مارلين سلوم
هناك عدة وسائل يقيس بها صناع الدراما مدى نجاح عملهم أم فشله، ومن تلك الوسائل وربما أهمها متابعة ردود وتعليقات الناس على السوشيال ميديا خصوصاً تلك النابعة من مشاهدين عاديين لا علاقة لهم بالترويج للمسلسل ولا الدعاية ولا هم من صنّاع المحتوى، تعليقات تنبع من القلب وعن قناعة تامة بما يشاهدونه ويشعرون به، فيكون كلامهم معياراً حقيقياً يمكن الاعتماد عليه في تقييمنا للعمل.
من تلك النماذج التي نتحدث عنها، ما تابعناه من تعليقات للجمهور على مسلسل «مطعم الحبايب»، والتي تجدها تنتشر بعد عرض كل حلقة، مؤكدة نجاح هذا العمل بمضمونه وإخراجه وأداء ممثليه.. مسلسل يجذبك بل يوقعك في حبه، تماماً كما توقع وصفات وديدة من يتذوق أكلها في حب الطعام والمطعم ومن يعمل فيه.. ردود وتعليقات الناس تعبّر عن صدق المشاعر مثل قول إحداهن على «إكس»: «عاوزة أعيش جوا مسلسل مطعم الحبايب»، جملة واحدة تحمل الكثير من المعاني وتعبّر عن إحساس كل من يشاهد «مطعم الحبايب» ويتمنى أن يكون جزءاً منه ويعيش أجواءه منذ الحلقة الأولى.
كل ما تقرأه على «إكس» و«إنستغرام» و«فيسبوك» يلتقي مع رأيك وإحساسك، ومع آراء كل المحيطين بك، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على مدى نجاح «مطعم الحبايب» الذي استطاع أن يقدم قصة جديدة ومختلفة، تأليف مريم نعوم وورشتها سرد، واكتمال السحر فيها مع رؤية المخرج عصام عبد الحميد، ومع أداء كل الممثلين فيه من أحمد مالك إلى هدى المفتي وانتصار وبيومي فؤاد وحمزة العيلي وإسلام إبراهيم.. وحتى الأداء بالصوت للنجمة المتميزة سوسن بدر، كلهم أبطال ولكل منهم مساحته الكافية لتقديم الشخصية التي يؤديها بتميز شديد وكأنه البطل الأول، والأهم أنهم عملوا بإحساس الفريق الواحد، نشعر ونحن نشاهدهم بمدى الانسجام والتناغم في الأداء وكأنهم أسرة واحدة بحق، وبأنهم يتضامنون في كل المواقف الصعبة وكأنهم يواجهون الأزمات في الواقع لا في التمثيل.
هدى المفتي تقفز صعوداً وتزداد تألقاً عملاً بعد الآخر، فلم نكد ننتهي من متعة مشاهدتها تتألق وتلعب دور المحامية، المحققة في مسلسل «مفترق طرق» وتتفوق فيه على هند صبري وجومانا مراد، حتى أسرتنا بأدائها دور وديدة أو «ديدي» في «مطعم الحبايب»! بالكاد تضع ماكياجاً بسيطاً في هذا العمل، تجسد الشخصية بمنتهى السهولة والسلاسة والبساطة، تستحق أن تكون النجمة الأولى بين أبناء وبنات جيلها، تماماً مثلما كانت منى زكي في مثل سنها!. الصوت وارتفاع الموسيقى لتطغى على الحوار أحياناً، هي المشكلة الوحيدة في هذا العمل الذي يترك بصمة مختلفة ويحملنا إلى عالم آخر ويجعل كلَّ مشاهد عاشقاً للطهي وعاشقاً لتذوق الطعام بحب.
«مطعم الحبايب».. عالم آخر
16 نوفمبر 2024 00:03 صباحًا
|
آخر تحديث:
16 نوفمبر 00:03 2024
شارك