نيفادا - أ ف ب
يمر الطريق إلى البيت الأبيض هذه السنة عبر عدد ضئيل من الولايات المتأرجحة، ومنها نيفادا. وسيكون ناخبو تلك الولايات الست أساسيين لحسم نتيجة الانتخابات الرئاسية في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
وتعود كلمة الفصل تقليدياً في هذه الولاية من الغرب الأمريكي إلى مقاطعة واشو. وفي ما يلي بعض المعلومات الأساسية عن هذه المقاطعة:
- «مؤشر» انتخابي
نيفادا ولاية تظهر توازناً دقيقاً في توزيع ناخبيها، وصوتت خلال العقود الأربعة الماضية بما يتوافق مع التوجه الوطني، باستثناء عام 2016، حين اختارت هيلاري كلينتون التي خسرت أمام دونالد ترامب. وفي 2020، فاز جو بايدن فيها على ترامب بفارق ضئيل لا يتعدى 330 ألف صوت.
غير أن وزن مقاطعة واشو الانتخابي يفوق بكثير وزنها الديموغرافي. ويبلغ عدد سكانها نحو نصف مليون نسمة، يمثلون أقل من 16% من سكان نيفادا، لكنّ ناخبيها يلعبون دور الحكم في ولاية مقسومة إلى معسكرين سياسيين متوازنين، بين مناطق ريفية شاسعة ذات انتماء جمهوري راسخ، ومنطقة مدينة لاس فيغاس، المؤيدة للديمقراطيين.
وقال الخبير السياسي فريد لوكن، إن مقاطعة واشو «تقرر في نهاية المطاف كيف تصوّت نيفادا في الانتخابات الوطنية»، مضيفاً أنها «تعتبر مؤشراً».
وتحليل تركيبة القاعدة الناخبة فيها يكشف السبب خلف ذلك. فالمستقلون يمثلون 30.8% من الناخبين المسجلين، بالمقارنة بـ31.4% من الجمهوريين و29.8% من الديمقراطيين. لكن خلافاً للولايات الأخرى، بإمكان سكان نيفادا غير الموافقين على دونالد ترامب وكامالا هاريس التصويت ببساطة لخيار «لا أحد من المرشحين»، وهي إمكانية تتيحها لهم الولاية رسمياً على أوراق الاقتراع.
- عاصمة الطلاق
تقع مقاطعة واشو بمحاذاة جبال سييرا نيفادا، وتستضيف مساحاتها الصحراوية مهرجان «بورنينغ مان» السنوي، غير أن معظم سكانها يتركزون في مركزها رينو. وكانت رينو التي تصف نفسها بـ«أكبر مدينة صغيرة في العالم» عاصمة الطلاق في الولايات المتحدة خلال القسم الأكبر من القرن العشرين؛ إذ يتدفق إليها باستمرار أعداد من الزوار القادمين من ولايات أخرى، سعياً لحلّ زواج غير سعيد بأقل قدر من المتاعب في ظل تشريعات أكثر تساهلاً.
- تيسلا
وتسجل المنطقة ازدهاراً اقتصادياً كبيراً، منذ أن أقامت شركة «تيسلا» عام 2014 مصنعاً ضخماً للبطاريات والمحركات الكهربائية عند مشارف رينو. وتبعتها شركات عملاقة أخرى مثل «باناسونيك» و«جوجل» فأقامت مراكز فيها. وباتت المنطقة تشهد الآن ازدهاراً في قطاع التكنولوجيا والتصنيع، مدعوماً بتحفيزات ضريبية قوية.
كما انتقلت إليها شركات تكنولوجيا، قدّم العديد منها من ولاية كاليفورنيا، حيث الضرائب باهظة، فجاءت معها بوظائف عالية الأجور، ما خفض اعتماد المقاطعة على السياحة. وقد يحدث قدوم أعداد من العاملين في مجال التكنولوجيا تغييراً في التركيبة السياسية في واشو.
وأوضح لوكين، أن «هذه القوة العاملة مؤلفة بصور أولية من رجال في العشرينات من العمر».
وتابع: «إذا ما صوّتوا، فمن المرجح أن يصوتوا للجمهوريين... وهذا قد يدفع الولاية إلى المقلب الأزرق».
- تصويت المتحدرين من أمريكا اللاتينية
غير أن هذه التغييرات الديموغرافية التي تعززت مع تفشي وباء كوفيد، واعتماد نظام العمل عن بعد، شددت الضغط على الشرائح الأكثر فقراً من سكان الولاية، ولاسيما مع الارتفاع الحاد في أسعار العقارات في المقاطعة. وارتفع متوسط أسعار المنازل في واشو إلى 550 ألف دولار، ضعف ما كان عليه قبل أقل من عقد.
وفيما يبدو هذا السعر زهيداً للقادمين من كاليفورنيا، فإن الارتفاع الحاد في الأسعار جعل البيوت بعيدة عن متناول سكان محليين.
ويمثل المتحدرون من أمريكا اللاتينية ربع سكان واشو، وهي مجموعة عانت خلال الجائحة، ويعمل القسم الأكبر منها في وظائف متدنية الدخل.
وكما هي الحال في مواقع أخرى من البلاد، فإن التضخم المستمر زاد من الصعوبات المعيشية بالنسبة للشرائح التي تعاني أوضاعاً اقتصادية رديئة.
وفيما يصوت المتحدرون من أصول لاتينية في الغرب الأمريكي تقليدياً مع الديمقراطيين، هناك مؤشرات متزايدة إلى خيبتهم حيال الحزب، ولاسيما بسبب الأزمة المعيشية، وهو ما قد يعزز حظوظ ترامب.
غير أن الحزب الديمقراطي يعوّل على دعم متين من اتحاد «كوليناري يونيون»، نقابة موظفي المقاهي والفنادق التي تنظم في كل انتخابات عملية واسعة النطاق تجول فيها على منازل الولاية برمتها لحشد الناخبين. وقال لوكن، إن الاتحاد «كان على مدى السنوات العشرين الأخيرة السلاح السياسي الأكثر فاعلية في نيفادا».
- استفتاء حول حق الإجهاض
وفي مقاطعة واشو كما في باقي نيفادا، تقترن الانتخابات الرئاسية باستفتاء حول إدراج حق الإجهاض في دستور الولاية.
ويأمل الديمقراطيون أن يحدث هذا الاستفتاء تعبئة بين الشباب والنساء، الشريحتان الانتخابيتان الأساسيتان للاحتفاظ بالبيت الأبيض.