مدّ سلطان يد المحبة إلى ميلانو فصافحتها بتقدير واحترام.
اليد الكريمة التي امتدت أنشأت جسراً للتبادل الإنساني والحضاري بين الثقافة العربية والثقافة الغربية حين افتتح المعهد الثقافي العربي في حضن الجامعة الكاثوليكية «القلب المقدس»، قلعة العلم وحصن المعرفة في مدينة ميلانو العريقة، ليكون أول معهد من نوعه تبادر الشارقة بإنشائه في الخارج.
وكان لحضور صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة في صرح الجامعة ولقائه برئيسها وأساتذتها تحفّه نخبة من طلابها وطالباتها إشراقة العالم الجليل المتواضع لا الحاكم المهيب، فزاد التواضع مهابة على مهابة ووَسَم الحُكم علماً، والعلم حِكمة، فما أحوج كل منهما إلى الآخر، وفي سلطان اجتمعا.
لكن لماذا ميلانو وجامعتها العريقة؟
ميلانو هي ثاني أكبر مدينة في إيطاليا وعاصمتها الاقتصادية، لكن شهرتها الاقتصادية لم تطغَ على سمعتها الثقافية والفنية، فهي تضم أيضاً أبرز المعالم التاريخية والحضارية ابتداءً من قلعة سفورزيسكو وكاتدرائية ميلانو ومسرح لاسكالا الشهير، وصولاً إلى مكتبة أمبروزيانا التاريخية التي تحوي بين جنباتها مخطوطات نادرة، كما أنها عاصمة الموضة والتصميم والمعارض إضافة إلى جامعتها المعروفة بالقلب المقدس الكاثوليكية وهي من أكبر الجامعات الخاصة في أوروبا، وتشتهر بشراكاتها الدولية وتعليم أغلب التخصصات العلمية والاجتماعية.
في هذه الجامعة نبتت بذرة المعهد الثقافي العربي بعد عدة نشاطات ومشروعات ثقافية بين الشارقة والجامعة، لتكون من الآن وصاعداً هي حاضنة التبادل الثقافي بين اللغة والأدب والفن والثقافة العربية وبين نظيرتها الإيطالية، وطلابها البالغ عددهم نحو أربعين ألف طالب من بينهم الطلاب الذين يدرسون اللغة العربية وحضارة العرب والمسلمين ويزيد عددهم على ثمانمئة طالب وطالبة.
لهذا كانت ميلانو وكانت جامعتها الاختيار الأول والأنسب لحضور الثقافة العربية وتفاعلها مع ثقافة الآخر، عبر تشييد هذا الجسر المعرفي للتبادل الحضاري، إذ ليس هناك أفضل من الثقافة في تقريب الشعوب والحضارات المختلفة من بعضها بعضاً، وردم فجوات التعصب والتناحر وسوء الفهم، فعدم الوعي بالآخر هو جرثومة الجهل الذي يقود بالتالي ما لا تحمد عقباه بين الشعوب حين يكون التنابذ بديلًا للتقارب، والاحتقار بديلاً للاحترام، والكراهية بديلاً للتعايش.
من هنا نفهم مبادرة سلطان، مبادرة في الاتجاه الصحيح والزمن الصحيح، فما أحوج عالمنا المضطرب اليوم إلى مثل هذه المبادرات التي تبني الجسور بدلاً من هدمها، وسوف يذكر التاريخ دوماً أولئك الذين زرعوا بذور التقارب والمحبة سعياً إلى مستقبل أكثر أمناً وإشراقاً وسلاماً ومنهم سلطان القلب العظيم.
من القلب العظيم إلى القلب المقدس
1 سبتمبر 2024 00:18 صباحًا
|
آخر تحديث:
1 سبتمبر 00:26 2024
شارك