د. عبدالرزاق الهاشمي

مقولة معروفة يرددها العاملون والباحثون في مجال المناخ وهي «كثيرون جداً يتحدثون عن المناخ ولكن لا أحد يستطيع أن يفعل أي شيء بشأنه».

في هذه المرحلة الجيولوجية التي يمر بها كوكب الأرض وهي ارتفاع درجة الحرارة لكوكب الأرض تدريجياً خلال الآلاف من السنين المنصرمة وخلالها هذه المرحلة يجري ذوبان الثلوج في كلا القطبين الشمالي والجنوبي وهذا يؤدي إلى الارتفاع التدريجي في مستوى سطح البحار والمحيطات.

من المعروف جيولوجياً أن كوكب الأرض وخلال نحو 4.5 مليار سنة المنصرمة دخل وخرج من خمسة عصور جليدية، أي بمعنى آخر يدخل كوكب الأرض في عصر جليدي تنخفض خلاله درجات الحرارة إلى مستويات يتحول خلالها الكوكب إلى ما يشبه كتلة جليدية وبدرجات حرارة منخفضة جداً، وتستمر هذه الحالة ملايين السنين ثم في نهايتها يبدأ مناخ كوكب الأرض بالتغيير نحو ارتفاع درجات الحرارة إلى أن تصل إلى مستوى ذوبان الثلوج وارتفاع مستوى سطح البحار والمحيطات وتتم نتيجة لذلك تغطية مناطق عديدة جداً من الكرة الأرضية بالمياه.

شواهد حضارة المايا حالياً تحت سطح البحر في الوقت الذي تشير إلى أنها عاشت وتكونت على اليابسة قبل ارتفاع درجات حرارة الكوكب وذوبان الثلوج، الآن وفي هذه المرحلة من عمر الكوكب هي مرحلة خروج كوكب الأرض من آخر عصر جليدي حيث بدأت درجة حرارة الكوكب بالارتفاع قبل نحو 11 ألف سنة واستمرت بالارتفاع وما زالت وستستمر بذلك لسنين طويلة قادمة.

ولما عرفنا بأن هذا التغير المناخي من عصر جليدي إلى آخر يستغرق ملايين السنين، على الباحثين في مجال المناخ أن يأخذوا بالاعتبار بأن الكرة الأرضية حالياً في مرحلة خروج من آخر عصر جليدي.

بما أن التحول من عصر جليدي إلى آخر حصل قبل وخلال ملايين السنين الماضية، إذن المطلوب علمياً أن نعود إلى هذه الملايين من السنين ومحاولة دراسة المتغيرات التي حصلت على كوكب الأرض ليخرج من عصر جليدي ويدخل في آخر ليكون المناخ ذو درجات حرارة عالية تنهي العصر الجليدي الأخير.

نشرت جريدة «الخليج» بعددها الصادر في 24 سبتمبر 2023 ميلادية عن اكتشاف جمجمة متحجرة لسمكة عمرها 455 مليون سنة، حيث إن التشريح الجديد في دراسة الفقاريات حالياً توصلت إلى معلومات تسد فجوة معرفية قدرها 100 مليون سنة ويكشف لغز تطور البشر، ومن هنا يستطيع الجيولوجي المتخصص في دراسة المتحجرات وظروف معيشتها التي حددت نوع الحياة التي كانت سائدة خلال تلك الفترات، ولتقريب وجهة النظر هذه تمكن الجيولوجي المتخصص في علم المتحجرات من معرفة الديناصور النباتي والآخر الحيواني من خلال دراسة الأسنان في رأس الديناصور المتحجر.

نداء إلى الباحثين (غير الجيولوجيين) في مجال المناخ أن يشركوا الجيولوجيين المتخصصين في علم المتحجرات لمناقشة هذا الموضوع من هذه الزاوية، ولمعرفة وتحديد طبيعة المتغيرات التي حصلت على الطبيعة قبل ملايين السنين على الكرة الأرضية، أي الدخول في عصر جليدي والخروج منه كما يحصل الآن.

سؤال مهم جداً: هل يستطيع الباحثون في مجال المناخ حالياً إيقاف خروج كوكب الأرض من آخر عصر جليدي والارتفاع المستمر في درجات الحرارة وذوبان الثلوج ؟ طبعاً لا، ولكن على الأقل يستطيعون معرفة ما حصل بين عصر جليدي وآخر في مجال الحياة والطبيعة والذي يؤدي إلى حصول هذا الانتقال خلال وقبل وبعد ملايين السنين، إذن المطلوب أن ننظر علمياً إلى حالة الخروج من العصر الجليدي الحالي وكيف سيعيش الكوكب وما عليه في هذه الظروف.

على الإنسان الحالي أن يبدأ بالاستعداد للحياة في طبيعة ذات حرارة مرتفعة ومتطلباتها للأجيال القادمة.

نقلت «الخليج» في عددها الصادر في 4-9-2023 تحذير رئيس المركز الإقليمي لعلوم الفضاء في الأمم المتحدة علاء النهري والذي قال إن «استمرار الوضع كما هو عليه من ارتفاع لدرجة حرارة الأرض فمن المتوقع حدوث كارثة عالمية في سنة 2050، إذ سيرتفع منسوب سطح البحر 3 أمتار، ما يهدد الكثير من مدن وموانئ العالم».

ارتفاع درجات حرارة كوكب الأرض مستمرة ولن تتوقف، وذوبان الثلوج مستمر ولن يتوقف، ارتفاع منسوب سطح البحار والمحيطات مستمر ولن يتوقف، كيف المواجهة ؟

كون الموضوع كونياً، ولعلاقته بمؤتمر COP28 القادم، اقترح إصدار قرار عن المؤتمر باستحداث لجان علمية متخصصة على المستوى الدولي لوضع استراتيجية للتعامل مع متغيرات المناخ لسنين طويلة قادمة، والخروج بتوصيات محددة وبرامج عمل للسنين الطويلة القادمة لمواجهة هذا الخطر الحقيقي القادم الذي يهدد حياة البشر اليومية.

الحقيقة هي أنها خطر حقيقي يواجهه كوكب الأرض بكامله والمليارات من سكانه.