في كل مرة تقع هزة أرضية في منطقة من العالم، تعلن مراكز الرصد وإدارات الطوارئ والكوارث قوة الزلزال، وفي الأغلب يكون المقياس المستعمل هو «ريختر».

وبالتزامن مع الزلزال المدمر الذي ضرب المغرب، فجر السبت، وبلغت قوته 7 درجات على مقياس ريختر، ازدادت التساؤلات عن كيفية قياس حجم الزلازل، ومعناها ودلالاتها.

أهمية قياس الزلزال

يعد قياس حجم الزلزال جزءاً أساسياً من فهم تأثيره. ويتم ذلك باستخدام مجموعة متنوعة من الطرق، مثل مقياس ريختر أو مقياس العزم الزلزالي.

وتعطي هذه المقاييس فكرة عن مدى قوة الزلازل، وتسمح بمقارنة الأحداث المختلفة. ويمكن أن تساعد معرفة حجم الزلزال في الاستعداد له والاستجابة له بشكل أفضل في المستقبل.

ما المقصود بمقياس ريختر؟

مقياس ريختر للزلازل (Richter scale) هو مقياس مفتوح لحجم الزلازل، ابتكره تشارلز فرانسيس ريختر في عام 1935. وهو فيزيائي وعالم زلازل.

و«ريختر» هو نظام رقمي يسجل شدة الهزات الأرضية، ويحسب العلماء هذا الرقم باستخدام المعلومات التي يعطيها جهاز يُسمى مرسمة الزلازل، وهو جهاز يسجل حركة الأرض الناتجة من هزة أرضية.

ويعد «ريختر» أحد أدق مقاييس الزلازل في العالم، وأكثرها كفاءة وانتشاراً؛ إذ يعتمد على الجانب الكمي، وعلى مقدار الطاقة المنبعثة من مركز الزلزال؛ لذلك فهو لا يهتم بقياس الآثار المترتبة على الزلزال بقدر ما يتوقف عند القوة المنطلقة من بؤرته.

معنى درجات المقياس

يعمل مقياس ريختر على نظام رقمي لوغاريتمي، ويعتمد في تحديد قوة الزلازل على الجانب الكمي، وعلى مقدار الطاقة المنبعثة من مركز الزلزال.

ويتدرج المقياس من درجة واحدة إلى 10 درجات من الناحية النظرية، لكنه من الناحية العملية يمكن أن يصل إلى أكثر من ذلك فهو عبارة عن سلم مفتوح، على الرغم من أنه لم تسجل عشر درجات على هذا المقياس في تاريخ الزلازل.

ويتفاوت إحساس البشر بدرجات الزلازل طبقاً لمستواها على مقياس ريختر، فبينما لا يشعر الإنسان عادة بالدرجتين الأولى والثانية، فإنه يحس بالزلازل وتأثيرها إذا وصلت إلى ثلاث درجة فما فوق، أما الزلازل التي تفوق الدرجة السابعة فهي في الأغلب زلازل مدمرة.

وربما يخيل لبعض الناس أن الهزة التي تبلغ ثلاث درجات على مقياس ريختر بسيطة، لكن الأمر يختلف إذا علم أن هذه الدرجات الثلاث تعادل في قوتها ما تحدثه كمية من متفجرات ال «تي إن تي» تبلغ 20 مليون طن.

ونظراً إلى التفاوت الكبير بين قوة الدرجات على مقياس ريختر، أخذ عليه عدم تفريقه بوضوح بين الزلازل المتقاربة في القوة؛ حيث يبدو الفرق كبيراً جداً بين الدرجة والتي تليها، لكنه مع ذلك يبقى من أكثر أجهزة قياس الزلازل دقة وكفاءة وانتشاراً بالعالم.

وتسجل قوة الزلزال عبر أجهزة الرصد التي تقوم الدول بتثبيتها في أجزاء مختلفة من أراضيها، وتكون مرتبطة بشبكات الاتصال والأقمار الاصطناعية، كما توجد في الوقت ذاته مراكز دولية، لقياس الزلازل اعتماداً على مقياس ريختر.