تحل اليوم، الخامس من سبتمبر، الذكرى السنوية لوفاة الأم تريزا، التي رحلت عن عالمنا في عام 1997، بعدما كرَّست حياتها وأعمالها الخيرية لصالح الأسر الفقيرة حول العالم، بهدف مكافحة الفقر والحفاظ على السلام العالمي.

وتحتفل الأمم المتحدة، باليوم العالمي للعمل الخيري، في ذات التاريخ، تخليداً لذكرى وفاة الأم تريزا رائدة الأعمال الخيرية.

وأُطلق على الأم تريزا خلال حياتها لقب «القديسة الحية»، وحازت جائزة نوبل للسلام في عام 1979، وبعد 19 عاماً من وفاتها حملت رسمياً لقب «قديسة».

النشأة والبداية

ولدت الأم تريزا باسم أجنيس غونكسا بوغاكسيو عام 1910 في سكوبيه، عاصمة جمهورية مقدونيا الحالية، والتي كانت حينذاك جزءاً من الإمبراطورية العثمانية لأسرة ألبانية كاثوليكية.

وبعد وفاة والدها عندما كانت في سن العاشرة، تعزز ارتباطها بالإيمان في المعتقد المسيحي، وفي سن 19 عاماً انضمت إلى معهد ديني أيرلندي حيث درست الإنجليزية، وفي عام 1929 توجهت إلى الهند.

رحلة الرهبنة

انضمت أجنيس للرهبنة في عام 1931 واختارت اسم الأخت تريزا. وفي عام 1937، أصبحت الأم تريزا بعد أن نذرت نفسها.

وواصلت الأم تريزا التدريس بمدرسة القديسة ماري إلى أن أصبحت مديرة للمدرسة عام 1944.

في عام 1948، بدأت الاهتمام بالأطفال المهملين، وتعلمت أساسيات الطبّ خلال تلك الفترة، وقررت خلع زي الراهبة واعتماد الساري الهندي القطني الأبيض والخط الأزرق، الذي عرفت به طوال حياتها، وذلك عندما انتقلت إلى دير الراهبات الأمريكيات الذي يقدم الرعاية الطبية والتمريض.

أعمال خيرية

أسست الأم تريزا جماعة «الإرساليات الخيرية» في أكتوبر/تشرين الأول 1950، والتي هدفت إلى الاهتمام بالأطفال والمشردين والعجائز، وذلك بعد أن انضمت إليها مجموعة من المدرسات والطالبات السابقات في مدرسة القديسة ماري.

وفي عام 1957 اهتمت بالمجذومين وسعت إلى العناية بهم، كما أسست عام 1963 جمعية «أخوة المحبة» وهي جمعية خاصة بالرهبان. ثم منح الأب «بولس السادس» لجمعية «الإرساليات الخيرية» الإذن بالتوسع عالمياً خارج الهند في فبراير/شباط 1965.

وفي عام 1971 افتتحت الأم تيريزا أول دار خيرية في أمريكا، وساعدت الأطفال في بيروت خلال الحرب عام 1982. كما افتتحت داراً لرعاية المصابين بداء فقدان المناعة المكتسبة (الإيدز) في نيويورك عام 1985، وسافرت أيضاً في العام ذاته إلى إثيوبيا لمساعدة المنكوبين وإغاثتهم من الجوع والتشرد.

مع حلول عام 1997 كانت جمعية الإرساليات الخيرية تضم 4 آلاف أخت، و300 منظمة شقيقة تعمل في الخدمة الاجتماعية في 123 دولة، كما بلغ عدد المنازل التي افتتحتها الجمعية 755 منزلاً للمعدمين في 125 دولة مختلفة.

جوائز وتكريمات

بفضل جهودها الإنسانية وعملها الخيري، أصبحت الأم تريزا رمزاً عالمياً للرحمة والخدمة الإنسانية ونالت العديد من الجوائز والتكريمات، ففي عام 1979 نالت جائزة نوبل للسلام، ولكنها طلبت تحويل الأموال المخصصة لتكريمها إلى فقراء مدينة كالكوتا.

وحصلت كذلك على وسام الحرية الرئاسي 1985، والميدالية الذهبية للكونغرس 1994، وجائزة يو ثانت للسلام 1994، والجنسية الفخرية للولايات المتحدة 1996.

المرض والوفاة

أصيبت الأم تريزا بذبحة صدرية في عام 1983 في روما، ثم أصيبت بذبحة أخرى عام 1989 واضطرت على إثرها للخضوع لعملية جراحية جرى خلالها زرع منظم للنبض، وحين كانت في المكسيك عام 1991 أصيبت بمرض في الرئة أثر في عمل القلب، كما عانت مرض الملاريا والتهاب الصدر وخضعت من جديد لعملية جراحية في القلب عام 1996.

وتوفيت بعد معاناتها مع المرض في الخامس من سبتمبر/أيلول 1997 في كالكوتا بالهند، عن عمر يناهز 87 عاماً، تاركة خلفها جهودها الإنسانية وإرثها الخيري الذي لا يزال حاضراً حتى اليوم.