تحقيق: راندا جرجس
تُصنف قشرة الرأس ضمن المشكلات الجلدية غير المُعدية، التي يتزامن ظهورها مع مرحلة البلوغ، نتيجة للاضطرابات الهرمونية وزيادة إفراز الغدة الدهنية أو جفاف فروة الرأس أو كليهما معاً، وتعد أحد الأشكال الخفيفة من التهاب الجلد الدهني، وتتراوح شدتها من رقائق بسيطة وخفيفة إلى سميكة وحادة، وعلى الرغم من أن استعمال المنتجات المضادة للقشرة والتدابير المنزلية يمكن أن يأتي بنتائج إيجابية في الحالات الخفيفة، فإن الإصابات الحادة والمزمنة تحتاج إلى متابعة وعلاجات طويلة المدى، وفي السطور التالية يسلط الخبراء والاختصاصيون الضوء على هذا الموضوع تفصيلاً.
تقول د. شبادة مندر، مختصة الأمراض الجلدية، إن العلامات الشائعة لقشرة الشعر تتثمل في: الحكة في فروة الرأس، وجود قشور جلدية على الحواجب واللحية أو الشارب والصدر، وتختلف الأعراض من شخص لآخر بحسب الحالة، كما تتفاقم خلال المواسم الباردة والجافة وفي أوقات الإجهاد.
وتضيف: تستهدف قشرة الرأس على الأغلب الرجال مقارنة بالنساء، وتزيد فرص الإصابة بها لدى الأشخاص ذوي الشعر الدهني، ويبدأ ظهورها عادة تزامناً مع مرحلة البلوغ، ويتفاقم في فترة الشباب، ويعاني قشرة الشعر الحادة مرضى داء باركنسون الذين يعانون مشكلات عصبية، وأمراض ضعف في جهاز المناعة.
وتؤكد أن قشرة الرأس لا علاقة لها بنوع البشرة، ولكن ربما تزداد فرص الإصابة لدى الشعر الجاف أو الدهني، كما يعاني بعض الأشخاص التهاب الجلد الدهني (الشكل المزمن للقشرة)، بسبب فرط نمو خميرة غير ضارة تسمى «الملاسيزية» تعيش على الجلد، أو تحدث كرد فعل مفرط لجهاز المناعة في الجلد تجاه الخميرة، ما يسبب تهيجاً طفيفاً للطفح الجلدي الشديد على فروة الرأس بأكملها، ويمكن أن يمتد حتى إلى الحاجبين ومناطق الأنف على الوجه وخلف الأذنين.
أسباب وعوامل
تشير د. إمانجوت كور، مختصة الأمراض الجلدية، إلى أن قشرة الشعر هي كتل من الخلايا الكيراتينية من فروة الرأس، ولا تعد من المشكلات الخطيرة أو المعدية، من الحالات الشائعة التي تستهدف أصحاب البشرة الدهنية، وتؤدي إلى تقشر الجلد، وتحدث على الأغلب نتيجة فرط نمو خميرة مثل الفطريات، ما يؤدي إلى تكسير الزهم الطبيعي في الفروة، كما يولّد حمض الأوليك سلسلة التهابية في جلد الرأس، كما يتسبب سوء النظافة وعدم غسل الشعر بانتظام في تراكم الزيت والخميرة على فروة الرأس، إضافة إلى الحساسية من منتجات العناية بالشعر.
وتذكر أن الإصابة الخفيفة من قشرة الرأس تُسمى «التهاب النخالية»، ويصاحبها ظهور قشور بيضاء خفيفة وجافة تتقشر بسهولة وتقتصر على الفروة فقط، أما الشكل الحاد «التهاب الجلد الدهني» فيتميز بالاحمرار والحكة مع قشور دهنية صفراء شديدة وغير ملتصقة. أما الحالات المزمنة «التهاب الجلد الدهني»، فتنتشر على مواقع أخرى من الحاجبين والأذنين والأخاديد خلف الأذن والمنطقة المحيطة بالأنف، وأحياناً أعلى الصدر والظهر.
وتشير د. إمانجوت كور إلى العديد من العوامل التي تزيد من فرص الإصابة بقشرة الرأس، مثل: النظام الغذائي ونمط الحياة والبيئة، كما يرتبط نشاط هذه المشكلة بمرحلة البلوغ، عندما يتحفز إنتاج الزيت من الغدد الدهنية، وكذلك الظروف المحيطة مثل: إفراز الدهون والاضطرابات الهرمونية وقصور الغدة الدرقية ومتلازمة تكيس المبايض وحالات فرط الأندروجين وتناول الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات والسكرية والإفراط في تناول منتجات الألبان والاضطرابات النفسية والتوتر.
سلوكيات خاطئة
تلفت د. إيمان أبو النجا، مختصة الأمراض الجلدية والتجميل، إلى أن قشرة الشعر يرتبط ظهورها عندما تقوم فروة الرأس بالتخلص تلقائياً من خلايا الجلد الميتة، كما تؤثر بعض السلوكيات الخاطئة في زيادة فرص الإصابة، مثل: ارتداء القبعة لوقت طويل، ما يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة فروة الرأس، وبالتالي يتزايد تكاثر الميكروبات بوتيرة أكبر.
وتضيف: يؤدي عدم الغسيل المنتظم إلى تشابك الشعر، ما يتسبب في احتجاز الزيت والأوساخ والجراثيم على فروة الرأس، ويزيد من المشاكل المرتبطة بتشكل قشرة الشعر، كما تؤثر الحالة النفسية والتقلبات الهرمونية داخل الجسم في تحفيز إفراز الزيت، إضافة إلى بعض العوامل الأخرى، مثل: التغير المفاجئ في درجة الحرارة، وجفاف الفروة.
وتشير د. إيمان أبو النجا، إلى أن حالات القشرة البسيطة، يمكن التخلص منها عن طريق استخدام المنتجات المناسبة من الشامبو المضاد للقشرة لغسيل الشعر دون وصفة طبية، كما يجب إزالة أكبر قدر ممكن من القشرة من الرأس، عن طريق فرك الفروة برفق وهي مبللة بالماء، ويمكن استخدام مشط لإزالة الرقائق أو القشور بلطف، أما الإصابات المتواصلة والشديدة، فيفضل حينها استشارة طبيب لتقديم العلاج الأنسب.
أما وسائل الوقاية فتتمثل في: استخدام زيت الآرغان لحماية الشعر من الجفاف بفعل تأثيرات البيئة، وتسهم خصاص الزيت المضادة للالتهاب في تخفيف الحكة في فروة الرأس، ويجب تفادي ربط الشعر عندما يكون مبللاً، لأن ذلك يشكل بيئة خصبة لنمو الفطر والبكتيريا، والابتعاد عن استخدام الماء الساخن أثناء الاستحمام أو غسيل الشعر لتجنب الجفاف والإضرار بالجلد، والحد من استعمال المستحضرات التي تحتوي على مكونات ذات أساس كحولي، واستبدالها بأنواع الشامبو التي تحتوي على أثر مرطب.
غطاء المهد
يظهر على رأس الأطفال حديثي الولادة، قشور صفراء دهنية حمامية مرتفعة وملتصقة بالفروة، وتنتشر على الأكثر في قمة الرأس والحاجبين، وربما تمتد الإصابة لتشمل العنق وخلف الأذنين والصدر وتحت الإبطين، وقد تتصف البقع بحواف واضحة، وهي تكون عادة متناظرة في الطرفين، ويمكن أن تصبح المناطق المصابة متآكلة ومتشققة، ومهيأة لحدوث إنتان جرثومي أو فطري ثانوي، ويطلق على هذه الحالة «غطاء المهد»، وتُصنف ضمن أنواع القشرة الدهنية الناجمة عن هرمونات من الأم بعد الولادة، وتختفي مع إتمام الرضيع عامه الأول.
يعتمد علاج الحالات البسيطة من «غطاء المهد» لحديثي الولادة على دهن فروة الرأس بزيت الزيتون الدافئ وتركه عدة دقائق، ثم تمشيط المنطقة بلطف بمشط ناعم حتى تزول القشور، أما الرضع الأكبر عمراً فيمكن استخدام «الهيدروكورتيزون» برفق على أماكن الإصابة، أو مزجه بحمض الصفصاف، وفي حالات الإصابة بالإنتان الجرثومي أو الفطري الثانوي، فيجب استشارة الطبيب لوصف المضاد الحيوي أو مضادات الفطريات الموضعية المناسبة.