عادي

قصر «سحري» لـ «الأمير الصغير» في الأرجنتين

16:56 مساء
قراءة دقيقتين
تمثال «الأمير الصغير»

في أقصى شمال شرق الأرجنتين، وسط حديقة واسعة تحيط بقصر مهدّم، يقع تمثال ل«الأمير الصغير» على كويكبه؛ إذ يُعتقد بأن الطيار الفرنسي الشهير أنطوان دو سانت- إكزوبيري استلهم قصته التي حصدت نجاحاً عالمياً من هذا المنزل «السحري» الذي أقام فيه لبعض الوقت قبل قرن تقريباً.

يعتقد كثير من الأرجنتينيين بأن الطيار الفرنسي استوحى من قصر سان كارلوس لكتابة قصته الفلسفية التي نُشرت في عام 1943 في نيويورك وبعد ثلاثة أعوام في فرنسا، والتي تُرجمت إلى أكثر من 300 لغة.

فأنطوان دو سانت-إكزوبيري، الذي اختفى أثناء رحلة فوق البحر الأبيض المتوسط في تموز/يوليو 1944 دون أن يشهد النجاح العالمي لقصته، أقام في عام 1929 في قصر سان كارلوس الذي بناه مصرفي فرنسي غنيّ في نهاية القرن التاسع عشر على مرتفعات مدينة كونكورديا على بعد 400 كيلومتر شمال بوينوس أيريس.

بعدما تعطّلت طائرته، هبط الطيار الفرنسي بها اضطرارياً في موقع ليس ببعيد من القصر.

وروى هذه الحادثة في كتاب «أرض الرجال» 1939، الذي خصص فيه فصلاً لمغامرته في كونكورديا، قائلاً: «هبطت في أحد الحقول ولم أكن أعلم أنني سأعيش قصة خيالية».

استقبلته حينها الأسرة التي كانت تسكن في القصر، ووقع تحت «سحر» الفتاتَين سوزان وإيدا فوتشس بالون اللتين وصفهما بأنهما «جنّيتان صامتتان». وأسرتاه بشكل خاص بتعاملهما السهل مع الحيوانات، ووصفهما بأنهما «كانتا ملكتَين على كلّ حيوانات الخليقة»، وكتب أن «شيئاً ما أحدث صوت صفير طفيف على الأرض ثم حفيف تحت الطاولة ثم صَمتَ» خلال مأدبة عشاء، فقالت الأخت الصغرى «إنها الأفاعي» ثم قالت الكبرى: «وضعت عشّها في حفرة تحت الطاولة».

مكان سحري

أصبحت حديقة سان كارلوس محمية طبيعية تستقبل زواراً اليوم وفيها متحف صغير في القصر حول فترة إقامة الكاتب الفرنسي فيه.

وتحدّث مدير الحديقة باولو تيسوكو عن ثعلب روّضته الفتاتان الصغيرتان اللتان كانتا تعتنيان بإغوانا وقرد ونحل وكلاب وطيور.

في كتاب «أرض الرجال» 1939، الشهير الذي تدور أحداثه حول لقاء بين طيّار تعطّلت طيارته في الصحراء الكبرى وطفل ظهر أمامه فجأة، يصوّر أنطوان دو سانت-إكزوبيري ثعلباً وثعباناً.

وأضاف تيسوكو، مشيراً إلى صورة للطيار الفرنسي مع الفتاتَين: «انظروا إلى وضعية إيدا كم أنها قريبة من وضعية الأمير الصغير».

وأشار إلى الأشجار الباوباب المنتشرة في الحديقة والتي تظهر في القصة الشهيرة للكاتب الفرنسي.

وقال في الحديث عن الموقع الممتد على مساحة 70 هكتاراً، والذي يضمّ أنقاض المنزل الذي بقي مهجوراً طوال عقود بعد حريق في عام 1938: «إنه مكان سحري».

واستولت بلدية مدينة كونكورديا في عام 2014 على ما تبقّى من «القصر الأسطوري» كما كان يسمّيه أنطوان دو سانت-إكزوبيري.

يزيّن تمثال «الأمير الصغير» الذي نحتته الفنانة الأرجنتينية أماندا مايور، منذ عام 1997 الحديقة المطلّة على نهر الأوروغواي.

في عام 2019، كتب الأرجنتيني نيكولاس هرتسوغ والكولومبية لينا فارغاس كتاباً بعنوان «الأميرتان الصغيرتان» يروي كيف استوحى أنطوان دو سانت-إكزوبيري من إقامته في قصر سان كارلوس لكتابة قصته التي لاقت أصداء عالمية.

التقييمات
قم بإنشاء حسابك لتتمكن من تقييم المقالات
https://tinyurl.com/yc7wnj66

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"