كثفت إسرائيل، أمس الثلاثاء، لليوم الثامن عشر على التوالي استهداف غزة بغارات جوية دمّرت أحياء بكاملها، وقتلت أكثر 700 شخص أغلبهم من النساء والأطفال في أقل من 24 ساعة، فيما يستمر التجاذب داخل إسرائيل بشأن الهجوم البري، وقال مسؤول أممي إن بعض الفلسطينيين الذين هجروا منازلهم في شمال القطاع إلى الجنوب بدأوا في العودة. وبينما أصبحت المستشفيات في حكم المنهارة قال ريك برينان مدير برنامج الطوارئ في المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط «إننا نتوسل إليكم السماح بعملية إنسانية مستمرة وموسعة ومحمية».

قالت السلطات الصحية في غزة، أمس الثلاثاء، إن أكثر من 700 فلسطيني لقوا حتفهم في غارات جوية إسرائيلية خلال الليلة قبل الماضية في أعلى عدد من الضحايا خلال 24 ساعة منذ بدأت إسرائيل حملة قصف مجنونة على القطاع المحاصر. واستهدفت الغارات الإسرائيلية منازل في مخيم خان يونس، ومنطقة القرارة، ورفح وجباليا وبجوار مستشفى الأقصى، وفي مخيم البريج. وأفاد بيان للجيش الإسرائيلي بأن قواته هاجمت أكثر من 400 «هدف عسكري» في قطاع غزة، وأنه قضى على عدد من قادة حماس.

وأعلنت وزارة الصحة في غزة أن 704 فلسطينيين قتلوا جراء الغارات الإسرائيلية الليلة قبل الماضية. وأضافت الوزارة، أن عدد الفلسطينيين الذين قتلوا منذ بدء حملة القصف الجوي الإسرائيلي العنيفة على القطاع منذ السابع من أكتوبر وصل إلى 5791 فلسطينياً، بينهم 2360 طفلاً. وقالت إن عدد الجرحى ارتفع إلى 16297، مشيرة إلى أن جراحهم مختلفة.

وفي رام الله، أعلنت وزيرة الصحة الفلسطينية مي الكيلة، انهيار المنظومة الصحية في قطاع غزة. وأشارت الكيلة، خلال مؤتمر صحفي، إلى أنّ 15 مستشفى من أصل 35 أصبحت متوقفة عن العمل وخرجت على الخدمة، في قطاع غزة، جراء القصف الإسرائيليّ أو نفاد الوقود بشكل أساسيّ.

وحذّرت من أنّ المستشفيات لا تستطيع استقبال أي مريض أو جريح للعلاج، بسبب عدم توفر الإمكانيات، حيث إن هناك نقصاً كاملاً بالأسرّة ومختلف الأقسام ممتلئة بشكل كامل، إضافة إلى استخدام أرضيات أروقة المستشفى وحتى في ساحاتها لاستقبال الجرحى والمرضى.

وقال مسؤول كبير في الأمم المتحدة إن بعض الفلسطينيين الذين نزحوا من منازلهم في شمال قطاع غزة، بدأوا في العودة، بسبب الوضع المزري في الجنوب. وطلبت إسرائيل من 1.1 مليون من سكان مدينة غزة والمناطق الشمالية الأخرى، التوجه نحو الجنوب حفاظاً على سلامتهم الأسبوع الماضي. ومع ذلك، قال مسؤول الأمم المتحدة إنهم يكافحون للعثور على المأوى والغذاء ومياه الشرب في الجنوب.

وفي الأثناء، تحتشد دبابات وقوات إسرائيلية على الحدود بين إسرائيل وغزة انتظاراً لأوامر بدء اجتياح بري مرتقب، وهي عملية تواجه عراقيل بسبب القلق على الرهائن. ونقل موقع «أكسيوس» الأمريكي عن مسؤولين إسرائيليين اثنين القول إن إسرائيل مستعدة لتأجيل العملية البرية في غزة، لبضعة أيام، لإتاحة المجال أمام إجراء محادثات تفضي إلى إطلاق سراح عدد كبير من الرهائن، الذين تحتجزهم حركة «حماس» في القطاع.

وفي حين تستعد إسرائيل لهجوم بري محتمل، تزداد الضغوط على رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لتأجيل أي عملية برية من أجل إطلاق سراح الرهائن عبر المفاوضات.

وقالت وكالة بلومبيرغ إن الضغط الأمريكي من أجل إطلاق سراح الرهائن قد يؤخر الهجوم البري لكنه لن يوقفه.

من جهة أخرى، أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بإصابة 5 أشخاص جراء القصف الصاروخي على وسط إسرائيل. جاء ذلك بعدما أعلنت الفصائل الفلسطينية أنها وجهت ضربة صاروخية جديدة لتل أبيب «رداً على المجازر بحق المدنيين».

وانطلقت صفارات الإنذار في تل أبيب وعدد من المدن والبلدات المحيطة بها شمالاً وجنوباً، بما في ذلك هرتسليا وكفار شمرياهو. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن اعتراضات متعددة جرت وسط إسرائيل لوابل مستمر من صواريخ غزة.وتناقل رواد وسائل التواصل الاجتماعي مشاهد تظهر حالة من الذعر والهلع أصابت السكان في شوارع تل أبيب خلال لحظات إطلاق صافرات الإنذار التحذيرية من سقوط صواريخ. وأظهرت المشاهد هروب السكان وحالة من التوتر والخوف الشديد في الشوارع مع ظهور مسارات الصواريخ في سماء المدينة. 

من جهة أخرى، عرض الجيش الإسرائيلي، أمس الثلاثاء، مكافأة مالية على الفلسطينيين في غزة مقابل معلومات عن الأسرى الإسرائيليين في القطاع. وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان ألقاه جوا فوق عدة مناطق بالقطاع، إنه خاطب بوسائل عدة سكان غزة ليكشفوا عن معلومات مثبتة ومفيدة بشأن الأسرى لدى حركة «حماس»، مقابل الأمان لهم ولأولادهم ومكافأة مالية لم يحدد قيمتها. وأضاف البيان أن الجيش الإسرائيلي سيضمن السرية التامة لمن يدلي بالمعلومات، مرفقا أرقام هواتف للتواصل معه.(وكالات)