تصاعدت التوترات في جامعات أمريكية، أمس الأول الاثنين، بين الطلاب المتضامنين مع الفلسطينيين على خلفية الحرب الإسرائيلية على غزة، وإدارات المؤسسات الأكاديمية، مع اعتقال عشرات المحتجين ودعوات لحضور الدروس عبر الإنترنت. وبدأت الاحتجاجات الأسبوع الماضي مع إقامة «مخيم تضامن مع غزة» في حرم جامعة كولومبيا بمدينة نيويورك، قبل أن تتسع لتشمل جامعات أخرى مثل جامعة نيويورك ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.

ويطالب المشاركون في الاحتجاجات في جامعة كولومبيا، بقطع الصلات بين المؤسسة المرموقة وإسرائيل على خلفية الحرب المستمرة منذ أكثر من ستة أشهر على غزة، والأزمة الانسانية الكارثية التي تسببت بها. وشكّلت الجامعات ميداناً رئيسياً للنقاش والتحركات على خلفية الحرب، خصوصاً في ظل الدعم السياسي والعسكري من الولايات المتحدة لإسرائيل. وقوبلت النشاطات الداعمة للفلسطينيين في جامعات عدة، خصوصاً المرموقة منها مثل هارفارد وكولومبيا، بتحذيرات من تنامي ما يسمى التحركات «المعادية للسامية»، لاسيما أن العديد من الجامعات الكبرى في البلاد تعتمد بشكل رئيسي على دعم مالي من منظمات وممولين من اليهود. وأمرت رئيسة جامعة كولومبيا نعمت شفيق بأن تعطى الدروس عبر الإنترنت، بعد احتجاجات شهدها حرم الجامعة، وانضم أكثر من 100 من أعضاء هيئة التدريس بالجامعة إلى الطلاب تضامناً مع المحتجين الذين أقاموا مخيماً في حرم الجامعة، بينما امتدت الاحتجاجات إلى غيرها في الولايات المتحدة.

وبدأ المتظاهرون حراكهم الاحتجاجي الأسبوع الماضي، داعين الجامعة لفض علاقتها بالشركات المرتبطة بإسرائيل، وإلغاء نشاطات مرتبطة بإسرائيل ومؤسسات أكاديمية تابعة لها. وتم توقيف أكثر من 100 منهم بعدما دعت سلطات الجامعة الشرطة للحضور إلى الحرم الجامعي الخاص الأسبوع الماضي، في خطوة يبدو أنها أدت إلى تصعيد التوتر ودفعت عدداً أكبر من الأشخاص للمشاركة في التحرك نهاية الأسبوع.

وقالت ميمي إلياس، وهي طالبة في العمل الاجتماعي تمّ توقيفها سابقاً، «سنبقى في مكاننا الى أن يتحدثوا إلينا ويستمعوا لمطالبنا». وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الاحتجاجات امتدت إلى معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وجامعة ميشيغن فيما تم توقيف 47 شخصاً على الأقل خلال تظاهرة في جامعة يال يوم الاثنين.

وذكرت شفيق بأنها ستنشئ مجموعة عمل تضم موظفي الجامعة في محاولة لإيجاد مخرج للأزمة التي تجذب الطلاب وغيرهم على حد سواء. وكتبت «علت أصوات خلافاتنا في الأيام الأخيرة. استغلها أفراد غير مرتبطين (بجامعة) كولومبيا قدموا إلى الحرم من أجل أجنداتهم الخاصة وضخموا هذه التوترات».

وكان الرئيس الأمريكي جو بايدن دان الأحد ما سماه «معاداة السامية»، مؤكداً أن «لا مكان لها على الإطلاق في حرم الجامعات، ولا في أي مكان آخر في بلادنا». وفي تصريحات للصحفيين، أكد الرئيس الأمريكي أنه يدين «الاحتجاجات المعادية للسامية»، مضيفاً «لكنني أدين كذلك أولئك الذين لا يفهمون ما الذي يحصل مع الفلسطينيين»، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية بهذا الشأن. ويوم الاثنين، نشرت شرطة نيويورك العشرات من عناصرها في حرم جامعة نيويورك لتفريق محتجين مؤيدين للفلسطينيين، وتحدثت تقارير صحفية عن توقيف عدد من أساتذة الجامعة وطلابها.

وكالات)