القاهرة: «الخليج»
علم النفس الاجتماعي هو مجموعة من الأفكار والأبحاث التي تحاول أن تفهم كيف يفكر الأفراد، ويتصرفون داخل السياقات الاجتماعية، بناء على نتائج متنوعة لأساليب تجريبية وغير تجريبية، ويحاول كشف جميع أشكال السلوك الاجتماعي وفهمها، هذه المستويات من التحليل متنوعة بشكل متساو، وتتراوح من التفسيرات البيولوجية إلى نماذج الصراع داخل الجماعات.
يسعى دانييل فرينجز في كتابه «علم النفس الاجتماعي.. الأسس» إلى جمع ورصد مفاصل ذلك العلم الواسع بطريقة نقدية ويسيرة معاً، مستكشفاًَ الجزئيات الأساسية للعلم عبر تسعة فصول مقسمة حسب الموضوعات، هذه الفصول تحيط بمجمل النظرية والبحث المكونة للمجال، والمقسمة إلى ثلاثة موضوعات رئيسية: الذات والدافعية، والعلاقات الاجتماعية، والتأثير الاجتماعي.
بشكل عام فإن علم النفس الاجتماعي هو دراسة التفكير والسلوك الإنساني الذي يتضمن أفراداً آخرين بأية صورة، ويطرح جوردون ألبورت تعريفاً تقليدياً دقيقاً للمجال على أنه «البحث العلمي حول كيفية تأثر سلوك الأفراد ومشاعرهم وأفكارهم بحضور الآخرين الفعلي أو المتخيل أو الضمني»، وعلى الرغم من مرور أكثر من 60 عاماً على هذا التعريف فإنه استطاع الإمساك بعمق المجال ودقائقه بجودة تامة.
يلقي هذا التعريف الضوء على أهمية تأثير عدم النظر إلى البشر باعتبارهم أنظمة مستقلة بينما هم بالأحرى كائنات بشرية اجتماعية، يرسلون المعلومات الاجتماعية ويتلقونها، ويكونون هم بذاتهم في الوقت نفسه مصادر للمعلومات، لكن من أين انحدر هذا العلم؟ إن محاولة فهم سبب تصرف الأشخاص بالطريقة التي يتصرفون بها ليست أمراً جديداً.
في كتابه «السياسة» يشير أرسطو إلى أن «الشخص الذي لا يستطيع أن يحيا حياة مشتركة أو المكتفي بنفسه إلى الدرجة التي تجعله لا يحتاج إلى المجتمع وبالتالي لا يندمج فيه هو إما وحش أو إله» على حد تعبيره، ويشير هذا القول إلى أنه حتى في روما القديمة، كان الناس يفكرون في أهمية وانتشار التفاعلات بين الشخص وبين المجموع.
وناقش أفلاطون في عديد من محاوراته أن جزءاً من دور الدولة هو تشكيل السلوك الاجتماعي في صور مقبولة، ولتحقيق هذه المطالبات قام هذان الفيلسوفان بوضع أسس العمل لفكرة أن الأفراد يتشكلون بواسطة التفاعلات الاجتماعية، وأنه ليس هناك شخص يعيش بمعزل حقيقي عن السياق الذي نشأ فيه.
كانت الطرق التي يمكن أن يؤثر بها الأفراد في غيرهم مصدراً لاهتمام عديد من المفكرين السياسيين الأوائل أيضاً، على سبيل المثال ينصح ميكيافيللي في «الأمير» الدولة المدنية حول كيفية استخدام كل من التفاعلات بين الشخصية، وكذلك العواطف الاجتماعية مثل الحب والخوف، للسيطرة على الحكم على نطاق قومي.
يضطلع علم النفس الاجتماعي بمهمة بلورة الإجابة عن بعض أهم التساؤلات التي نواجهها جميعاً، مثل كيف نصنع الحياة الاجتماعية ونفهمها؟ كيف يؤثر عقلنا الاجتماعي في أفكارنا وسلوكنا؟ كيف نرتبط بغيرنا من الأشخاص والجماعات؟
يبحث الكتاب بشكل نقدي المبادئ الأساسية التي يقوم عليها علم النفس الاجتماعي ويقدم نظرة شاملة عامة لهذه المساحة العلمية الجذابة، ويتميز بالسلاسة مع وضوح الطرح العلمي، حيث يحاول بيان أسس ذلك العلم وتوضيحها ما يحقق إلماماً جيداً بقواعد العلاقات الاجتماعية والتفاعل الاجتماعي بمختلف صوره ومستوياته، من خلال مناقشة النظرية والعلم القائمين خلف فهمنا لكيفية ارتباط الأفراد بغيرهم.