سعت إسرائيل، أمس الخميس، في اليوم السابع والعشرين من هجومها الكاسح على قطاع غزة أن تظهر تحقيق بعض الإنجازات العسكرية، وقال رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، إن جيشه يقترب من مشارف مدينة غزة، وإنه تعرض ل«خسائر مؤلمة» وسيستمر في المعركة إلى النهاية، بينما تواصل الفصائل الفلسطينية استهداف تحشيدات القوات الإسرائيلية المتوغلة في القطاع، فيما استمر القصف العبثي على القطاع، وقالت تقارير دولية إن إسرائيل صبت أكثر من 25 ألف طن من المتفجرات على غزة، بما يعادل قنبلتين نوويين مثل التي تعرضت لها هيروشيما اليابانية في الحرب العالمية الثانية.
ارتفع عدد ضحايا الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، إلى 9061 قتيلاً فلسطينياً، بينهم 3650 طفلاً و2252 سيدة حتى، أمس الخميس، فيما تجاوز عدد المصابين 32 ألفاً، بينما هناك أكثر من ألفي مفقود أغلبيتهم من الأطفال. وتجاوز عدد ضحايا القصف الإسرائيلي في جباليا الألف، ما بين قتيل وجريح ومفقود، إثر مجزرتين ارتُكبتا هناك، وفق ما قال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة. وأفادت وزارة الصحة في غزة، بأن «إسرائيل ارتكبت 15 مجزرة في 24 ساعة راح ضحيتها 256 قتيلاً»،
وقال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، أمس الخميس، إن إسرائيل أسقطت أكثر من 25 ألف طن من المتفجرات على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر الماضي، بما يعادل قنبلتين نوويتين، مشيراً إلى أن حصة كل فرد في القطاع بلغت 10 كيلوغرامات من المتفجرات.
ونبّه المرصد الذي يتخذ من جنيف مقراً له، في بيان، إلى أن وزن القنبلة النووية التي أسقطتها الولايات المتحدة الأمريكية على هيروشيما وناغازاكي في اليابان في نهاية الحرب العالمية الثانية في 1945 قدر بنحو 15 ألف طن من المتفجرات.
وقال المرصد إن التطور زاد فعالية القنابل مع ثبات كمية المتفجرات، ما قد يجعل الكمية التي أسقطت على غزة ضعفي قنبلة نووية، فضلاً عن أن إسرائيل تستخدم قنابل ذات قوة تدميرية ضخمة، بعضها يبدأ من 150 كيلوجراماً إلى ألف كيلوجرام، لافتاً إلى تصريح وزير الأمن الإسرائيلي، يوآف غالانت، بإسقاط أكثر من 10 آلاف قنبلة على مدينة غزة وحدها.
وفيما أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل ضابط، وإصابة 4 جنود آخرين خلال الاشتباكات في القطاع المحاصَر، تتواصل المعارك البرية على عدة محاور في قطاع غزة، في ظل تأكيدات إسرائيلية على أنها ستكون طويلة ومؤلمة، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل 20 جندياً منذ بدء التوغل البري. وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، هرتسي هليفي «إننا في خضم الحرب المستعرة. لقد تقدمنا إلى مرحلة تالية هامّة، حيث تخوض القوات حالياً عملية برية في شمال قطاع غزة»، وأضاف أن قواته تعمل «على مدى الأيام الأخيرة في مدينة غزة ويطوّقونها من عدة اتجاهات، ما يعني توسيع نطاق التوغل وزيادة رقعة الإنجازات... إننا نخوض القتال في منطقة سكنية معقدة ومزدحمة». وقالت حركة «حماس» إنها كبدت القوات الإسرائيلية المتوغلة خسائر جديدة، وسط مفاجأة حققها صاروخ «الياسين 105» بقدرته على اختراق مدرعات النمر الإسرائيلية التي وُصِفت بالأسطورية.
وصرح عضو حكومة الطوارئ الإسرائيلية بيني غانتس، مساء أمس الخميس، بأن الصور القادمة من معركة قطاع غزة مؤلمة. وأضاف بيني غانتس: «دموعنا تتساقط عند رؤية جنود جفعاتي يسقطون». وتابع غانتس قائلاً «نمرّ بأوقات صعبة وسنشهد المزيد منها، وهدفنا تغيير الواقع في غزة من أساسه».
ووسط تزايد المطالبات الدولية «بهدنة إنسانية» من دون استجابة، تتدهور الظروف في القطاع الساحلي بشكل متزايد في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية والحصار المشدد. وتتضاءل الكميات المتاحة من الغذاء والوقود ومياه الشرب والأدوية.
وهناك تسرب في أنظمة الصرف الصحي، ويضطر البعض لشرب ماء مالح، والمساعدات القليلة التي يسمح لها بالدخول لا تشكل إلا قسماً يسيراً من الاحتياجات. وتعاني المستشفيات، وتوقف أكثر من ثلثها عن العمل، بسبب نقص الوقود.
وقالت جمعية العون الطبي للفلسطينيين وهي مؤسسة خيرية «الوضع فاق وصف الكارثي في مستشفيات غزة»، واصفة الممرات المكتظة بالمصابين والمرضى وتضاؤل الوقود واحتماء نازحين في المستشفيات وفقد المسعفين والأطباء أنفسهم لمنازلهم وأحبائهم. وقال أشرف القدرة المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة إن مولد الكهرباء الرئيسي في المستشفى الإندونيسي لم يعد يعمل بسبب نقص الوقود.
(وكالات)