لم تهدأ الغارات الإسرائيلية على غزة طوال ساعات أمس الثلاثاء، مع استمرار اتساع الأزمة الإنسانية وزيادة عدد النازحين تحت القصف مع ارتفاع حصيلة الضحايا. وبينما يقول الجيش الإسرائيلي إنه يحقق تقدماً كبيراً في عملياته، أعلنت الفصائل الفلسطينية أنها كبدته خسائر إضافية.
فيما رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقف إطلاق النار، مؤكداً أن إسرائيل ستتولى «المسؤولية الأمنية العامة» في القطاع بعد الحرب، معترفاً في ذات الوقت بتكبد جيشه خسائر مؤلمة جداً.
وقالت وزارة الصحة في قطاع غزة، أمس الثلاثاء، إن ما لا يقل عن 10 آلاف و328 فلسطينياً، بينهم 4237 طفلاً، قُتلوا في الضربات الإسرائيلية على القطاع منذ السابع من أكتوبر الماضي. وقال المتحدث باسم الوزارة أشرف القدرة، في مؤتمر صحفي، إن عدد المصابين في غزة بلغ 25 ألفاً و956 مصاباً منذ بدء المواجهات بين إسرائيل وفصائل فلسطينية.
ووصف القدرة الممرات الآمنة في قطاع غزة بأنها باتت «ممرات للموت»، في وقت قالت فيه مصادر طبية إن عشرات النازحين قتلوا في قصف جوي وبحري طال القطاع. وطالب القدرة الأطراف كلها بتوفير ممر إنساني آمن؛ لضمان تدفق المساعدات الطبية والوقود وخروج الجرحى، كما حث الأمم المتحدة والصليب الأحمر على حماية المنشآت الصحية وسيارات الإسعاف، بينما أكدت مصادر فلسطينية، أن عدد الفلسطينيين الذين قتلوا في شهر واحد، جراء الغارات الإسرائيلية، يزيد على عدد القتلى في حرب أوكرانيا، الذي بلغ 9806 ضحايا طوال سنتين تقريباً.
من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية في قطاع غزة، إياد البزم، إن نحو 900 ألف فلسطيني ما زالوا موجودين في محافظتَي غزة وشمال غزة. وذكر البزم، في تصريحات نشرتها الوزارة، أن ما جرى من نزوح في المحافظتين «هو نزوح داخلي إلى مراكز الإيواء أو نحو الأقارب والأصدقاء». وأشار إلى أن عدد مراكز الإيواء في محافظات غزة يبلغ 225 مركزاً، منها 97 في محافظتَي غزة والشمال، تضم 311 ألف نازح.
وأوضح أن مراكز الإيواء في المحافظتين موزعة على 87 مدرسة و9 مستشفيات وكنيسة واحدة، لافتاً إلى أن الناس «احتموا بها من الاستهداف، لكن القصف لاحقهم فيها»
وفرّ حوالي 5000 شخص إلى جنوب غزة سيرًا على الأقدام خلال أربع ساعات، أمس الأول الاثنين، وفقًا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، بعدما دعا الجيش الإسرائيلي السكان إلى التحرك جنوبًا، لكن الكثير منهم لاحقهم القصف.
وقال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية: «نظرًا لتعرض الطرق المؤدية إلى تقاطع المعبر الرئيسي لأضرار جسيمة، لم يكن من الممكن الوصول إليه إلا سيرًا على الأقدام. وأفادت عائلات بأكملها، بما في ذلك الأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، أنهم يسيرون لمسافات طويلة حاملين أمتعتهم الشخصية بأيديهم».
وأفاد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أن حوالي 1.5 مليون شخص في غزة هم نازحون داخليًا. ومن بينهم، يعيش حوالي 717000 شخص في 149 منشأة تابعة للأونروا، و122000شخص في المستشفيات والكنائس والمباني العامة، و110000 شخص في 89 مدرسة غير تابعة للأونروا، ويقيم الباقون مع عائلات مضيفة.
على صعيد آخر، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل تحقق نجاحات هائلة ضد حركة حماس، مشيرا إلى أنها لا تنوي أن تتوقف بل ستستمر حتى النهاية، مؤكدا أن قواته تتعرض لخسائر مؤلمة. وقال نتنياهو «في بعض الأحيان تكون هناك خسائر مؤلمة للغاية، لكن النجاح بشكل عام استثنائي.. لأننا دخلنا هناك».
قال قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي يارون فينكلمان، أمس، إن الجيش يخوض حربا معقدة وصعبة ومكلفة ضد حركة «حماس» في قطاع غزة، بينما قالت «كتائب القسام»، التابعة لحركة حماس، إنها دمرت 8 دبابات إسرائيلية وناقلة جند، إضافة إلى قصف حشود متوغلة في قطاع غزة بقذائف هاون من العيار الثقيل. كما أعلنت قصف تل أبيب بالصواريخ رداً على استهداف المدنيين في غزة.(وكالات)