فصل جديد بين الصين وروسيا

22:00 مساء
قراءة 3 دقائق

د. عبد العظيم حنفي*

في 20 مارس/ آذار، زار الرئيس الصيني شي جين بينج روسيا، والتقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتينن للمرة رقم 41 (في مناسبات ثنائية ودولية). ليرسما معاً مشروع تطوير العلاقات الثنائية والتعاون في مختلف المجالات.

وقد أسفرت تلك الزيارة عن فتح فصل جديد في العلاقات الاقتصادية الصينية الروسية.

أولاً، صفقات الطاقة. حيث أعلن الرئيس بوتين إن روسيا والصين ومنغوليا أكملت جميع الاتفاقات بشأن خط أنابيب «قوة سيبيريا 2»، لشحن الغاز الروسي إلى الصين، وإن موسكو مستعدة لزيادة صادرات النفط إلى بكين. وسينقل خط الأنابيب المقترح 50 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنوياً، من روسيا إلى الصين عبر منغوليا، تستورد بموجبها الصين من روسيا 50 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً. وسترسل روسيا إلى الصين ما لا يقل عن 98 مليار متر مكعب من الغاز بحلول عام 2030. يأتي ذلك بالتزامن مع زيادة الطلب الصيني على الغاز، ويبلغ استهلاك الصين السنوي من الغاز أكثر من 331 مليار متر مكعب. ويتوقع أن تُقدم الصين على زيادة استهلاكها من الغاز ليصل إلى 526 مليار متر مكعب بحلول 2030 بالتزامن مع خططها لتقليص الاعتماد على الفحم كأحد المصادر الرئيسية للطاقة. والاعتماد على الغاز الطبيعي في إطار مساعي بكين لتحقيق الحياد الكربوني بحلول 2060. وحاجتها إلى التخفيف من تداعيات أي حرب تجارية محتملة في مجال الطاقة مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وأستراليا.

وتزود شركة «غازبروم» الروسية بالفعل الصين بالغاز عبر خط أنابيب «قوة سيبيريا» بموجب صفقة مدتها 30 عاماً بقيمة 400 مليار دولار، تم تدشينها في نهاية عام 2019. ويمتد خط الأنابيب هذا بطول 3000 كيلومتر في روسيا و5000 كيلومتر في الصين.

خط أنابيب «قوة سيبيريا 1 و2» تنظر لها بعض التحليلات بمنظار الأزمة الأوكرانية. وفي الواقع، أنه بجانب الاعتبارات السياسية، تلعب المصالح التجارية والجغرافية دوراً كبيرا أيضاً وذلك نتيجة ستة عوامل:

العامل الأول، الجغرافيا؛ وهذا يرجع إلى أن غاز شرق سيبيريا يبعد كثيراً عن أوروبا، والطلب المحلي الروسي على هذا الغاز في هذه المنطقة منخفض جداً بدرجة لا تسمح بتطوير حقول الغاز في «شيانادا» و«كوفياختا»، في حين أن الصين لديها اقتصاد يتنامى ويعتمد بوتيرة متسارعة على الغاز، ما يجعل الصين عميلاً ممتازاً لشركة «غازبروم». والاعتبار الجغرافي لعب دوراً مهماً في قرار بكين، حيث خط أنابيب الغاز يمر بشمال شرق الصين، أي بمنطقة لديها معدلات طلب مرتفعة على الغاز.

العامل الثاني، يكمن في رغبة شركة «غازبروم» الروسية في فتح أسواق جديدة، نظراً لوجود فائض عن السوق المحلي من الغاز.

العامل الثالث، هو أن الصفقة تساعد روسيا على تقليص عجزها التجاري. فالصين هي أكبر شريك تجاري لروسيا، حيث وصل حجم التجارة الى 190 مليار دولار بزيادة 116% مقارنة بعشر سنوات خلت، ومن المتوقع أن تصل إلى 200 مليار بنهاية هذا العام، 2023. وقال الرئيس بوتين: «من المهم أن يتم استخدام العملات الوطنية بشكل متزايد في التجارة المتبادلة. يجب تشجيع هذه الممارسة بشكل أكبر، فضلاً عن توسيع الوجود المتبادل للهياكل المالية والمصرفية في أسواق بلداننا»، مضيفاً أن ثلثي حجم التجارة بين روسيا والصين يتم بالروبل واليوان.

العامل الرابع، لدى الصين حاجة ماسة إلى الغاز، فاستهلاكها ينمو بنسبة أكبر من المتوقع.

العامل الخامس أن صفقة الغاز ستعزز الناتج المحلي الإجمالي للصين.

أما العامل السادس فهو ان اقتصاد كل بلد منهما يكمل اقتصاد الآخر.

*كاتب مصري

https://tinyurl.com/48merdes

عن الكاتب

​كاتب مصري - أستاذ للعلوم السياسية والاقتصادية

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"