كثفت إسرائيل، أمس الاثنين، في اليوم 108 للحرب على غزة، قصفها المدفعي وغاراتها الجوية على خان يونس جنوبي قطاع غزة، مستهدفاً المربعات السكنية ومحيط مراكز الإيواء، ما أوقع عشرات القتلى ومئات الإصابات، وارتكب الجيش الإسرائيلي 20 مجزرة ضد العائلات الفلسطينية راح ضحيتها 190 قتيلاً و340 مصاباً خلال ال24 ساعة الماضية، وبلغ عدد ضحايا الحرب الإسرائيلية 25295 قتيلاً و63000 مصاب منذ السابع من أكتوبر الماضي، وفق آخر بيانات صدرت عن وزارة الصحة في غزة. وبالتزامن، سرح الجيش الإسرائيلي المزيد من قوات الاحتياط في قطاع غزة، ورفع هؤلاء لافتات على آلياتهم كتب عليها «لقد أطلق سراحنا أيضاً»، بينما قتل ثلاثة ضباط، اثنان منهم برتبة رائد، وأصيب 13 عسكرياً بمعارك غزة خلال الساعات الماضية.
وشهدت خان يونس جنوبي قطاع غزة ساعات عصيبة جراء تعرضها لقصف إسرائيلي مكثف وغير مسبوق سقط جراءه أكثر من 160قتيلاً وجريحاً، وسط دوي انفجارات ومحاولات إسرائيلية للتوغل بالمحور الغربي للمدينة، واشتباكات ضارية تخوضها الفصائل الفلسطينية في المنطقة، فيما تجددت المعارك في شرق غزة وغربها وفي محيط مخيم جباليا، وسط قصف مدفعي عنيف يستهدف منازل المدنيين.
وفي وقت أعلن فيه الجيش الاسرائيلي توسيع عملياته في خان يونس وتحدث عن 7 ألوية تنشط تحت الأرض وفوقها، قالت وزارة الصحة في غزة إنه ارتكب جريمة جديدة بحق النازحين بقصفه 5 مراكز إيواء بالمحافظة تضم نحو 30 ألف نازح وهو ما أسفر عن عشرات القتلى والجرحى. وأوضحت الوزارة أن 60 قتيلاً و100 جريح سقطوا في القصف الإسرائيلي المتواصل على خان يونس منذ مساء الأحد. وأشارت إلى أن عشرات القتلى والجرحى ما زالوا في المواقع التي استهدفها الجيش الإسرائيلي غرب المدينة. كما قالت وزارة الصحة إن الاحتلال اقتحم مستشفى الخير غرب خان يونس، واحتجز طواقم طبية، في وقت تواصلت الاشتباكات والقصف الإسرائيلي في محيط مستشفى ناصر وسط المدينة. وقد اضطرت عائلات فلسطينية في مدينة خان يونس إلى دفن ذويها الضحايا في ساحات المستشفيات نظراً للقصف الإسرائيلي المتواصل وعدم قدرتها على الوصول إلى مقابر المدينة. وأكدت مصادر فلسطينية أن القوات الاسرائيلية تنبش قبوراً في مقابر خان يونس، وذلك بعد اعتراف الجيش الأحد بأنه نبش مقبرة أخرى بالمدينة.
من جهة أخرى، تواصلت المعارك العنيفة على محاور القتال بين الفصائل الفلسطينية والجيش الإسرائيلي، وأعلنت «كتائب القسام» أنها استهدفت دبابة ميركافا إسرائيلية، وقوة إسرائيلية غرب خان يونس، وهو ما أدى لسقوط عناصرها بين قتيل وجريح. كما قالت «سرايا القدس» إنها تخوض مع القوات الاسرائيلية اشتباكات ضارية في المحافظة نفسها.
من جانبه، أعلن الجيش الاسرائيلي أن ثلاثة ضباط قتلوا وأصيب 13 عسكرياً في معارك قطاع غزة خلال الساعات الماضية. وسرح الجيش الإسرائيلي المزيد من قوات الاحتياط في قطاع غزة، وعلق الجنود الذين خرجوا من القطاع، وهم جنود تابعون للواء «كفير» يافطات احتجاجية على الآليات العسكرية كتب عليها: «لقد أطلق سراحنا أيضاً دون أن نتخذ قراراً».
في غضون ذلك، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن مسؤولين أمريكيين وبريطانيين وأوروبيين يمارسون ضغوطاً على إسرائيل للسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة عبر ميناء أسدود. ونقلت الصحيفة عن مصادر أن وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن أثار هذه المسألة في وقت سابق من شهر يناير خلال المفاوضات مع ممثلي السلطات الإسرائيلية في تل أبيب. وبحسب الخطة الغربية، سيتم تسليم البضائع من قبرص إلى ميناء أسدود، ومن هناك يتم نقلها إلى حاجز كرم أبو سالم وإلى غزة، وذلك بهدف أن يكون هناك بديل عملي لإمدادات المساعدات عبر مصر يلبي متطلبات إسرائيل في ما يتعلق بإجراءات التحقق. وأشارت الصحيفة إلى أن أقصى ما تم التوصل إليه في هذا الاتجاه كان موافقة إسرائيل على السماح بتوريد الدقيق إلى السكان الفلسطينيين عبر أسدود. (وكالات)