغني في مجال العمل المستدام، وجاءت أحدث هذه الابتكارات على يد 3 طلاب من قسم الهندسة الكهربائية بجامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا في أبوظبي، وقد نجحوا في ابتكار جهاز جديد لإنتاج الطاقة الكهربائية وتحلية المياه في آن واحد، باستخدام طاقة نظيفة ومتجددة وهي الطاقة الشمسية، وأكثر ما يميز هذا الجهاز هو حل أزمة المياه والكهرباء في المزارع، إضافة إلى مميزات أخرى يكشفها المشرف على المشروع وأحد مخترعيه.

حول شرح مكونات الجهاز الجديد وكيفية عمله، يقول الدكتور رياض الخزعلي من قسم الهندسة الكهربائية بجامعة خليفة في أبوظبي، والمشرف على المشروع، إن الجهاز المبتكر يتكون من ألواح شمسية تمتص أشعة الشمس، ومن ثم تحولها إلى دائرة نحاسية تخزّن أشعة الشمس عبر ضغطها، ومن ثم توجهها وفقاً لمسارين، الأول يحوّل أشعة الشمس إلى طاقة كهربائية عبر مولدات مخصصة، والثاني يحولها إلى بخار ماء، ومن ثم ماء محلى تستخلص منه الأملاح ويستخرج قابلاً للشرب من قبل الإنسان.

المزارع البعيدة

أضاف الخزعلي في تصريحات خاصة ل «الخليج»، أن هذا الجهاز المبتكر يعالج أزمة المياه والكهرباء في المزارع التي تقع في الصحراء بعيداً عن خدمات المدينة، حيث يمكن له سد حاجة مزرعة كاملة بدءاً من الكهرباء الداخلية للمطابخ ودورات المياه، وحتى توفير المياه الصالحة للشرب للأشخاص.

وقال إن قوة ضغط البخار بالدائرة النحاسية يصل إلى 6 بار، وهو ضغط عال جداً وكاف لتحريك أي مولد كهربائي، كما أنها تتحمل درجة حرارة تصل إلى أكثر من 1000 درجة مئوية، أي أنها قادرة على استقبال أشعة الشمس من خلال الألواح الشمسية بكل أريحية واستغلالها وتوظيفها في محلها، مؤكداً أن الجهاز يمكن استخدامه لتحلية المياه فقط بشكل منفصل أو لتوليد الكهرباء، أو إجراء العمليتين في آن واحد عبر توزيع الطاقة الشمسية المجمعة على آليات عمل الجهاز.

وفسّر، أن الجهاز يجري عدة مراحل لتحلية المياه، حيث إنه في حال تبخير المياه المالحة، تتبخر المياه ويبقى الملح، وبذلك تصدر مياه أقل ملوحة، لكن عند تبخير المياه مرة أخرى تقل نسبة الملوحة أكثر، وبذلك نحصل على مياه قابلة للشرب، مشيراً إلى أن تلك الآلية يتبعها الجهاز تلقائياً دون أي تدخل بشري، نظراً لأنه مصمم على تنقية المياه حتى تصل لنسبة ملوحة معينة وهي النسبة التي تجعلها صالحة للشرب والاستخدام.

مياه للشرب

ذكر الخزعلي أن الجهاز يمكن استخدامه في المزارع لري الحشائش والأشجار وتوفير المياه الصالحة للشرب، علاوة على الحصول على طاقة كهربائية نظيفة ومستدامة، حيث إنه يحصل على الطاقة الشمسية التي تعطي حوالي 1000 واط لكل متر مربع، مع كفاءة 20%، فيما تبلغ كفاءة المولدات الكهربائية والسولار المستخدم بها حوالي 15% كحد أقصى، أي أن الجهاز يعمل أفضل من المولدات الكهربائية وصديق للبيئة.

ولفت إلى أن كمية الطاقة التي يولدها الجهاز، تتوافد على المولد والبطاريات المستخدمة، حيث إنها قابلة للتغير دون التأثير على آلية عمل الجهاز، وفي حال استخدمنا الضغط الذي يولده الجهاز والذي يبلغ 6 بار، مع مولد كهربائي جيد يمكن إنتاج كم هائل من الطاقة يومياً.

وذكر أن الجهاز مبرمج على أن البخار الزائد عن الحاجة، يتحول تلقائياً على أنابيب مجهزة تنقله إلى مكثف بالجهاز لإعادة تدويره للحد من إهدار المياه، واستغلال 100% من الطاقة الشمسية دون هدرها، فضلاً عن أنه لا يتأثر بارتفاع درجات الحرارة كمولدات الطاقة الكهربائية التقليدية، بل بالعكس يستفيد من الطاقة الحرارية خاصة خلال أشهر الصيف عندما تكون درجات الحرارة مرتفعة.

وبيّن أنه يجب على المبتكرين التركيز على مثل هذه الابتكارات التي تعتمد على الطاقة النظيفة والمتجددة في الوقت الحالي، وفي ظل الوضع الراهن وأزمة تغيير المناخ التي يعانيها العديد من الدول على مستوى العالم، والكوارث التي تسبب بها من فيضانات وزلزال.

صناعة الزجاج

من جانبه بيّن الطالب محمد سالم الزعابي، أحد المبتكرين من جامعة خليفة في أبوظبي، أن الجهاز يمكن أن يستخدم لصناعة الزجاج من رمال الصحراء باستخدام طاقة نظيفة ومستدامة، موضحاً أنه الجهاز يتكون من لوحات سطحية تجمع أشعة الشمس في نقطة محددة، ثم تحولها مباشرة إلى جهاز نحاسي مخصص قابل لاستقبال درجات حرارة عالية، حيث يحوّل حرارة الشمس إلى بخار ماء يدخل للمولد الكهربائي لإنتاج الطاقة الكهربائية، وبطاريات لتخزين الطاقة الكهربائية واستخدامها ليلاً.

وأوضح أن الأجواء المناخية تؤثر في إنتاجية الجهاز حيث إن درجات الحرارة وسطوع الشمس يختلفان مع الفصول السنوية الأربعة، فضلاً عن أن عملية التشغيل الذاتي بالطاقة الشمسية تتطلب 5 دقائق فقط، من دون الحاجة إلى طاقة خارجية، وسيتم امتصاص الطاقة داخلياً لتصبح طاقة مستديرة.

وتابع أن فكرة المشروع لاقت قبولاً واسعاً في الأوساط العلمية، كونها توفر عدداً كبيراً من المميزات، أولاها العمل دون طاقة ثابتة، وتوفير المياه الصالحة للشرب من دون كُلفة إضافية، فضلاً عن توفير طاقة نظيفة، وسهولة نقل الجهاز من مكان إلى آخر، وبالطبع الاستمرارية على مدار الساعة، لأن المشروع لا يعتمد فقط على الطاقة الشمسية.

وأوضح أن المشروع الجديد يتكون من مجموعة مكونات أساسية، منها: وحدة استقبال البخار وتحويله إلى ماء وكهرباء، وخلايا شمسية داخلية وخارجية، ووحدة لتوليد الطاقة الكهربائية الحرارية، ومجموعة من الدوائر المعدنية، ووحدة تجميع الطاقة الكهربائية من مصادرها المختلفة، وألواح زجاجية لاستقبال بخار الماء وتحويله إلى ماء نقي.

وأشار إلى أن جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا متمثلة بقسم الهندسة الكهربائية هي التي وفرت فكرة الجهاز، تماشياً مع التوجه نحو الاستدامة والاعتماد على الطاقة النظيفة للحد من أزمة تغير المناخ، فضلاً عن توفير المختبرات العلمية ذات الأجهزة الأحدث عالمياً، والدكاترة العالميين الذين دعموا وما زالوا يدعمون المشروع عبر التوجيه والمساعدة في التنفيذ.

https://tinyurl.com/ms3a6zak

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"