الشارقة - عثمان حسن

يندرج كتاب «النباتات في الأمثال الكويتية القديمة» الصادر أخيراً، عن معهد الشارقة للتراث في إطار تدوين الأمثال الشعبية الكويتية، وهذه المرة في فرع له علاقة بالبيئة، وما فيها من نباتات درجت الذاكرة الشفوية على ترديدها في الحياة اليومية في الكويت، حيث أخذت النباتات حيزاً كبيراً في الأمثال القديمة.
في هذا الكتاب، يقوم مؤلفه الكويتي طلال سعد الرميضي، بجمع الكثير من الأمثال التي لها صلة بالنباتات والتعليق عليها، وشرح مفرداتها، كما يذكر الكاتب الرميضي مناسبة ضرب المثل، وقد رتب هذه الأمثال الشعبية وفقاً لترتيب حروف اللغة العربية، ليسهل على القارئ الرجوع إلى المثل بحسب مطلعه.
يضيء الكاتب طلال الرميضي على محتويات كتابه بالقول: «تنوعت الأمثال الشعبية في غاياتها ومقاصدها، لاحتوائها على أهداف مختلفة تكشف لنا الحكمة، والنصيحة، والموعظة، من خلال التجارب التي مرت على السابقين في حياتهم، واتسمت مفرداتها بالجمال، والعذوبة، والبساطة، في أحيان أخرى، ورسمت لنا صوراً واقعية من حياتهم القديمة، وأدواتهم ومزروعاتهم».
حرف الألف
يؤرخ الكاتب الرميضي للنباتات القديمة، ويذكر الكثير من المراجع التي وردت فيها هذه الأمثال، فتحت حرف الألف على سبيل المثال، يذكر المثل الذي يقول: «الأرض قفرا والمزار بعيد» ويوثق لورود هذا المثل عند الأديب أحمد البشر في موسوعة «الأمثال الكويتية المقارنة»، في الجزء الثالث صفحة 171، ومعنى أرض قفرا الأرض الخالية من الماء، والناس، والعشب، والمزار هو الجهة التي يقصد الراكب زيارتها، ويقال هذا المثل في الظروف الصعبة.
«ابذر الحب واطلب الرب»، وهو من الأمثال الكويتية القديمة، وقد سجّله النوري صفحة 425 من كتابه «الأمثال الدارجة في الكويت»، وكذلك الشاعر سعد المشلح في كتابه «فهرس الأمثال الشعبية في الكويت»، صفحة 24، ويكشف لنا هذا المثل الشعبي مدى الاعتماد على الخالق في الشؤون اليومية، ومنها أمور الزراعة والفلاحة، حيث إن تربة الكويت ليست زراعية، وتعاني شحّ المياه، لذا كانت الدعوة إلى الله لرعاية زراعتهم.
وتحت حرف الألف أيضاً يذكر المؤلف المثل «اعصرها واشرب مايها»، وهو يضرب في التحدي، وأيضاً «أكل التمر خص وشرب الماي مص»، وهذا المثل يرد بألفاظ مختلفة عند المؤرخين، وهو يضرب في حسن الاختيار، وهناك «ان جيت يا عنقود لا منقود وان رحت يا عنقود لا مفقود»، وهو من الأمثال الجميلة، والمقصود به الشخص الذي لا يحسب له حساب، وليس له أهمية في حضوره وغيابه.
الباء
«البذر بالصبخ ضايع»، والصبخة كما يوضح المؤلف هي أرض طينية مالحة، لا ينبت فيها الزرع لسوء تربتها، يقول الشاعر طلال السعيد في هذا المعنى:
أرض الصبخ ما عمرها تنبت النبت
وأرض العطى تعطي مهما طلبتي.
ويضرب هذا المثل في عديم الفائدة، وكذلك للإشارة إلى مسألة التناقض.
«تبي سلة عنب والّا قتل الناطور» وهو من الأمثال النباتية القديمة الدارجة في البيئة الكويتية، كما أنه متداول في عدة بلدان عربية وبصيغ مختلفة، لكنها تؤدي نفس النتيجة والمعنى، وهو يفيد في خلاصة الأمر، أو النتيجة، أو أخذ العبرة.
ثلاث بعيونك
تحت حرف الثاء يورد الكاتب الرميضي مثلاً شائعاً يُضرب في حسن الاختيار، وهو يقول: «ثلاث بعيونك تشوف السعد لك معاشر البنات وركوب المسرجات والممشى مع النبات»، وهناك «ثومة مأكولة ومذمومة»، وهو عن نبات الثوم النبتة العشبية التي تستخدم في الطبخ، ولها فوائد صحية عدة، رغم رائحته الكريهة، وعلى الرغم من أهميته في الأكل، فإنه يُذم، ويذكر بسوء دائماً، ويقال في الشخص الذي يقدم معروفاً لغيره ويتم نكرانه، ولا يكافأ على طيبه.
الحب يطلع على بذره
يرد هذا المثل تحت حرف الحاء، والمؤكد أن حب النبات إذا غرس في الأرض لزراعته فإنه يخرج ويكون هو النبات نفسه الذي استخرج منه الحب، وهكذا يأخذ الولد طبائع والده، وسلوكاته، سواء في الحسنات، أو السيئات، فكما قيل قديماً: (ما شابه أباه فما ظلم).
ويواصل الرميضي ذكر المثل الذي يقول: «الحسود في عينه عود»، وهو مثل منتشر في أرجاء الوطن العربي كافة، بصيغ متشابهة، أو تختلف اختلافاً طفيفاً، وهو يضرب في الحسد، وعلى ذات المنوال فثمة مثل له علاقة بثمرة التين ويقول: «الحماط ولد عم التين» والحماط نبتة برية يوجد فيها شوك مقارب لشوك التين الشوكي، ويضرب هذا المثل في التشابه والتوافق بين الأمور.
زاد الماي على الطحين
وتحت حرف الزاي ثمة أمثلة كثيرة، بمضامين ومغازٍ كثيرة، ومنها على سبيل المثال: «زاد الماي على الطحين»، ويقال عند فساد الشيء بعد اكتماله، فلا بد من توازن الأمور عند أدائها، وهناك «الزبيدي حول الإرجة»، والزبيدي من أنواع الفقع (الكمأة) طيب المذاق، أبيض اللون، والإرجة هي نبات صحراوي معروف عنها بأن الفقع يظهر بالقرب منها، وهناك المثل «زرع المجانين يطلعه رب العالمين»، ويقال على من يعمل بلا تفكير فينجح، كما يقصد بهذا المثل أن الزرع الذي يقوم بزراعته الشخص الفاقد عقله يكون من دون اهتمام، ورعاية، وخبرة منه، ولكن الله سبحانه وتعالى يتولى بقدرته أمور الزراعة ويستخرج الزرع، حتى لو قام شخص مجنون بزراعته.
ضرب الحبيب
وتحت حرف الضاد ثمة أمثال كثيرة أشهرها «ضرب الحبيب مثل أكل الزبيب»، والزبيب هو العنب المجفف، ويستخدم عند غضب، أو زعل شخص ذي مكانة عند صاحبه، وقبول كل تصرفاته أثناء الزعل أو الغضب، وهذا المثل متداول كذلك في الكثير من الدول العربية.
العين
ويتحدث الرميضي عن عدة أمثلة شهيرة في كثير من دول الخليج العربي، ويورد تحت حرف العين «عذاري تسقي البعيد وتخلي القريب»، وقد ورد هذا المثل في موسوعة الأمثال المقارنة صفحة 370، وهو واحد من الأمثال الخليجية الشهيرة، وعين عذاري هي عين ماء معروفة في البحرين، تقوم بسقاية الأشجار البعيدة منها من دون الأشجار التي تحيط بها، ويضرب هذا المثل في سوء معشر الأقارب.
وهناك «عصافير بسدرة» الذي يقال في مجموعة الأفراد الذين يتشابهون في الصفات، ويتطابقون في الأفعال، وهناك أيضاً «عصفور في اليد ولا عشرة على الشجرة»، وهو من الأمثال العربية الرائجة والمتداولة حتى يومنا هذا، وفيه عبرة وموعظة جميلة حول القناعة، والرضا، ومعناه واضح.
«عنز بدو وطاحت بالطعام»، وهو مثل ذكرته عدة مصادر، كما ورد بصيغ ومفردات مختلفة لكنها تؤدي ذات المضمون، وهو يشابه «عنز بدو طاحت إبمريس»، و«عنز بدو طاحت بشعير»، والطعام هو نوى التمر، والمريس هو ما مرسته في الماء من التمر، وحيث أن دواب أهل البادية لا يطعمونها التمر، إنما تأكل من نباتات الصحراء في المرعى، فإذا جاءت إلى المدينة وذاقت التمر أعجبها فتأكل منه بكميات كبيرة، ولا تستطيع أن توقف نفسها عن الأكل، فيتسبب ذلك بعسر الهضم، وانتفاخ البطن، فيتم تشبيه الشخص الذي يلقى أمراً يعجبه فيقوم بالأكل بشراهة ونهم بطريقة مضحكة أمام الآخرين، وهو مثل يضرب في الشراهة والنهم.

اقتباسات
* برزت النباتات في الأمثال القديمة لأنها تصور الكثير من المعتقدات الدينية الراسخة.
* تكرر ذكر النخل في الأمثال القديمة ليبرز لنا أهميته في حياة الأجداد.
* «لا تقول إنك زرعت البر قبل حصاده»، مثل دارج في عدم الاستعجال.
* «ما يطلع الدبس إلا من معاصيره» يضرب هذا المثل في النتيجة والخلاصة.
* «عمره ما تبخر، تبخر واحترق».. مثل يضرب في الجهل وعدم الخبرة.

الناشر: معهد الشارقة للتراث