واصلت إسرائيل غاراتها على قطاع غزة، أمس الاثنين، في اليوم ال 38 للقتال، وشددت حصارها على مستشفيات شمال قطاع غزة، التي باتت أغلبها مشلولا، بما في ذلك مستشفى الشفاء أكبر مستشفيات القطاع، نتيجة نفاد الوقود، بينما اعتبر وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين أن «الوقت المتاح للقتال في قطاع غزة ينفد»، وقال «بقي لدينا حوالي أسبوعين أو ثلاثة»، في حين استمرت المعارك العنيفة شمال القطاع، حيث دمرت الفصائل عددا من الدبابات والآليات المتوغلة في كمائن.
توقفت 23 مستشفى من أصل 35 عن العمل بشكل كامل، فيما لا تزال القوات الإسرائيلية تحاصر العديد من المستشفيات، وتمنع الدخول إليها أو الخروج منها للطواقم الطبية والمسعفين والمرضى. ولليوم الرابع على التوالي، حاصر الجيش الإسرائيلي مستشفى الشفاء غرب مدينة غزة وأخضع محيطه لحصار مطبق وسط كثافة نارية عنيفة من الطائرات الحربية والدبابات والطائرات المسيرة الإسرائيلية بمختلف الأنواع. وأكدت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة وفاة 6 رضع و9 مرضى بسبب انقطاع الكهرباء عن مستشفى الشفاء. وتسببت محاصرة مستشفى الشفاء وانقطاع الكهرباء إلى وفاة 32 من المرضى في الأيام الثلاثة الأخيرة، بما في ذلك 3 أطفال حديثي الولادة، وفقا لما نقلته رويترز عن القدرة. وباتت المستشفيات في غزة تأوي آلاف السكان الذين نزحوا من بيوتهم بعد القصف. وقال الهلال الأحمر الفلسطيني إن طواقمه الطبية محاصرة مع المرضى والجرحى في مستشفى القدس غرب غزة، دون كهرباء ولا ماء ولا طعام. وأضاف أن محيط هذا المستشفى ما زال يشهد إطلاقا كثيفا للنار ووجودا للآليات الإسرائيلية.
وأعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، أمس الاثنين، ارتفاع عدد الضحايا الفلسطينيين جراء الحرب الإسرائيلية الهمجية على قطاع غزة إلى 11240 منذ السابع من أكتوبر الماضي. وذكر متحدث باسم المكتب في مؤتمر صحفي أن من بين القتلى 4630 طفلاً و3130 امرأة. وأضاف أن أكثر من 29 ألف شخص أصيبوا في الهجمات الإسرائيلية على غزة.
ويتزامن هذا الوضع المأساوي مع نزوح عدد كبير من المرضى وسكان شمال القطاع سيرا على الأقدام بين الجثث والأشلاء إلى الجنوب. وتفيد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» بأن عدد النازحين في غزة يقترب من 1.5 مليون شخص، يعيش حوالي 779 ألف منهم في 151 منشأة تابعة لها في أنحاء القطاع، فيما البقية في مرافق أخرى.
على صعيد آخر، أعلن الجيش الإسرائيلي، أمس، مصرع جنديين آخرين خلال القتال في شمال قطاع غزة، ما يرفع عدد قتلاه في العملية البرية إلى 44، فيما كشفت زوجة الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ عن انقطاع الاتصال مع ابنهما الذي يقاتل داخل قطاع غزة. وأوضحت ميشال هرتسوغ لهيئة البث الإسرائيلية «كان»، إن «أحد أبنائها من بين الجنود الإسرائيليين الذين تم استدعاؤهم للقتال في غزة». وأضافت: «لم يكن لدينا أي اتصال معه منذ بعض الوقت، لكن لدينا أمل».
وبموازاة ذلك، أعلنت «كتائب القسام» في بيانات متتالية عن توجيه ضربات للجيش الإسرائيلي وتدمير عدد من الآليات الإسرائيلية المتوغلة في بيت حانون شمال قطاع غزة وعلى عدة محاور. وأفادت مصادر إعلامية فلسطينية في غزة أن قتالا شرسا دار مساء أمس في مدينة بيت حانون الذي قال الجيش الإسرائيلي أنه سيطر عليها. وقالت «كتائب القسام» إن مقاتليها استهدفوا قوة إسرائيلية خاصة متحصنة في مبنى بقذيفة «تي بي جي» شمال بلدة بيت حانون. كما أعلنت استهداف دبابتين شمال بيت حانون وقنص جندي.
على صعيد آخر، قال وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين إن الضغط الدبلوماسي على إسرائيل بدأ يتزايد، مضيفا أنه على الرغم من أن هذا الضغط ليس مرتفعا في الوقت الراهن إلا أنه آخذ في الزيادة، بحسب ما أوردته صحيفة تايمز أوف إسرائيل أمس الاثنين.
وأضاف كوهين، في إفادة للصحفيين، أن الشركاء الدبلوماسيين ركزوا خلال محادثات معه على القضايا الإنسانية، وطلب البعض أن تسعى إسرائيل لوقف إطلاق النار، رغم أنهم لم يصرحوا بهذا علنا. ووفق تقديرات الوزير، فسوف يستغرق الأمر أسبوعين أو ثلاثة حتى يبدأ الضغط الدولي في التزايد جديا.
(وكالات)