عادي

عذب الكلام

22:23 مساء
قراءة دقيقتين

إعداد: فوّاز الشعّار

لُغتنا العربيةُ، يُسر لا عُسرَ فيها، تتميّز بجمالياتٍ لا حدودَ لها ومفرداتٍ عَذْبةٍ تُخاطب العقلَ والوجدانَ، لتُمتعَ القارئ والمستمعَ، تُحرّك الخيالَ لتحلّقَ بهِ في سَماءِ الفكر المفتوحة على فضاءات مُرصّعةٍ بِدُرَرِ الفِكر والمعرفة. وإيماناً من «الخليج» بدور اللغة العربية الرئيس، في بناء ذائقةٍ ثقافيةٍ رفيعةٍ، نَنْشرُ زاوية أسبوعية تضيءُ على بعضِ أسرارِ لغةِ الضّادِ السّاحِرةِ.

  • في رحاب أمّ اللغات

في التغنّي بجمال العربية

خليل مطران:

يا ابْنةَ الضَّادِ أَنْتِ سِرُّ مِنَ الحُسْ

نِ تَجلَّى عَلَى بَنِي الإِنْسانِ

كُنْتِ في الْقَفْرِ جَنَّة ً ظلَّلَتْها

حالِياتٌ مِنَ الْغُصونِ دَواني

لُغَةُ الفنِّ أنتِ والسِّحْرِ والشِّعْ

رِ ونُورُ الْحِجَا وَوَحْيُ الْجَنانِ

وسليمان العيسى، يتحدّث بلسانها:

أنا ما بَرِحْتُ تألُّقاً وسَنا

لُغَةُ العُروبةِ والبَقاءِ أنا

في بُرْدِيَ التاريخُ.. أنْسُجُهُ

شِعْراً ونَثْراً أبْهَرُ الزَّمَنا

أطْوِي العُصُورَ وما شكَوْتُ بِها

في بُنْيَتِي ضَعْفاً ولا وَهَنا

  • دُرَرُ النّظْمِ والنَّثْر

لَمّا ظَنَنتُ

ابن المعتزّ

(بحر الكامل)

لَمّا ظَنَنْتُ فِراقَهُم لَمْ أَرْقُدِ

وهَلَكْتُ إِنْ صَحَّ التَظَنُّنُ أَوْ قَدِ

ما زِلْتُ أَرْعى كُلَّ نَجْمٍ غايِرٍ

وكَأَنَّ جَنْبي فَوْقَ جَمْرٍ موقَدِ

ورَنا إِلَيَّ الفَرْقَدانِ كَما رَنَتْ

زَرْقاءُ تَنْظُرُ مِنْ نِقابٍ أَسْوَدِ

والنَّسْرُ قَدْ بَسَطَ الجَناحَ مُحَوِّماً

حَتّى القِيامَةِ طالِباً لَمْ يَصْطَدِ

وتَرى الثُرَيّا في السَّماءِ كَأَنَّها

بَيْضٌ بِأُدحِيٍّ يَلوحُ بِفَدْفَدِ

سَلَقَتْهُمُ زَفَراتُ قَلْبٍ مُحرَقٍ

وسِجالُ دَمْعٍ بِالدِّماءِ مُوَرَّدِ

ما أَسْرَعَ التَّفريقَ إِنْ عَزَموا غَداً

لا شَكَّ أَنَّ غَداً قَريبُ المَوعِدِ

وَجَرَت لَنا سَنَحاً جَآذِرُ رَمْلَةٍ

تَتْلو المها كَاللُّؤلُؤِ المُتَبَدِّدِ

أَشباهُ آنِسَةِ الحَديثِ خَريدَةٍ

كَالشَّمْسِ لاقَتْها نُجومُ الأَسْعُدِ

  • من أسرار العربية

فروق لغوية:

بَيْنَ كَبِرَ، وكَبُرَ: كَبِرَ الرجلُ: أسَنَّ، وكَبُرَ الأمْرُ: عَظُمَ. بَيْن بَدُنَ، وبَدَّنَ: بَدُنَ يَبْدُنُ بُدْناً وبَدَانةً، وهو بادِنٌ: ضَخُمَ، والأُنثى بادنٌ وبادنةٌ، والجمعُ بُدْنٌ وبُدَّنٌ. أما بَدَّنَ، فأَسَنَّ وضعُفَ؛ قال حُمَيْدُ الأرْقط:

وكُنْتُ خِلْتُ الشَّيْبَ والتَّبْدِينا

والهَمَّ ممّا يُذْهِلُ القَرِينا

بَيْنَ أَقْسَطَ وقَسطَ: أَقْسَطَ يُقْسِطُ، فهو مُقْسِطٌ إِذا عَدَلَ. والقِسْطُ: المِيزانُ، سُمّي به من القِسْطِ، أي العَدْلِ. أمّا قَسَطَ يَقْسِطُ قُسوطاً، فهو قاسِطٌ، أي جارَ وظلَمَ، وعَدَلَ عن الحقّ. وقَسَّطَ الشيءَ: فرَّقَه. وأنشدَ القُطاميُّ:

أَلَيْسوا بالأُلى قسَطوا قَديماً

على النُّعْمانِ، وابْتَدَروا السِّطاعا

(السِّطاع: خَشَبَةٌ تُنصَبُ وَسَطَ الخِباءِ والرُّواق).

  • هفوة وتصويب

يقولُ بعضُهم «وجرى اتّفاقٌ بَيْنَ الإدارةِ وبَيْنَ الموظّفين».. وهو خطأ، والصّواب «بَيْنَ الإدارةِ والموظّفين»؛ فكلمةُ «بَيْن» ظرْفٌ، يَسْبِقُ الاسمَ، فإذا وَلِيهُ ضَميرٌ، فإنّه يُكرّر، كأنْ تقولَ «بَيْني وبَيْنكَ عَهْدٌ»، أما إذا وَلِيهُ اسمٌ ظاهرٌ، فيُكتفى بحَرفِ العطفِ، كما في المثالِ الأول.

وتَردُ كثيراً هذه العبارة «وناقشوا الأمر على جميعِ الأصْعِدة»، جمعاً ل«صعيد»، وهي خطأ، والصّوابُ «الصُّعُد، أو الصُّعدان». والصَّعِيدُ: الْمُرْتَفِعُ مِنَ الْأَرْضِ؛ وَقِيلَ: وَجْهُ الْأَرْضِ؛ وقالَ جَرِيرٌ:

إِذا تَيْمٌ ثَوَتْ بِصَعِيدِ أَرْضٍ

بَكَتْ مِنْ خُبْثِ لُؤْمِهِمُ الصَّعِيدُ

  • من حكم العرب

وإذا بَغى باغٍ عَلَيْك بِجَهْلِهِ

فاقْتُلْهُ بالمَعْروفِ لا بِالْمُنْكَرِ

أَحْسِنْ إلَيْهِ إذا أَساءَ فَأَنْتُما

مِنْ ذي الجَزاءِ بِمَسْمَعٍ وبِمَنْظَرِ

البيتان لابن الرومي، يقول إنّ الحكمة في ردِّ إساءة الجاهل أو المتغطرس، هي التعقّل والتروّي والمعروف، فهذا يعيده إلى صوابه، بلا شكّ.

التقييمات
قم بإنشاء حسابك لتتمكن من تقييم المقالات
https://tinyurl.com/25ypsxue

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"