بينما تطوي الحرب الإسرائيلية على غزة اليوم شهرها السادس، تستضيف القاهرة، اجتماعات حاسمة لبحث سبل استعادة الهدوء بقطاع غزة بالتزامن مع حلول عيد الفطر المبارك، بعد أن تجاهلت إسرائيل قرار مجلس الأمن الدولي الداعي إلى وقف إطلاق النار خلال شهر رمضان، فيما ذكرت مصادر إعلامية عودة ملف عودة النازحين إلى شمالي غزة ما زالت عقبة أمام تقدم المفاوضات، بينما تتخبط المواقف الأمريكية بشأن التحقيق المستقل في قتل إسرائيل عمال الإغاثة تابعين للمطبخ المركزي العالمي، في حين يجتمع مجلس الأمن الدولي غداً لبحث لبحث عضوية فلسطين في الأمم المتحدة

وتجري مفاوضات القاهرة حول الهدنة والرهائن بمشاركة وفود من أجهزة الاستخبارات في الولايات المتحدة ومصر وقطر وإسرائيل، إضافة إلى وفد من حركة «حماس»، بهدف التوصل إلى اتفاق لوقف مؤقت لإطلاق النار، وتبادل الأسرى. وأفادت مصادر مصرية رفيعة المستوى بأن اجتماعات التفاوض غير المباشر التي تستضيفها القاهرة ستجري بحضور مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية ويليام بيرنز، ورئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إضافة إلى وفد إسرائيلي، ووفد قيادي من حركة «حماس». وأكدت المصادر أن الساعات الأخيرة «شهدت اتصالات مصرية مكثفة لاستئناف مفاوضات التهدئة في قطاع غزة».

وقال الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي إن مصر «لن تتوانى عن بذل أقصى الجهد لإيقاف القتال والعمل على إيصال المساعدات إلى قطاع غزة». وأكد السيسي خلال احتفالية وزارة الأوقاف بليلة القدر، «موقف مصر الراسخ بالسعي نحو حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».

وأعلنت حركة «حماس»، أمس، أنها سترسل وفداً إلى العاصمة المصرية للمشاركة في المفاوضات. وقالت الحركة، في بيان، إن الوفد الذي يرأسه القيادي خليل الحية «سيلتزم» بالمطالب التي طرحتها الحركة من قبل في 14 مارس/ آذار». وتشمل هذه المطالب، بحسب البيان:«الدعوة إلى وقف دائم لإطلاق النار، وانسحاب كامل للقوات الإسرائيلية من غزة، وعودة النازحين الفلسطينيين إلى منازلهم، وحرية تنقل الأشخاص في القطاع، وإبرام صفقة تبادل مناسبة».

وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية، إن إدارة الرئيس جو بايدن تضغط على إسرائيل للسماح لأعداد محدودة من المدنيين بالعودة إلى الجزء الشمالي من قطاع غزة، مشيرة إلى أن هذه نقطة خلاف رئيسية في محادثات وقف إطلاق النار.

ولفتت الصحيفة الأمريكية إلى أن عودة النازحين يمكن أن يسهم في التوصل إلى اتفاق للسماح للمدنيين بالعودة إلى شمال غزة، في تهدئة المخاوف الأمريكية بشأن الهجوم الإسرائيلي المتوقع على مدينة رفح جنوب القطاع، حيث لجأ أكثر من مليون مدني إلى هناك. وأوضحت، أن مفاوضات وقف إطلاق النار تواجه عقبات، خاصة ما يتعلق بعودة سكان غزة النازحين إلى الشمال.

ونقلت الصحيفة عن وسطاء عرب مشاركين في المحادثات، أن إسرائيل اقترحت السماح بعودة تدريجية لما يصل إلى 60 ألف فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال، بمعدل 2000 شخص يومياً، على أن يتم استثناء الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و50 عاماً.

على صعيد آخر، قال متحدث مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، جون كيربي، إنه لا توجد خطط لإجراء تحقيق «مستقل ومنفصل» في مقتل عمال الإغاثة في المطبخ المركزي العالمي بقصف إسرائيلي في غزة. جاء ذلك في حديث للصحفيين، مساء الجمعة، تعليقاً على تصريح وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، الذي تضمن «دعوة لإجراء تحقيق مستقل في مقتل موظفي المطبخ المركزي العالمي»، حيث أوضح أن نية الوزير ليست منفصلة عن تقرير التحقيق الإسرائيلي.

ولفت إلى أن الولايات المتحدة ليس لديها خطط لإجراء «تحقيق مستقل ومنفصل» في مقتل عمال المطبخ المركزي العالمي، وذكر كيربي أنهم وجدوا التقرير الذي أجرته إسرائيل وإعلان نتائجه كافياً، حسب تصوره.

من جهة أخرى، أعلنت بعثة مالطا التي تتولى الرئاسة الدائمة لمجلس الأمن الدولي أن المجلس سيعقد غداً الاثنين، جلسة مغلقة، لبحث طلب فلسطين باستئناف النظر في قبولها عضواً في الأمم المتحدة. وقالت البعثة التي تتولى رئاسة مجلس الأمن في إبريل:«الساعة 10:00 ستعقد مشاورات لمناقشة الطلب الفلسطيني لاستئناف النظر في طلبه للحصول على عضوية الأمم المتحدة». وتتمتع فلسطين بوضع مراقب دائم في الأمم المتحدة.

ويتعين أن يحصل طلب العضوية الكاملة في الأمم المتحدة على موافقة مجلس الأمن الدولي، الذي بوسع الولايات المتحدة فيه استخدام حق النقض«فيتو»، ثم موافقة الثلثين على الأقل من أعضاء الجمعية العامة المؤلفة من 193 عضواً.

وبحثت لجنة تابعة لمجلس الأمن الطلب الفلسطيني في 2011 لبضعة أسابيع، لكن اللجنة لم تتوصل إلى موقف بالإجماع ولم يصوت المجلس قط على قرار يوصي بالعضوية الفلسطينية.

وقال دبلوماسيون حينذاك إن الفلسطينيين لم يحصلوا على دعم في مجلس الأمن بما يكفي لجعل الولايات المتحدة بحاجة لاستخدام حق النقض «الفيتو». (وكالات)