رحلة موسوعية ممتعة في بساتين المعرفة.

دبي: «الخليج»
نظمت ندوة الثقافة والعلوم في دبي، جلسة نقاشية وتوقيع كتاب «صرير قلم» للأديب عبد الغفار حسين، تحدث فيها الدكتور عمر عبد العزيز وأدارها علي عبيد الهاملي، نائب رئيس مجلس إدارة الندوة، وذلك بحضور الشيخ خليفة بن حريز بن خليفة آل مكتوم، وبلال البدور، رئيس مجلس الإدارة، ونخبة من المهتمين والإعلاميين.
وأكد علي عبيد الهاملي، أن عبد الغفار حسين قامة ثقافية وأدبية في الإمارات، فهو كاتب ومؤرخ وأديب وناشط اجتماعي في وسائل التواصل الاجتماعي.
وأشار الهاملي، إلى أن كتاب «صرير قلم»، يتضمن مجموعة مقالات وخاطرات في الثقافة والأدب والفكر والمعارف العامة.
وذكر عبد الغفار حسين، أن الكتاب إضافة توثيقية لرحلة من البحث والمعرفة والكتابة، والكتاب إشارة إلى حضور الكتابة بالقلم بعيداً عن التكنولوجيا الحديثة، ويعود بالذاكرة إلى أيام المدرسة الأحمدية، والتي كانت كمعهد علمي وديني يدرس العلوم العربية والفقه، وكان مدرسيها من أكفأ المدرسين، وكان هناك الشيخ محمد نور والشيخ حمد، وكان كل مطوع أو شيخ منهم لديه محبرة وقلم وعندما يبدأ بالكتابة يصدر القلم صوتاً محبباً وهو «الصرير» الذي يصدر لنا أبدع الكتابات.
وذكر د. عمر عبد العزيز، أن عوالم الكتاب تعيدنا إلى ذاكرة الكتابة الموسوعية التاريخية، والمتصلة في ذات الوقت بما هو عصري من حيث اللغة والعناوين ومسارات الرؤى والمقترحات التي يقدمها الكاتب.
ولفت إلى، أن الكاتب يعيد إحياءَ التأليف الموسوعي الذي يتنقَّل به ومعه من بستان إلى آخر، فيقيم أعمدة بنائه على التنوع الثقافي المعلوماتي، فاتحاً للقارئ فرصة لاستدعاء المواضيع المختلفة من خلال تجوال رشيق في عوالم الفكر والإبداع.
  • لغة رشيقة
وأشار د. عبد العزيز، إلى أن لغة المؤلف رشيقة حد الوضوح، فائضة في ذات الوقت، لأنها تحمل ما يتجاوز المرئي لتفتح أبواباً للتأويلات والمقاربات والنظر.
وأكد د. عمر عبد العزيز، أن الأديب عبد الغفار حسين، يقدم تجربة الإمارات في الحكم الرشيد والخيار التنموي الناهض، ويضيء على ماهية الانتماء، ومعنى الهُوية، وكيف تتحقق مشاركة المواطن في التنمية.
وختمت الجلسة بتوقيع عبد الغفار حسين للكتاب.
جاء الكتاب في 297 صفحة، وتوزع على أكثر من 60 عنواناً، حلقت في ميادين ثقافية متنوعة، قدم المؤلف من خلالها زاداً ثقافياً خصباً كشف عن شغفه بارتياد عوالم معرفية رحبة.
ومن العناوين التي اشتمل عليها الكتاب نذكر: (ملامح الوجدانية في الشعر العربي، شِعر الإمارات.. خفوق القلب، مختارات من نغم الوجدان، الود بين أديبَيْن وشاعرَيْن، وقفة ابتهالية مع أبي نواس، الجاحظ واللهجات الخليجية الدارجة، أسَدان يتقابلان، الوصف الجميل، عنترة ذو الهمَّة العالية، شَعرة معاوية، الخانم.. صاحبة التاج، التفاخر الأجوف، البستكية أو البساتكة في الخليج، تغيير الجغرافيا والديموغرافيا في الوطن العربي، مالديف.. جزر البحار الملوَّنة، أنا والبستنة.. حديقة في الصحراء...).
  • حنين
يقول عبد الغفار حسين في مقدمة كتابه: «رغم أن قلم هذه الأيام ليس له ذلك الصرير الجميل الذي كان يسمعه حاملُهُ في الزمن الماضي، عندما كان الكاتب يسمع لقلمهِ صوتاً عندما يخطُّ حروفاً منه على الورق، لكنَّ القلمَ رغم الاستغناء عن وضعهِ بين الأصابع ظاهرياً، والاستعاضة عنه بوسائل إلكترونية صامتة، فإن الأيام على عهدها ما زالت باقيةً تُخلِّد ذكراه، ويظل صوت القلم وما يسطّره بين حينٍ وآخر، يُشكِّل ذلك الرنينَ الذي تلَذُّ به أذُنُ صاحبِه وحاملِه، ويثير في نفسه الاعتزازَ بهذا الصوت الموسيقي الذي يجعله يشعر بصفةٍ مستمرة أنه على صلة بالناس ومشارِكٌ فيما يهمُّهم من أمور».
ويضيف المؤلف: «قد يتعرض صوت القلم للصَدِّ والكبْت القسري، لكن ما يسطّرهُ يلتذُّ محبوه لسماعِهِ ورؤيته، ويُقلِق مبغضيه ويثير في نفوسهم الهلع.. قال أحد مساعدي هتلر في عهد النازية: عندما أسمع صوت قلم في الصحافة، أتحسس مسدسي!».
وبالمقابل يقول أحد محبي القلم وهو «بوعلي» سلطان العويس: وَما قَلَمُ الأحرار إلّا مَشاعِلٌ / بِلَيلٍ يُضيءُ الدَّربَ في المَسْلكِ الوَعْرِ. ومن هنا؛ قد راق لي اختيار اسم «صرير قلم» لمجموعة مقالات وخاطرات كنتُ قد نشرتُها في مناسباتٍ مختلفة في بعض الصحف على مدى سنوات.