دبي: سومية سعد
سطرت المرأة الإماراتية بنجاحاتها وعطائها قصص نجاح ملهمة، خاصة في العمل التطوعي، كما أنها لم تبخل أو تدخر جهداً في خدمة وطنها، ما يؤكد أن خدمة الوطن عقيدة راسخة وواجب مقدس عند كل امرأة إماراتية، التي لا تتهاون في تقديم الغالي والنفيس، كي ترى بلدها الإمارات دائماً في المقدمة ونبراساً مضيئاً في كافة المجالات.
تذخر الإمارات بالنماذج النسائية الناجحة، ومن بين هؤلاء، علياء العامري، وهي إحدى المتطوعات الإماراتيات والقائدة للفرق التطوعية، والتي عبرت «للخليج» عن فخرها بالمشاركة ضمن المتطوعين في وطنها، خاصة أن التطوع يعد لها أسلوب حياة ويعلمها العطاء، مؤكدة أنها لم تر التطوع يوماً مجرد عملاً خيريا؛ بل تعتبر أن وجودها في الفعاليات التطوعية مسؤولية وطنية تخدم من خلالها الدولة، وفي السطور التالية تكشف مشوارها مع العمل التطوعي والذي بدأته قبل 27 عاماً.
وتقول علياء العامري، إنها أحبت التطوع وعمل الخير منذ الصغر، وفي مراحل الطفولة، ويرجع الفضل في ذلك إلى أهلها، حيث كانوا دائمي التشجيع لها وحثها على عمل الخير في المنطقة التي تقطن فيها، ولأن التشجيع وحده لا يكفي، فقد كانت هي على أهبة الاستعداد لمساعدة الجيران والأهل في جميع مناسباتهم، وتضيف أنها عندما التحقت بالمدرسة كانت تمارس النشاطات الطلابية، وتسبب مشاركتها في عدة أنشطة تطوعية في اكتسابها خبرة مع مرور الزمن، كما عزز داخلها حب الاطلاع والثقافة، ويوماً بعد يوم كان هذا حب التطوع يكبر داخلها، حتى التحقت بالجامعة، انخراط في فرق التطوع بصورة أكبر، وكلما سمعت عن تطوع أسهمت فيه.
مد يد العون
أضافت علياء العامري: «بعد ممارستي للتطوع في عدد من المناسبات والفعاليات، حلمت بأن أكون ممثلة ضمن قادة التطوع في الدولة، وممثلة لهذا النشاط الإنساني، لأنني عندما اقتربت بعدد كبير من المتطوعين في العمل الميداني، لاحظت أن هناك صوراً متعددة للاستفادة من هذا العمل، أهمها كسب الأجر والثواب من الله، وخدمة للمجتمع ومساعدة المحتاجين بشرائحهم، فضلاً عن تحقيق هدف القيادة الرشيدة في مد يد العون للمحتاجين، مع نشر ثقافة وأهمية العمل الخيري بين فئات المجتمع المختلفة.
وأوضحت أن التطوع تجربة عملية من شأنها أن تزيد من خبرة المتطوع، وتطور قدراته في التواصل مع الجمهور مهما كانت الظروف والضغوط، كما أنه يزيد من العلاقات الاجتماعية للمتطوع وتساعده على كيفية إدارة الوقت وعدم إهداره.
مسؤولية وطنية
ترى المتطوعة علياء العامري، أن العمل التطوعي له دور كبير في تنمية المجتمعات، مؤكدة أن أجمل ما في هذا العمل، أنه جعلها ترى البهجة على وجوه المحتاجين، ما جعلها تشعر بالرضا التام وأنها حققت إنجازاً عظيماً، لذا كانت حريصة دائماً على المشاركة في كثير من المبادرات التطوعية، منها مبادرات في إسعاف دبي، مثل برنامج «إسعاف لايف» الذي يدرب على التعامل مع الحالات الطبية الطارئة، والاستجابة للبلاغات، بتقديم الرعاية الصحية للمرضى والمصابين بالطريقة الصحيحة، قبل وصول طواقم الإسعاف، وأسهمت في مبادرة «سفراء الإمارات» وعدد من الحملات الأمنية التوعية، للتطوع من أجل المصلحة العامة.
العطاء
ولفتت علياء العامري، إلى أن التطوع أسمى مراتب العطاء، لذا فهي تضع كل الاعتبارات الداعمة لتحفيز هذه الروح الوطنية في كافة فئات المجتمع، من الطفولة إلى كبار المواطنين، واشتركت في عدد من الزيارات إلى كبار السن والأيتام والمعاقين، كونها لا تردد في المشاركة في المبادرات التي تستند إلى أهداف تعزيز القيم الإنسانية السامية المتأصلة، والعمل على استدامة ونقل هذه القيم للأجيال المقبلة على أسس علمية وتجربة اجتماعية ملموسة.
وأشارت إلى اشتراكها في المجلس الوطني منذ الدورة الأولى داخل المقر الانتخابي، لمساعدة المتطوعين الجدد وتعريفهم بمهامهم والدور المنوط بهم، ما يعد انعكاساً للحس الوطني، لأن تطور تقدم المجتمعات مسؤولية وطنية، وأوضحت أنها تكتسب مع مضي كل دورة خبرات جديدة، والأهم أنها تواكب تطور العمل السياسي في الدولة عن كثب وكيفية تبلور ونضج العملية الانتخابية.
الحدث العالمي
تكمل المتطوعة علياء العامري، أنه كان فخراً لها المشاركة ضمن فريق التطوع في «إكسبو 2020» ذلك الحدث العالمي، والسبب الأكبر لتطوعها ومشاركتها في هذا الحدث هو جزء بسيط وواجب لرد الجميل لدولة العز والفخر، وشرف لها ولكل عربي بعد نجاح الإمارات في هذا التنظيم ولفت أنظار العالم، كما أن هذا الحدث أيضاً زادها خبرة وتعرفت إلى تجارب وخبرات جديدة من جميع الناس الموجودين ومن مختلف الدول، وكان الجميع في إكسبو يعمل بروح الفريق الواحد، ولم يكن تجمعاً عالمياً فقط؛ بل كان بناء للعقول وصنع المستقبل.
وتؤكد أن أهم محطات حياتها في التطوع اشتراكها مع بعض الجمعيات الخيرية التي استهدفت الأسر المتعففة والعمال، بتوزيع كسوة الشتاء وحقائب شتوية للتخفيف من أثر برودة الطقس على الفئات المستهدفة وتوفير الاحتياجات المناسبة من الملابس الشتوية والأغطية، وأنها خلال كل عمل كانت تسعد بالعمل المجتمعي، وترسيخه ثقافةً سائدة في المجتمع، ومد جسور التواصل والتراحم والتكافل الاجتماعي. ونصحت الجميع، خاصة من يقولون إنه ليس لديهم وقت للتطوع، إلى استغلال قدراتهم العلمية والمعرفية لخدمة الوطن، كل ضمن مجاله واختصاصه، دافعة الجميع إلى العمل بروح الفريق الواحد والاجتهاد وتحمل المسؤولية التي جسدتها بنجاح عبر مشاركاتها في مجال التطوع بشكل عام، والذي يعمل على زيادة الثقة بالنفس، وتعلم مهارات التواصل مع الآخرين، وبناء صداقات جديدة، وأمور أساسية أخرى يكتسبها الإنسان عبر التطوع، لأنه ممارسة تتطلب ثقافة ووعياً بما يقدمه لنا الآخرون، ويعتبر عملاً سامياً وجميلاً وفرصة جيدة لتجديد طاقتي. وعددت فوائد التطوع قائلة إنه من أهم هذه الفوائد هي تطوير مهارات التواصل والتخطيط، وإدارة الوقت، والعمل بروح الفريق الواحد، والقيادة، سواء باكتسابها أو حتى تنميتها وتطويرها، إضافة إلى أن هذا العمل أفادها في تقديم صورة مشرقة عن بلدها الإمارات بتطوير مهاراتها الشخصية، وإظهار قيم التسامح والوجه الحضاري والمعرفي والثقافي للإمارات، ومدى التقدم والتطور والنمو المستدام الذي تشهده، كما حصلت على كثير من شهادات التقدير والتكريم والأوسمة للمشاركة في العديد من المبادرات.