تبادل الجيش الإسرائيلي إطلاق القذائف والصواريخ مع مقاتلي «حزب الله»، وفصائل فلسطينية، أمس الاثنين، في خضم تصعيد يتفاقم في جنوب لبنان، بينما حذرت قوات الأمم المتحدة «اليونيفيل» من اتساع الاشتباك، وخروج الوضع عن السيطرة، وأكدت بيروت أن الممارسات الإسرائيلية تجاوزت كل القواعد والأعراف، وتقدمت بشكوى إلى مجلس الأمن بعد مقتل مدنيين لبنانيين.

وقال الجيش الإسرائيلي إن نحو 30 صاروخاً أطلقت باتجاه مناطقه من لبنان، ورد عليها بالمدفعية، وأكدت كتائب القسام، الذراع المسلحة لحماس في لبنان، إطلاق 16 صاروخاً من جنوب لبنان باتجاه شمال إسرائيل، وجنوب مدينة حيفا. وأعلن «حزب الله» أنه استهدف مساء أمس الاثنين، موقعين إسرائيليين بقصف صاروخي. وقال الحزب، في بيان، إن القصف الصاروخي استهدف ‏موقعي «المالكية» و«جل الدير»، وحقق إصابات مباشرة.‏ وقبل ذلك أفادت وسائل إعلام أن مقاتلي الحزب نفذوا هجوماً ضخماً ومتزامناً على مواقع إسرائيلية على مسافة 50 كيلومتراً.

وبعد استهداف «كريات ‏شمونة» بعدد من صواريخ «غراد»، و«كاتيوشا»، ناشدت بلدية المستوطنة الإسرائيلية جميع السكان بمغادرة منازلهم فوراً، على وقع تزايد القصف من الجبهة الشمالية. وأكدت البلدية على السكان إخلاء المنطقة بعدما تجدد القصف عليها من جنوب لبنان.

في الأثناء، حذّرت قوات حفظ السلام الدولية «اليونيفيل»، من خروج التصعيد الراهن بين «حزب الله» وإسرائيل عن نطاق السيطرة الذي «بات واضحاً» غداة مقتل أربع مدنيات جراء القصف الإسرائيلي. وقال الناطق باسم «يونيفيل» أندريا تيننتي، في بيان، إن «يونيفيل شهدت (الأحد) إطلاق نار كثيفاً عبر الخط الأزرق» على الحدود الجنوبية للبنان. وأضاف: «وردتنا تقارير مأساوية عن مقتل 4 مدنيين، 3 فتيات وامرأة، في محيط بلدة عيترون في جنوب لبنان»، مشيراً إلى أن «احتمال خروج التصعيد عن نطاق السيطرة واضح، ويجب إيقافه».

واعتبر تيننتي أن «موت أيّ مدني هو مأساة، ولا أحد يريد أن يرى المزيد من الناس يُجرحون، أو يُقتلون»، مذكراً جميع الأطراف المعنية بأن «الهجمات ضد المدنيين تشكل انتهاكاً للقانون الدولي وقد ترقى إلى مستوى جرائم حرب».

وأكد وزير الدفاع في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، موريس سليم، أن الممارسات الإسرائيلية العدوانية تجاوزت كل القواعد والأعراف، فضلاً عن انتهاكها الفاضح للاتفاقات والمواثيق الدولية.

وقال سليم، في بيان أمس الاثنين، إن تمسك لبنان بقرار مجلس الأمني الدولي 1701 وحرصه على تطبيق مفاعيله بواسطة الجيش اللبناني المنتشر على الحدود، وبالتعاون مع القوات الدولية «اليونيفيل»، لا يعنيان بالضرورة أن الاعتداءات الإسرائيلية وقتل الآمنين في منازلهم وعلى الطرقات، يمكن أن تستمر بلا حساب.

بدوره، قال وزير الخارجية اللبناني، عبدالله بوحبيب، إن حكومة بلاده تعمل مع «حزب الله» والفصائل الفلسطينية في لبنان من أجل منع الحرب، مشيراً إلى ضرورة أن تضغط الولايات المتحدة الأمريكية على إسرائيل حتى لا تبدأ حرباً، وفقاً لما نقلت شبكة «سي إن إن». وقال «بوحبيب»، إن إسرائيل تستفز لبنان «كل يوم»، و«حزب الله» لا يريد الحرب، وفق اعتقاده، ولن تكون هناك أي حرب كبيرة قادمة ما لم تهاجم إسرائيل لبنان، أو يصبح الوضع سيئاً للغاية في غزة. (وكالات)