الشارقة: عثمان حسن

«الحلية الشريفة» هي تلك اللوحة الخطية المزخرفة التي يتباهى بإنجازها معظم الخطاطين، فهي بمنزلة تحفة إبداعية، تمتحن أصالة الخطاط ومهارته في إنجاز سيؤصل تاريخه في فنون الخط العربي، هذا الخط الذي يعد العنصر الأكثر شهرة، والأكثر جوهرية في الفن الإسلامي.

لقد تبارى الخطاطون في تقديم الحلية؛ ذلك أنها تسترسل في وصف النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، وتعد من أهم اللوحات تجويداً وإبداعاً.

لدينا حلية بتوقيع الخطاط زكي الهاشمي بخط الثلث والنسخ، والذي التزم فيها مقتضيات تقديم لوحة خطية مزخرفة، آية في الجمال؛ من حيث الشكل الهندسي الذي يبدأ في العادة بمستطيل كبير، ثم دائرة كبيرة، حولها أربع دوائر.

وتحتوي الحلية في بدايتها و – كما واضح - في الشكل (البسملة) والتي في الأغلب تكتب بالنسخ، وأحياناً بالريحاني وهو خط قديم شبيه بالثلث.

وخط زكي الهاشمي في الدائرة الكبيرة، أوصاف النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، وهي: «كان علي، رضي الله عنه، إذا وصف النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: لم يكن بالطويل الممغط، ولا بالقصير المتردد، وكان ربعة من القوم، ولم يكن بالجعد القطط، ولا بالسبط، كان جعداً رجلاً، ولم يكن بالمطهم،..إلخ».

وهناك أوصاف كثيرة للرسول الكريم في الحلية الشريفة، تتجاوز الشكل إلى الصفات الخلقية التي امتاز بها عن غيره من البشر، ومنها: (خاتم النبوة وهو خاتم النبيين، أجود الناس كفاً، وأشرحهم صدراً، وأصدق الناس لهجة، وألينهم عريكة، وأكرمهم عشرة، من رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبه، يقول ناعته لم أر قبله ولا بعده، مثله صلى الله عليه وسلم».. وقد حرص زكي الهاشمي أن يستكمل هذه الصفات في المستطيل السفلي للوحة.

الدائرة

في الأغلب يعتني الخطاطون، كما هو لدى زكي الهاشمي بتصميم الدوائر الأربعة حول الدائرة الكبيرة، وهذه الدوائر تأتي في الأغلب متضمنة أسماء الخلفاء الراشدين الأربعة، (أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ) وفي الأغلب تتم كتابة هذه الأسماء بالخط الثلث، ثم يُكتب تحت ذلك «وإنك لعلى خلق عظيم» أو «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين» كما هو واضح في اللوحة.

تتعدد إبداعات الخطاطين في تقديم الحلية الشريفة، ولأن أحسن الصفات وأفضل الأقوال الواردة عن الرسول الكريم هو المعيار الأصل في كتابة الحلية الشريفة، فقد رأى بعض الخطاطين أن يزيدوا من عندهم كأن يكتب أحدهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم المروي عن علي رضي الله عنه وهو «سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سنته فقال المعرفة رأس مالي والعقل أصل ديني والحب أساسي والشوق مركبي وذكر الله أنيسي، والثقة كنزي، والحزن رفيقي، والعلم سلاحي، والصبر ردائي، والرضاء غنيمتي، والعجز فخري، والزهد حرفتي، واليقين قوتي، والصدق شفيعي، والطاعة حسبي، والجهاد خلقي وقرة عيني في الصلاة».

خلفية

نشأ نمط الحلية الشريفة في مدينة إسطنبول في القرن الحادي عشر الهجري، السابع عشر الميلادي وكان من الأنماط الشائعة للخط العربي بنمطه العثماني الكلاسيكي. ويُقال إن الخطاط الحافظ عثمان (1689 - 1642) هو أول من كتب الحلية الشريفة، وقد ساهم أيضاً في وضع ميزان الحروف للخط العربي. وتعرض الحلية الشريفة أخلاق النبي محمد وصفاته متخذة شكل تصميم هندسي مزخرف ومذهّب.

تسابق الخطاطون المسلمون في إجادتها والحرص على كتابتها؛ بل إن بعض الخطاطين كحامد الآمدي كتبها أكثر من مرة، وهناك قسم كبير ذهب في محاولة تغيير أنواع الخط الموجودة في الحلية والتي كانت تقتصر على خط الثلث والنسخ، إلى أنواع أخرى مثل خط التعليق والإجازة.

wوتبقى لوحة «الحلية الشريفة» كما يؤكد كثير من متخصصي الخط: «حلية الخطاط المسلم ودليله الذي يفخر بما وصل إليه من دقة الكتابة والتجويد والإبداع».