عادي

الشاعر الذي مات غرقاً في عشق القمر

20:46 مساء
قراءة دقيقتين
لي باي

الشارقة: علاء الدين محمود

الصيني لي بو، يعد من أشهر شعراء الصين القدماء، عاش في القرن الثامن قبل الميلاد، وعُرف بالأغاني الرومانسية حول الطبيعة، وعكست كتاباته المستوى العالي الذي وصلت إليه سلالة «تانغ»، في فترة ازدهارها من تاريخ الصين القديم.

كان لي بو يعتنق الطاوية، وأمضى فترة طويلة من حياته في الترحال، كتب الشعر حول الصداقة والعزلة، ومن قصائده «أغنية العروس الحزينة» و«وداع صديق» و«حِداء عمال السخرة» و«رحلة في جبل الجن» و«وداع الذاهبين بلا عودة» و«أنشودة تشيو يو» و«حنين إلى مسقط الرأس» و«أنشودة جبل لو شان» و«ممر سيتشوان».

تتلخص مضامين شعر لي بو الفكرية في التغني بجمال الطبيعة والمرأة، والاهتمام بالمصالح الوطنية، ويمتاز شعره بلغة متناغمة متجانسة لا تقيدها قوانين العروض وتخلو من الزخرفة البيانية، وبخيال غني، وأسلوب لا يخلو من المبالغة، والإكثار من الاستعارة والتشبيه والرمز. وقد تأثر بنمط الأغاني الشعبية المعروفة ب«يويه فو».

بقت اليوم نحو 1100 قصيدة من أعماله، وترجمت لأول مرة في عام 1862 بواسطة هارفي دو سان دوني في كتاب له عن لي بو وأثره الأدبي.

كان حلم لي بو، كشاعر رومانسي مرهف هو أن يعانق القمر، وأن يطبع قبلة على خده الناصع، وفي عام 762 ق.م، عمل جاداً على تحقيق تلك الرغبة المجنونة الجامحة، عندما استقل قارباً شراعياً في نهر في مدينة «دانغتو»، بمقاطعة «أنهواي»، وكان حينها يتغنى وينشد أشعاره، خاصة قصيدته «وحدي مع القمر»، التي يقول في بعض مقاطعها:

«أجلسُ وأُغَنّي/ كما لو أن القمر يصاحبُني في الغناء/فإن رقصتُ راقَصَني ظِلّي/أنا مبتهجٌ لانعقادِ صداقةٍ بين ظلي والقمر/ يفترقُ الجميعُ.../لكن هؤلاء أصدقاءُ صَدوقون/ وآمُلُ في أن نلتقي، يوماً، نحن الثلاثة/في عُمْقِ المجرّة».

وذهب الخيال بلي بو إلى درجة أن تصور أن القمر صار قريباً منه، عندما رأى انعكاس صورة البدر على صفحة مياه النهر، فحاول أن يمسك بضوء القمر المتلألئ بشتى السبل وانتهت محاولاته بأن انقلب القارب ليموت الشاعر في الحال غرقاً.

التقييمات
قم بإنشاء حسابك لتتمكن من تقييم المقالات
https://tinyurl.com/34zayhcc

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"