استهدفت الحرب الإسرائيلية التي دخلت أسبوعها السابع في غزة، المشهد الثقافي في القطاع، سقط فيها فنانون وشعراء وأدباء ومبدعين، جراء القصف الإسرائيلي الذي دمر عشرات المراكز الثقافية والفنية، وحوّل مواقع أثرية ذات قيمة تاريخية إلى أطلال.
وأحصت وزارة الثقافة الفلسطينية، عبر حسابها في موقع «فيسبوك»، أكثر من 15 قتيلاً من المثقفين والمبدعين الغزيين الذين قتلوا في الحرب الخامسة على القطاع التي بدأت في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، والتي فتكت حتى الآن بأكثر من 13 ألف مدني بينهم آلاف الأطفال والنساء.
وطال الدمار مئات المعالم والمراكز الثقافية والمسارح التي كانت ملاذاً للمبدعين في القطاع الذي كان يضم قبل الحرب 76 مركزاً ثقافياً، وثلاثة مسارح، وخمسة متاحف، و80 مكتبة عامة، إلى جانب 15 داراً للنشر والتوزيع وبيع الكتب، فيما وصل عدد المشاركين في الأنشطة الثقافية سنوياً إلى نحو 220 ألفاً، بحسب تقرير نشرته «اندبندنت عربية».
وسقط عدد من رواد الفن التشكيلي في القطاع، بينهم الفنانة نسمة أبو شعير، والفنانة حليمة الكحلوت (23 سنة)، والفنانة هبة زقوت مع ابنها، وغيرهم آخرون.
كما قتل أيضاً كل من الكاتبة الشاعرة هبة أبو ندى (24 سنة) التي حصلت أخيراً على المرتبة الأولى في القصة القصيرة بفلسطين، والشاعر عمر أبو شاويش، والفنانة إيناس السقا المتخصصة في الفنون البصرية والمسرح، والفنان المؤثر علي عبدالله حسن النسمان، الذي ظل حتى اللحظات الأخيرة يظهر في مقاطع فيديو يتحدث عما يحدث في غزة. ومن بين القتلى أيضاً عازف الغيتار الكاتب يوسف دواس، والناشطة الثقافية إيمان أبو سعيد التي قتلت مع أطفالها و22 فرداً من عائلتها.
ومن بين الذين نعتهم وزارة الثقافة الفلسطينية، الفنان طارق ضبان، والخطاط مهند الأغا، والشاعر شحده البهبهاني، والطفلتان شام أبو عبيد وليلى عبدالفتاح الأطرش (ثماني سنوات) من فرقة تشامبيونز للدبكة الفلسطينية، والفنان محمد قريقع.
واستهدف الطيران الإسرائيلي خلال الحرب الجارية، مراكز ثقافية عدة، بينها خمس مكتبات ودور نشر وستة مراكز ثقافية، إضافة إلى تصدع وتأثر مكتبات أخرى ومؤسسات ثقافية وفنية بأضرار كلية أو جزئية.
كما استهدف متاحف ومنشآت أثرية وثقافية تعود إلى الفترة الكنعانية والرومانية واليونانية والإسلامية، إذ تصدعت جدران متحف القرارة الثقافي الذي تأسس في عام 1958، بشكل كبير، وتهشمت أجزاء كثيرة منه. كما تعرض أكبر متحف أثري في خان يونس، لخسائر بالغة، تسببت بضياع مقتنيات أثرية تعود للعهد الأموي والعباسي والعثماني، وتحطم آلات موسيقية تقليدية، وأدوات زراعية قديمة، وأوان تعود لأكثر من 100 عام.
ولم ينج من الاستهداف أيضاً متحف العقاد الذي يضم أكثر من 2800 قطعة أثرية تعود لعصور تاريخية عدة، كما تعرض بيت السقا الأثري الذي يعود تاريخ بنائه إلى 400 عام، لدمار جسيم.
كما تعرض البلدة القديمة لمدينة غزة، وفيها 146 بيتاً قديماً، إلى دمار هائل، إضافة إلى ميناء غزة القديم المدرج على اللائحة التمهيدية للتراث العالمي.
كما استهدفت الحرب أيضاً مساجد تاريخية، مثل مسجد «السيد هاشم» المدفون فيه جد الرسول الكريم، هاشم بن عبد مناف، وجامع الشيخ زكريا في حي الدرج الذي تأسس في القرن الخامس الهجري، وجامع الشيخ عبدالله في حي التفاح.