مقاربات أمريكية انتخابية

00:45 صباحا
قراءة دقيقتين

بين حالة من الارتباك والانقسام والفوضى وحاجة المجتمع الأمريكي إلى التغيير يبحث الطامحون للتربع على عرش البيت الأبيض عن حجز مقعد لهم في الانتخابات الأمريكية المنتظرة عام 2024، وسط أزمات داخلية اقتصادية ومجتمعية ومتغيرات عالمية متسارعة سيكون لها كلمة الفصل في تحديد مسار الولايات المتحدة في السنوات المقبلة.

حتى الآن، ثمة ثلاثة مرشحين رئيسيين يمكن التعويل على تجاوز كل منهم الانتخابات التمهيدية لتمثيل الحزبين الكبيرين اللذين ينتمون إليهما، وهم الرئيس الديمقراطي الحالي جو بايدن، والرئيس الجمهوري السابق دونالد ترامب وحاكم ولاية فلوريدا الجمهوري رون دي سانتيس. وهناك بالطبع مرشحون آخرون بينهم من الحزب الجمهوري السفيرة الأمريكية السابقة في الأمم المتحدة نيكي هايلي وتيم سكوت عضو مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية ساوث كارولينا، ومن الحزب الديمقراطي روبرت.إف. كيندي جونيور والمرشحة الرئاسية السابقة لعام 2020 ماريان ويليامسون، وغيرهم ممن يرغب في الالتحاق بركب الترشح لاحقاً.

لكن الصورة التي ترتسم الآن تتمحور حول المرشحين الرئيسيين الثلاثة وإن كانت استطلاعات الرأي تظهر أن «هذه ليست الانتخابات التي يريدها الشعب الأمريكي».

فالأمريكيون الذين اختبروا، في السنوات الأخيرة، عهدين مختلفين بقيادة ترامب ثم بايدن لم يعد لديهم الكثير من الثقة في قدرة أي من هذين المرشحين على انتشال البلاد من أزماتها الداخلية أو مواجهة التحديات الخارجية التي قلصت الكثير من الهيبة والنفوذ الأمريكيين على امتداد العالم.

من حيث المبدأ، يواجه بايدن حماساً منخفضاً داخل حزبه في طريقه للفوز بولاية جديدة، وقد أظهر استطلاع للرأي أجرته شبكة سي إن إن، قبل أيام قليلة، أن 66 في المائة من الأمريكيين ينظرون إلى فوز جو بايدن في الانتخابات المقبلة بأنه كارثي. وتشير استطلاعات أخرى إلى صورة أكثر سوداوية بالنسبة لبايدن عندما يرتبط الأمر بمنافسيه الديمقراطيين في الانتخابات التمهيدية، فقد حصل على تأييد نسبة 60 في المائة، فيما دعم 20 في المائة منهم روبرت كيندي جونيور، وأيَّد 8 في المائة ماريان ويليامسون، بينما أعرب 8 في المائة عن رغبتهم بشخص آخر، ويؤخذ على بايدن بالدرجة الأولى تقدمه في السن كأكبر مرشح للرئاسة في التاريخ الأمريكي، ناهيك عن ضعفه في معالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.

وبالمقابل، يواجه ترامب تراجعاً كبيراً في دعم الجمهوريين له، باستثناء قاعدته اليمينية الشعبوية داخل حزبه، علاوة على القضايا الأخلاقية والتهرب من الضرائب والمحاكمات التي يواجهها، وقبل ذلك دوره في الهجوم على الكونغرس في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، وانتهاك قواعد الديمقراطية برفضه الاعتراف بفوز بايدن في انتخابات 2020، وإصراره على أن تلك الانتخابات كانت مزورة.

لكن التحدي الأبرز الذي يواجهه ترامب يتمثل في منافسه دي سانتيس النجم الجمهوري الصاعد بقوة، ونقيضه من حيث التزامه الأخلاقي وأيديولوجيته اليمينية الأكثر توازناً، والحرب المشتعلة بينهما للحصول على تفويض الحزب الجمهوري. وما لم تحصل مفاجآت، قد يكون دي سانتيس هو الحصان الأسود في الانتخابات المقبلة، وإن كانت الصورة النهائية للمشهد الأمريكي لم تكتمل بعد.

[email protected]

https://tinyurl.com/jt5u93d8

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"