بقلم: عبدالغفار حسين
شلّات جمع شلّة، بمعنى أنشودة وأناشيد، وعادة تكون الأنشودة عند الإماراتيين، خاصة أهالي أبوظبي ودبي، في المدائح النبوية في حفلات المولد في مواسمها في ربيع الأول كل عام، احتفالاً بالمولد النبوي الشريف، وفي الأعراس والأفراح.

وأمامي هذا الكتاب الذي حصلت عليه والذي جمع قصائده الشيخ عبدالرحيم المريد المتوفى عام 2007، مؤسس موالد الأفراح المعروف.

ويظهر من الأناشيد الواردة في الكتاب أن جامعه، الشيخ المريد، أسهم في تأليف بعض القصائد الواردة في هذا الكتاب، ولكن معظم هذه القصائد لغيره من زملائه، أو من الذين كانوا في دبي إبان وجود السيد محمد عمر الأفغاني الصوفي، في عهد الشيخ حشر بن مكتوم بن بطي بن سهيل (1859 1886)، والشيخ مكتوم بن حشر بن مكتوم (1894 1906)، والشيخ زايد بن خليفة، حاكم أبوظبي بين عامي 1966 و1972.

والشيء الذي يثير الاهتمام لمثل هذا الكتاب، ليست القصائد أو الشلّات التي يحتويها، فلغة مثل هذه القصائد مكررة ومطروقة، ولكن المفردات الفصحى التي قال بها واستمع لها مُنشدو هذه القصائد في بدايات القرن الماضي تدل على وجود شعراء في دبي وأبوظبي، كما تمت الإشارة، بالعربية الفصحى، الشيء الذي لم يُشر إليه من كتبوا عن تاريخ الإمارات في تلك الفترة التي طغت فيها العامية على الشعر الإماراتي، ولم يشتهر الشعر الفصيح أو القصائد الفصيحة.

وفي هذا الكتاب «شلّات المالد» ذُكرت بعض القصائد لشعراء مشهورين من العرب كبهاء زهير، والاستشهاد بقصيدته وببعض من مثيلاتها، سببه أن إنشادها كان ومازال متبعاً في حفلات مالد الأفراح.

ومن المواطنين الذين ذكرت قصائدهم أو شيء منها، خميس عويدان في مدح السيد الأفغاني.. وكذلك قصيدة للشيخ سيف بن هلال، والد الشيخ محمد نور الذي كان مديراً للمدرسة الأحمدية في الأربعينات والخمسينات من القرن الماضي.

يقول الشيخ سيف في هذه القصيدة مادحاً الشيخ محمد عمر الأفغاني:

غوث الزمان بحيّنا قد خيّما... وأقام للتوحيد فيه سلَّما

يا ربنا نرجوكَ تنفعنا به... لنكون من أتباعه ونُسلّما

وهناك قصائد أخرى قيلت في الشيخ الأفغاني في هذا الكتاب. ومن القصائد الممتعة في كتاب الشلّات هذا الذي بين أيدينا، قصيدة الشاعر المعروف بهاء زهير الغزلية التي كانت من شلّات موالد الأفراح، وكان المريد وابن حافظ ينشدانها في أكثر الأوقات:

دعوا الوشاة وما قالوا وما نقلوا... بيني وبينكم ما ليس ينفصل

أمسِي وأصبح والأشواق تلعب بي... كأنما أنا منها شارب ثمل

[email protected]