يتجاوز حجم سوق برامج ولاء العملاء في الإمارات 5.138 مليار درهم (1.4 مليار دولار)، عام 2023، مسجّلاً نمواً بنسبة 12.1%، مقارنة عام 2022، وسط اهتمام كبير من قبل العديد من القطاعات على الحلول التي تسعى للمحافظة على العملاء القدامى، واستقطاب آخرين جدد، فيما لا يزال هناك فرص نمو كبيرة في هذا السوق لتعزيز نمو وأرباح الشركات.

قال خبراء في برامج ولاء العملاء، إن المنافسة السوقية القوية في الإمارات رفعت الطلب بقوة على برامج ولاء العملاء المبنية على جمع وتحليل البيانات للتعرف عن كثب إلى رغبات العملاء الحالية والمستقبلية والعمل على تلبيتها بالاستعانة بالتقنيات، لاسيما التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وبما يواكب توجهات الدولة.

وأوضحوا أن توافر البيانات المفتوحة في الدولة، وكذلك البنية التقنية التي توفرها تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي وشبكات الجيل الخامس وإنترنت الأشياء، قد وفّرت بيئة مثالية لتجميع البيانات ودراستها لتصميم برامج جديدة وصولاً إلى استخدام تقنيات الميتافيرس و«شات جي بي تي»، وغيرها من التقنيات الحديثة.

  • استخدام الميتافيرس

قال ربيع فرحات، المؤسس والشريك الإداري لشركة «ريليتد» للاستشارات التسويقية وبرامج الولاء: «إن سوق برامج الولاء في الإمارات يصل إلى 5.138 مليار درهم «1.4 مليار دولار» عام 2023، مسجّلاً نمواً بنسبة 12.1%، مقارنة عام 2022، فيما كشفت الشركة مؤخراً عن حل «ريواردز 3.0» Rewards 3.0 كجزء من حل شامل بالتعاون مع شركات مثل: «دو»، و«نت كراكر تكنولوجي»، و«جونيبر نتوركس»، و«أمازون ويب سيرفيسز»، و«الاتصالات السعودية»، و«زين» و«إن تي تي»، و«إس إل تي-موبيتل»، بهدف تعزيز ولاء العملاء تجاه الشركات والجهات.

وأضاف، في ظل ازدهار الجيل الثالث من (Web 3.0)، لاسيما في دولة الإمارات والسعودية على نطاق واسع، تتم إعادة تشكيل مستقبل مفهوم تفاعل العملاء ويعتبر حل «ريواردز 3.0» دليلاً على تسخير التكنولوجيا لرفع مستوى تفاعل وحضور العلامات التجارية في هذا العصر الرقمي الجديد.

 

وأوضح أن «ريليتد» نجحت في تعزيز مشاركة العملاء بنسبة 35%، وزيادة الولاء للعلامة التجارية بنسبة تزيد على 15%، وتحقيق درجة رضا العملاء بنسبة 92%، وتابع فرحات: «قامت شركة «ريليتد» وشركائها بتصميم وإنشاء حل شامل ومتكامل يوضح كيف يمكن لمشغلي شبكات الهاتف المحمول أن يلعبوا دوراً أكبر في «الميتافيرس» وبأن يحققوا الدخل في عالم الجيل الثالث من الويب، ويتمحور تركيز الشركة على إعادة تشكيل ملامح برامج الولاء وإشراك العملاء في دول الخليجي العربي والشرق الأوسط».

  • البحث عن المزايا

من جانبه، قال سريدهار كريشنامورثي، الشريك الإداري والمؤسس المشارك لشركة «باونز»: «يتطلع المستهلكون للحصول على مزيد من القيمة، وتعد برامج الولاء الحل الأمثل لأنها تمنح مكافآت وخصومات ترتبط بشكل مباشر بسلوك الإنفاق لدى المستهلك، ويوجد لدى العملاء في المنطقة تقليد متبع منذ فترة طويلة، يتمثل في البحث عن الخصومات والعروض المميزة عند التسوق، وبالتالي يمكن للشركاء في قطاع التجزئة تحقيق نمو في العائدات من خلال تنفيذ برامج الولاء إضافة إلى تزويد العملاء بهذه المزايا».

وأصاف، شهد قطاع برامج الولاء في دولة الإمارات معدل نمو سنوي مركب قدره 12.6% خلال الفترة من عام 2018 إلى 2022 من حيث القيمة التي يوفرها هذا القطاع، أما بالنسبة للتوقعات المستقبلية، فمن المتوقع أن يتوسع سوق الولاء في الإمارات بمعدل نمو سنوي مركب قدره 11.7% من عام 2023 إلى عام 2027.، كما سينمو قطاع برامج الولاء في الدولة من 1,269.7 مليون دولار في عام 2022 إلى 2,214.5 مليون دولار بحلول عام 2027، وفقاً ل«ريسيرش آند ماركتس». وأوضح، تسهم برامج الولاء بدور محوري في الاحتفاظ بالعملاء، خاصة في مواجهة تحديات ارتفاع التضخم، وتغير تفضيلات المستهلك ويعتمد نجاح هذه البرامج على توفير قيمة حقيقية للعملاء، والتكيف مع الظروف الاقتصادية المتغيرة، والمحافظة على القدرة التنافسية فيسوق مملوءة بالمنافسين.

  • حساسية الأسعار

وبما أن حالة «عدم اليقين الاقتصادي» أو صعوبة التنبؤ بما سيحدث في الاقتصاد العالمي، تزيد من تأثير سعر المنتج في سلوك المستهلك، أو ما يعرف ب«حساسية الأسعار»، يتوجب أن تقدم برامج الولاء فوائد ملموسة تتناسب مع احتياجات العملاء ورغباتهم. علاوة على ذلك، فإن مواكبة المشهد التنافسي في السوق والمشاركة الفعالة مع أعضاء البرنامج أمر ضروري لاستمرار نجاح برامج الولاء في الاحتفاظ بالعملاء.

ومع الأخذ في الاعتبار أن تجار التجزئة لديهم فهم جيد لسلوك عملائهم وتفضيلاتهم، ويستخدمون هذه المعرفة والمعلومات لمصلحتهم للاحتفاظ بالعملاء وتعزيز مشاركتهم وتفاعلهم في هذه البرامج، نجد أن برامج الولاء تمكنهم من القيام بمزيد من الأعمال مع شرائح أخرى مستهدفة من قاعدة عملائهم.

وأكد كريشنامورثي، أن تبنّي برامج الولاء والمكافآت قد سجل في المنطقة نمواً متزايداً على مدى العامين، أو الثلاثة أعوام الماضية، وجذب هذا الاتجاه العديد من الشركات الناشئة، حيث تسعى جميعها لتقديم منتجات مبتكرة للاستحواذ على حصة أكبر من السوق. وفي الوقت نفسه، شهدت مختلف القطاعات في المنطقة أيضاً تزايداً في تبنّي هذه المكافآت، نتيجة لزيادة طلبات المستهلكين على المكافآت المخصصة. وشكلت فترة الوباء حافزاً ساهم في نمو التجارة الإلكترونية والتجارة عبر الهاتف المحمول، وفقدت العديد من الشركات إمكانية الوصول المباشر إلى بيانات العملاء، لأنها أصبحت تتركز في المواقع الإلكتروني والتطبيقات، ونتيجة لذلك، أدرك تجار التجزئة ضرورة العمل على معرفة تفضيلات عملائهم. وقد أدى هذا التحول إلى ظهور برامج ولاء جديدة واستراتيجيات خاصة بتعزيز تفاعل العملاء في سوق الإمارات.

  • برامج الولاء

وعن أبرز القطاعات الحكومية والخاصة الأعلى طلباً على برامج ولاء العملاء في الإمارات، أوضح كريشنامورثي، أن القطاع الحكومي تبرز فيه البرامج المتعلقة بخدمات المواصلات العامة، مثل برنامج بطاقة «نول»، وفي قطاع البيع بالتجزئة تقدم العديد من المتاجر برامج الولاء من خلال منح العملاء نقاط وخصومات والاستفادة الحصرية من التخفيضات، وفي قطاع الضيافة توفر الفنادق والمطاعم مزايا، مثل الليالي المجانية وترقيات الغرف وخصومات على تناول الطعام، وفي قطاع الاتصالات يقدم مشغلو الاتصالات خدمات، مثل البيانات الإضافية والمكالمات الدولية المخفضة أوالعروض الحصرية على الأجهزة، أما شركات مثل طيران الإمارات والاتحاد فلديها برامج ولاء، تشمل أولوية الصعود إلى الطائرة والوصول إلى الصالات والحصول على الأميال الإضافية وغيرها، وفي الخدمات المصرفية والمالية تقدم برامج الولاء لبطاقات الائتمان مكافآت، مثل خصومات التسوق ومزايا السفر والاسترداد النقدي.

وعن تأثير الذكاء الاصطناعي أو الروبوتات أو تحليل البيانات، أو غيرها، في تطور برامج الولاء، قال كريشنامورثي: «نشهد حالياً بداية فترة في غاية الأهمية لبرامج الولاء بفضل التطور الكبير في توافر هذه التقنيات المتطورة وبمساعدة بيانات المستهلك، يمكن للشركات إنشاء برامج ولاء في غاية التخصيص تلبي أذواق عملائها وسلوكاتهم، على اختلافها وتنوعها. ويمكن لهذه البرامج التنبؤ بسلوك المستهلك وتفضيلاته من خلال التحليلات التنبؤية، ما يجعل من الممكن توقع المكافآت الأكثر فعالية للاحتفاظ بالعملاء وضمان مشاركتهم وتفاعلهم الدائم».

  • بيانات العملاء

بدوره، أكد محمد الزواري، المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا في شركة»سنوفليك«قائلا:»توفر البيانات المفتوحة والخاصة في دولة الإمارات منصة قوية جداً لتطوير برامج ولاء العملاء بصورة أكثر تخصيصاً، وهو ما تعمل عليه الشركة عبر منصتها والعملاء الذين يعملون معها في الدولة والذي يزيد عددهم حالياً عن 2000 شركة في جميع القطاعات وبنمو 22% العام الجاري، مقارنة بالعام 2022«.

وأضاف الزواري، أن حالة الضبابية الاقتصادية التي شابت التوقعات العالمية خلال 2023 لم تتحقق في الإمارات لحسن الحظ، ما جعل الجهات والشركات تعمل على تجميع بيانات العملاء المدققة لتهيئة برامج ولاء لعملائها على نحو جيد، وما هو ما ضاعف الطلب على تصميم هذه البرامج في الدولة بسبب المنافسة السوقية الكبيرة.

ومع تقدم دولة الإمارات في قطاع تقنية المعلومات والاتصالات، بدأت تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في الازدهار لتوفير بيانات جديدة وتزيد مع الوقت وهو ما يفتح المجال واسعاً لتوظيف هذه البيانات في تحسين الخدمات عبر برامج الولاء المتخصصة في كافة القطاعات العامة والخاصة.

وأشار إلى أن منصة «سنوفليك» المفتوحة تمكن الشركات من الحصول على البيانات المفتوحة المتوفرة في الإمارات وكذلك البيانات الخاصة التي توفرها الشركة عبر 7 مجالات تمكن من تعزيز العلاقات بين القطاعات والمتعاملين معها بصورة أكثر دقة مبنية على النماذج اللغوية الكبيرة والميتافيرس من ميتا ومايكروسوفت، وغيرها من الشركات العالمية.

وقال الزواري: «إن عمل «سنوفليك» يعتمد على البيانات، بهدف تسهيل الوصول المنتظم إلى كميات غير محدودة من المعلومات والأدوات المتطورة والتطبيقات والخدمات، مشيراً إلى أهمية الدور الكبير الذي تلعبه البيانات الضخمة في الراهن ومستقبلاً».

 

تيري نيكول: الانتقال إلى علامات تجارية أخرى حال تراجع الخدمة

أكد تيري نيكول، نائب الرئيس والمدير العام لشركة «سيلزفورسفي» في الشرق الأوسط، أن العملاء في الإمارات يعطون الأولوية للجودة وتجارب العملاء الخاصة، وأنهم على استعداد للانتقال إلى العلامات التجارية المنافسة في حال شعروا بأن التجربة لا ترتقي إلى مستوى توقعاتهم.

وأضاف أن التحولات الاقتصادية والتكنولوجية تساهم في تغيير أولويات العملاء وسلوكاتهم وتوقعاتهم، وهناك ضغوطات كبيرة تحتم على العلامات التجارية الارتقاء بمعاييرها وخدماتها، حيث يتوقع 73% من العملاء في الإمارات أن تتفهم الشركات احتياجاتهم المتغيرة، فيما يتوقع 89% من العملاء الحصول على خدمات أسرع، في ظل التقدم الذي تشهده التكنولوجيا، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته الشركة مؤخراً.

وعن أهمية الحفاظ على تقديم تجربة جيدة حتى مع العملاء الباحثين عن أفضل الصفقات، قال: تمتلك العلامات التجارية فرصة كبيرة للارتقاء بمستويات التنافسية لما هو أكثر من مجرد التنافس على تقديم أفضل الأسعار، حيث قال 83% من المستهلكين في الإمارات: إن التجربة التي تقدمها الشركة لا تقل أهمية عن جودة منتجاتها وخدماتها.

ووفقاً للاستطلاع قام 70% من المستهلكين في الإمارات بتبديل العلامات التجارية التي يتعاملون معها مرة واحدة على الأقل، في العام الماضي وتركزت أبرز 3 أسباب لتبديل المستهلكين للعلامات التجارية في الإمارات على: جودة المنتج، والصفقات الأفضل، وخدمة العملاء.

وعن دور الذكاء الاصطناعي التوليدي تركزت أبرز 3 مشاعر للعملاء حول التقنية في الإمارات على الفضول والإثارة والأمل، أما في ما يتعلق بالثقة في ظل انتشار تقنية الذكاء الاصطناعي فيتوقع العملاء مستويات أعلى من الشفافية في ظل الاستخدام المتزايد للتقنية من قبل الشركات.

وأبدى 77% من العملاء في الإمارات قلقهم من الشركات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي بشكل غير أخلاقي، وقال 57% من العملاء إن زيادة وضوح استخدام التقنية سيعزز من ثقتهم، في ما أكد 85% من العملاء على أهمية معرفتهم ما إذا كانوا يتواصلون مع الذكاء الاصطناعي، أو البشر.

وأكد نيكول أنه يجب على الشركات في الإمارات أن تعمل بسرعة لتبنّي التقنيات الرقمية، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، لتتمكن من تقديم أفضل الخدمات التنافسية لعملائها لكن بطريقة أخلاقية توفر مستويات عالية من الشفافية.