عادي

عذب الكلام

22:46 مساء
قراءة 3 دقائق

إعداد: فوّاز الشعّار

لُغتنا العربيةُ، يُسر لا عُسرَ فيها، تتميّز بجمالياتٍ لا حدودَ لها ومفرداتٍ عَذْبةٍ تُخاطب العقلَ والوجدانَ، لتُمتعَ القارئ والمستمعَ، تُحرّك الخيالَ لتحلّقَ بهِ في سَماءِ الفكر المفتوحة على فضاءات مُرصّعةٍ بِدُرَرِ الفِكر والمعرفة. وإيماناً من «الخليج» بدور اللغة العربية الرئيس، في بناء ذائقةٍ ثقافيةٍ رفيعةٍ، نَنْشرُ زاوية أسبوعية تضيءُ على بعضِ أسرارِ لغةِ الضّادِ السّاحِرةِ.

  • في رحاب أمّ اللغات

من سحر البلاغة ذكرُ مُتعدّد، ثمّ الإضافة إلى كلّ من أفراده، ما له على جهة التعيين؛ كقولِ المتلمّس:

ولا يُقيم على ضَيْمٍ يُرادُ بِهِ

إلَّا الأذلّانِ عَيْرُ الحَيِّ والوَتَدُ

هذا على الخَسْفِ مَرْبوطٌ بِرُمَّتِهِ

وذا يُشَجُّ فلا يَرْثِي لَهُ أَحَدُ

وقولِ أبي الطيّب:

حَتّى أَقامَ عَلى أَرباضِ خَرشَنَةٍ

تَشْقى بِهِ الرُّومُ والصُّلْبانُ والبِيَعُ

لِلسَّبْيِ ما نَسَلوا والقَتْلِ ما وَلَدوا

والنَّهْبِ ما جَمَعوا والنّارِ ما زَرَعوا

  • دُرَرُ النّظْمِ والنَّثْر

من بديع نثر أحمد شوقي: «يا مالُ: الدُّنيا أنتْ، والناسُ حيث كُنْتْ، سَحَرْتَ القُرونْ، وسَخِرْتَ من قارونْ، وسَعَرْتَ النارَ يا «نيرونْ»؛ تَعَوَّد الحِقْدُ أن يحالِفَكْ، وأبى الحَسَدُ أن يُخالِفَكْ، وكُتِبَ على الشَّرِّ أن يخالطَكَ ويؤالفَكْ؛ الفِتْنَةُ إنْ حَرَّكْتَها اتَّقَدَتْ، وإنْ تَرَكْتَها رَقدَتْ؛ والحَرْبُ وهي الحَرَبْ، تَبْعَثُها ذات لَهَبْ، مِنْكَ الرِّياحُ ومِنْكَ الحَطَبْ؛ تُزْري بالكِرامْ، وتُغْري بالحَرامْ، وتُضْري بالإجْرام؛ فقدانك «العُرُّ»* والضُّرّْ، ونكَدُ الدُّنيا على الحُرّْ؛ حالُكَ وحالُ النّاسِ عَجَبٌ: تَمِلِكُهم مِنَ المَهْدِ، ويَقولونَ أَصَبْنا ومَلَكْنا؛ وتَرِثُهُم عِنْدَ اللَّحْدِ، ويقولون ورّثْنَا وتَرَكْنا! العَرْيان مَن لَيْسَ دونَكَ مِنْهُ سِتْرَة، والمُسِتَضْعَفُ مَنْ لَيْسَ لَهُ منكَ قُدْرَة، فَسُبْحانَ مَنْ قَهَر بكَ الخَلْقْ، وقَهَركَ بِرِجالِ الخُلْق.

(* العُرُّ: الجَرَب).

  • من أسرار العربية

في تفصيل الأعضاء: الصُّدْغُ: بَيْنَ لِحَاظِ العَيْنِ إلى أصلِ الأذُنِ. الوَتيرَةُ: بَيْنَ المِنْخَرَيْنِ. النَّثْرَةُ: فَرْجَةُ بَيْنَ الشَّارِبِيَن، حِيالَ وَتَرَةِ الأنْفِ. الكَتَدُ والثَّبَجُ: بَيْنَ الكاهِلِ والظَّهْرِ. اليَسَرَةُ: فُرْجَة ما بَيْنَ أسْرارِ الرَّاحَةِ. الطَّفْطَفةُ: بَيْنَ الخاصِرَةِ والبَطْنِ. القَطَنُ: بَيْن الوِرْكَيْنِ. الشِّبْرُ: بَيْنَ طَرَفِ الخِنْصَرِ إِلى طَرَفِ الإِبْهام وطَرَفِ السَّبابَةِ. الرَّتَبُ: بَيْنَ طَرَفِ السَّبّابَةِ والوُسْطى. العَتَبُ: بَيْنَ طَرَفِ الوسْطى والبِنْصِرِ البُصْمُ ما بين البِنْصِرِ والخِنْصِرِ. الفَوْتُ: بَيْنَ كُلِّ إصْبَعَيْنِ طُولاً. البادِلُ: بَيْنَ العُنُقِ إلى التَّرْقُوَةِ والجمع بآدل؛ قالت شاعرة ترثي أخاها:

فَتىً قُدَّ قَدَّ السَّيْفِ لا مُتآزِفٌ

ولا رَهِلٌ لَبّاتُه وبَآدِلُه

  • هفوة وتصويب

ترد هذه العبارة كثيراً في وسائل الإعلام «وقَدْ أُخْلِيَ السُّكّانُ مِنْ بُيوتِهم». وهي خطأ، والصواب «أُخْلِيَت البيوتُ من سُكّانِها».. ففي صحيح اللغة: خَلا: المَنْزِلُ مِنْ أَهْلِهِ يَخْلُو خُلُوّاً وخَلاءً، فهو خال. وأَخْلَيْتُ أَي خَلَوْتُ، وأَخْلَيْتُ غَيْرِي؛ قال عُتَيّ بن مالك:

أَتَيْتُ مَعَ الحُدَّاثِ لَيْلَى فَلَمْ أُبِنْ

فَأَخْلَيْتُ، فاسْتَعْجَمْت عِنْدَ خَلائيا

يقول بعضهم «يَنْبَغي عليك أن تفعل كذا»، بمعنى «يَجبُ عَلَيْك».. وهي خطأ لأن «يَنْبغي لَكَ» معناها «يُسْتَحبُّ ويُفضّل».. وابْتَغَيْتُ الشّيءَ وتَبَغَّيْتُهُ، إذا طلبتُه وبَغَيْتُهُ؛ قال ساعدة بن جُؤيَّة الهذَليّ:

ولكنّما أهْلي بِوادٍ أَنِيسُهُ

سِباعٌ تَبَغَّى النّاسَ مَثْنىً ومَوْحَدا

  • من حكم العرب

إذا جَارَيْتَ في خُلُقٍ دَنِيئاً

فَأَنْتَ ومَنْ تُجارِيه سَواءُ

رَأَيْتُ الحُرَّ يَجْتَنِبُ المَخازي

ويَحْمِيهِ عنِ الغَدْرِ الوَفاءُ

البيتان لأبي تمّام، يقول فيهما إنّ البعد عن الأشرار أو الأدنياء من الناس، هو السلوك الأمثل..لأنّ مجاراة هؤلاء، تساوينا بهم.. والإنسان النبيل الشهم، هو من يبتعد عن المناقص والأفعال السيّئة.

التقييمات
قم بإنشاء حسابك لتتمكن من تقييم المقالات
https://tinyurl.com/434spn5d

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"