غزة - رويترز

تواجه إسرائيل ضغوطاً دولية متزايدة، بما في ذلك من حليفتها واشنطن، لبذل المزيد من الجهود لحماية المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة مع ارتفاع عدد القتلى، واحتدام القتال بين القوات الإسرائيلية ومسلحي حركة «حماس» قرب المستشفيات.

وقال مسؤولو الصحة في غزة، إن أكثر من 11 ألف فلسطيني قتلوا في القصف الإسرائيلي المستمر منذ خمسة أسابيع على القطاع. وفي أقوى تصريحاته حتى الآن بشأن أزمة المدنيين الذين تقطعت بهم السبل وسط تبادل إطلاق النار في غزة، قال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن للصحفيين: «قُتل عدد كبير جداً من الفلسطينيين، وعانى عدد كبير جداً في الأسابيع الماضية».

لكن بلينكن أكد مجدداً الدعم الأمريكي للحملة الإسرائيلية لضمان عدم إمكانية استخدام غزة «منصةً لشن الإرهاب».

- تنديد فرنسي

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) الجمعة، إن على إسرائيل أن تتوقف عن قصف غزة وقتل المدنيين. وأضاف أن فرنسا «تندد بوضوح» بالأعمال «الإرهابية» التي تقوم بها حماس، لكن مع الاعتراف بحق إسرائيل في حماية نفسها، «فإننا نحثها على وقف هذا القصف».

ورداً على ذلك، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن زعماء العالم يجب أن ينددوا ب«حماس» وليس بإسرائيل. وأضاف نتنياهو:«هذه الجرائم التي ترتكبها حماس اليوم في غزة سترتكب غداً في باريس ونيويورك وفي أي مكان بالعالم».

وقالت إسرائيل، سيستغلون أي هدنة لإعادة تنظيم صفوفهم.

- حرب على المستشفيات

نددت الدول العربية والإسلامية المشاركة في قمة بالعاصمة السعودية الرياض بجرائم الحرب الإسرائيلية، وطالبت بكسر الحصار المفروض على قطاع غزة وإدخال المساعدات الإنسانية إليه، داعين في الوقت نفسه محكمة الجنائية الدولية إلى التحقيق في جرائم حرب وقعت في تلك الحرب.

وتصاعد القتال أمس واليوم قرب مستشفيات غزة المكتظة، والتي قال مسؤولون فلسطينيون، إنها تعرضت للانفجارات وإطلاق النار. وقال محمد أبو سلمية مدير مستشفى الشفاء:«إسرائيل تشن الآن حرباً على مستشفيات مدينة غزة».

وأعلن في وقت لاحق أن 25 شخصاً على الأقل قتلوا في الضربات الإسرائيلية على مدرسة البراق، في غزة.

وقال مسؤولون في غزة، إن الصواريخ سقطت في فناء مستشفى الشفاء، الجمعة، ما أدى إلى إلحاق أضرار بالمستشفى الإندونيسي، كما تسببت في اشتعال النار في مستشفى الرنتيسي.

وقال الجيش الإسرائيلي، في وقت لاحق إن مقذوفاً أطلقه فلسطينيون أصاب عن طريق الخطأ مستشفى الشفاء.

وتقع المستشفيات، التي تكتظ بالنازحين وكذلك المرضى والأطباء، شمالي غزة، حيث تقول إسرائيل إن مسلحي «حماس» متمركزون.

وقال الجيش الإسرائيلي أن مقر حماس يقع في قبو مستشفى «الشفاء»، ما يعني أن المستشفى قد يفقد وضعه المحمي، ويصبح هدفاً مشروعاً. واتهمت إسرائيل الحركة بإخفاء أسلحة في أنفاق تحت المستشفيات، وهو ما تنفيه «حماس».

وقال تيدروس أدهانوم جيبريسوس المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، إن أفراد الطاقم الطبي الذين تتواصل معهم المنظمة في مستشفى الشفاء اضطروا إلى مغادرة المستشفى. وغرد قائلاً: «الكثير من الآلاف الذين لجأوا إلى المستشفى أجبروا على الإخلاء بسبب مخاطر أمنية، بينما لا يزال الكثيرون هناك».

* «لا أحد آمن»

وقال أشرف القدرة المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة، إن إسرائيل قصفت مباني مستشفى الشفاء خمس مرات.

وأضاف عبر الهاتف: «قُتل فلسطيني، وأصيب عدد آخر في الهجوم الذي وقع في الصباح الباكر». وأفاد طاقم طبي في وقت سابق، بأن هناك دبابات إسرائيلية تتمركز حول مستشفى الرنتيسي ومستشفى القدس.

وقال الصليب الأحمر الفلسطيني، إن القوات الإسرائيلية أطلقت النار على مستشفى القدس، ووقعت اشتباكات عنيفة أسفرت عن مقتل شخص، وإصابة 28 آخرين، معظمهم أطفال. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي ريتشارد هيخت في مؤتمر صحفي إن الجيش «لا يطلق النار على المستشفيات. إذا رأينا مقاتلي حماس يطلقون النار من المستشفيات فسنفعل ما يتعين علينا القيام به».