دبي: «الخليج»

«الأمل سر ارتقاء الحضارة الإنسانية، ومن دونه لا معنى للحياة.. القدرة على العطاء نعمة، وليس أجمل وأحب إلى قلبي من مشاهدة ضحكة على وجه طفل يتيم، أو نظرة امتنان صامتة من مريض أو فقير..» بهذه العبارات وهذا الرجاء، بدأ السعودي علي الغامدي، حديثه عن صعوده إلى منصة التكريم في الحفل الختامي لمبادرة «صنّاع الأمل» في دورتها الثالثة عام 2020، واصفاً ذلك التكريم بأنه إلهام لا ينضب، وارتقاء نوعي في مشروعه الخيري والإنساني، ونقطة فاصلة بين العمل الفردي، والانتقال إلى مرحلة النهج المؤسسي المتكامل، الأوسع نطاقاً والأبعد أثراً.

«أبو الأيتام»، هو اللقب الذي أطلقه عليه الآخرون، وأصبح الأحب إلى قلبه والأكثر مدعاة للسعادة والرضا عن الذات بحسب تعبيره.. يتذكر بفخر كبير اللحظة التي كرّمه فيها صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بمكافأة مليون درهم، لبلوغه قائمة الخمسة الأوائل في نهائيات الدورة الثالثة عام 2020، بعد منافسة على فعل الخير والعطاء وخدمة الإنسانية، استقطبت 92 ألف ترشيح من 38 دولة.

هذا التكريم، مثل انطلاقة جديدة في عمله الإنساني ورسالته النبيلة في كفالة الأيتام ورعايتهم، عبر مسيرة حافلة بالعطاء امتدت لنحو 20 عاماً، وتركت أثراً إيجابياً لا ينمحي في حياة آلاف الأطفال، وسط الأرياف الفقيرة لقارتي آسيا وإفريقيا، بعد أن نذر وقته وماله الخاص لإنقاذهم من المعاناة، وإعادة البسمة إلى وجوههم وغرس الأمل في نفوسهم، وهو ما منحه سكينة روحية عميقة، وقدرة على مواصلة العمل ومضاعفة أعداد المستفيدين من مشاريعه خاصة في قارة إفريقيا.

وعلى الرغم من تجربته المديدة ونجاحاته في حماية الأيتام، يؤكد الغامدي أن المبادرات الشخصية مهما تكن طموحة، فإنها بحاجة إلى دعم متواصل لتتمكن من استيعاب أعداد جديدة من الفئات المستهدفة وشملها بالرعاية، وما تقوم به مؤسسة «مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية» ممثلة بمبادرة «صنّاع الأمل» فرصة ذهبية لصاحب كل فكرة أو مشروع إنساني وخيري، للاستفادة من السخاء المادي والمعنوي الذي تتيحه المبادرة، وتشجيعها الدائم لكل أصحاب المبادرات الخيّرة، ما أدى إلى إحداث حراك واسع في العمل الإنساني، وترسيخ ثقافة العطاء والتسابق على صناعة الأمل لتغيير حياة الأفراد والمجتمعات نحو الأفضل.

ويؤكد أن فوزه بالجائزة، مكّنه من توسيع طموحاته ودائرة أعماله في القارة الإفريقية، وتأسيس منظمة غير ربحية تهدف إلى دعم ومساعدة المحتاجين (YOUTH CARE GROUP NETWORK INTERNATIONAL)، مقرها أوغندا، وتمارس أعمالها في بلدان إفريقية عدة، واستطاع عام 2020 بناء مزيد من المدارس مثل «السلام 1» و «السلام 2» في أوغندا، إضافة إلى مساكن ومساجد ومحال تجارية لدعم الأسر المحتاجة والأيتام. كما أطلق أواخر العام 2022 مشروع «السياحة التطوعية».