نازك الملائكة

00:06 صباحا
قراءة دقيقتين

د. حسن مدن
على ذمّة من روى، فإن والدها أسماها نازك تيمناً بالثائرة السورية نازك العابد، التي قادت الثوار السوريين في مواجهة الاحتلال الفرنسي في العام الذي ولدت فيه الشاعرة، عام 1923. وما الغريب في ذلك؟، ألم تكن مقاومة الاستعمار عنواناً لتلك المرحلة؟

والدها صادق الملائكة باحث ترك مؤلفات أهمها موسوعة «دائرة معارف الناس» في عشرين مجلداً، على ما يذكر من تناولوا سيرة الشاعرة، أمّا والدتها، سلمى الملائكة، فكانت تقرض الشعر، بل وتنشر نصوصها في المجلات والصحف العراقية في ذلك الزمن المبكر باسم مستعار، وقد هيّأ كل ذلك للشاعرة أن تحظى بتعليم جيد، فدرست اللغة العربية، ثم انتقلت إلى دراسة الموسيقى كما درست لغات أجنبية في الولايات المتحدة، ثم انتقلت للتدريس في جامعة بغداد ثم جامعة البصرة وبعدهما في جامعة الكويت.

تلفتنا سيرة نازك الملائكة، وقبلها سيرة عائلتها، إلى ما كان عليه العراق يومها، وعاصمته بغداد بالذات، من عناصر التمّدن والرقي المبشر بغدٍ أفضل، حتى يمكننا القول إن العراق، كما بلدان عربية أخرى، كانت يومها أقرب إلى المستقبل مما هي عليه الآن، فقد نأت عن هذا المستقبل ونأى عنها. وفي سيرة الملائكة بالذات ما يُظهر شيئاً من ذلك، حيث اختارت بعد حرب الخليج الأولى أن تبعد عن وطنها، فعاشت في بيروت عاماً قبل أن تنتقل إلى القاهرة وتعيش في ما وصف ب «عزلة اختيارية»، حتى توفيت في العام 2007 عن عمر تجاوز الثمانين.

مقدّرة خطوة المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «ألكسو» باختيار الملائكة، وبمناسبة مئوية ميلادها، عنواناً للثقافة العربية في هذا العام، وأقامت وزارة الثقافة في العراق، مؤخراً، احتفالية بهذه المناسبة بمشاركة عربية، والمؤمل أن نشهد احتفاءات مشابهة في بلدان عربية أخرى، ويجري النظر من قبل نقّاد ومتابعين إلى أن هذا الاحتفاء يسلط الضوء على تجربة الشاعرة التي لم تنل ما يجدر بها من تقدير، وذلك بإعادة قراءة إرثها قراءة موضوعية، خاصة لجهة ريادتها في كتابة الشعر الحديث، وهي ريادة جرى التنازع حولها. ولو حصرنا الموضوع في العراق وحده، لوجدنا أن هناك من يقرّ بأن الملائكة في قصيدتها «الكوليرا» التي نشرتها في العام 1947هي أول من كتب الشعر الحر، فيما ينسب آخرون الريادة إلى السيّاب في قصيدته «هل كان حباً» التي نشرت في فترة متقاربة، وتنازعهما في ذلك أسماء أخرى كعبدالوهاب البياتي وبلند الحيدري وسواهما.

الكاتب العراقي فاضل السلطاني يرى أنه وبصرف النظر عن الأقدمية؛ فإن قصيدة «الكوليرا» للملائكة هي الأقرب إلى روح الشعر الحر وبنيته.

[email protected]

https://tinyurl.com/5c5zbcnj

عن الكاتب

كاتب من البحرين من مواليد 1956 عمل في دائرة الثقافية بالشارقة، وهيئة البحرين للثقافة والتراث الوطني. وشغل منصب مدير تحرير عدد من الدوريات الثقافية بينها "الرافد" و"البحرين الثقافية". وأصدر عدة مؤلفات منها: "ترميم الذاكرة" و"خارج السرب" و"الكتابة بحبر أسود".

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"