تحقيق: راندا جرجس

يقع البنكرياس خلف المعدة والأمعاء الدقيقة، وتتمثل وظيفته في إنتاج الإنسولين المسؤول عن تنظيم مستويات السكر في الجسم، والإنزيمات الهضمية اللازمة لتفكيك الطعام وهضم الكربوهيدرات والبروتين، ولذلك يُعد أسلوب الحياة من أهم الأسباب التي تؤدي للإصابة بالالتهاب، ما يؤدي إلى قيام الإنزيمات بهضم أنسجته بدلاً من الطعام، ما يُسبب ألماً شديداً وأعراضاً أخرى تكون مفاجئة في البداية، وتورماً تدريجياً مستمراً.
في هذه السطور، يسلط الخبراء والاختصاصيون الضوء على هذا الموضوع تفصيلاً.
يقول د.سانديب شارما، أخصائي أمراض الجهاز الهضمي، إن الإصابة بالتهاب البنكرياس الحاد تحدث لأغلب الحالات نتيجة انسداد في القناة الصفراوية بسبب حصيات المرارة، والإفراط في تناول الكحوليات، وبعض الأدوية، وزيادة مستويات الكالسيوم والدهون الثلاثية في الدم، وإصابات البطن الناجمة عن الصدمة أو الجراحة، أما أسباب التهاب البنكرياس المزمن، فتتمثل في: الأضرار الهيكلية لبنية البنكرياس من النوبات المتكررة الناجمة عن الأعراض الحادة، الجينات الوراثية والتاريخ العائلي، تدخين السجائر لفترات طويلة، وتجدر الإشارة إلى أن هناك بعض العوامل التي يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بالالتهاب من بينها السمنة وداء السكري.
ويوضح د.شارما أن تشخيص التهاب البنكرياس الحاد أو المزمن يعتمد بشكل أساسي على الفحص السريري، والأعراض التي يعانيها المريض، مثل: الألم الشديد في الجزء العلوي من البطن، والقيء، وفقدان الوزن والبراز الدهني وآلام المعدة بعد الأكل في الحالات المزمنة، ويتم استخدام الاختبارات المعملية والإشعاعية المختلفة وتحليل الدم، وتصوير الموجات فوق الصوتية للبطن، والأشعة المقطعية والرنين المغناطيسي.
ويضيف: يتسبب التهاب البنكرياس الحاد في العديد من التأثيرات السلبية التي تؤثر في جودة حياة المريض، ومنها الفشل الكلوي، وصعوبات التنفس، والعدوى، وتطور كيس البنكرياس الكاذب، وفي الحالات الشديدة يمكن أن تؤدي إلى الوفاة، أما مخاطر التهاب البنكرياس المزمن فتشمل سوء التغذية، وتطور مرض السكري، والألم المزمن، ونادراً سرطان البنكرياس.
مضاعفات وعلاج
يذكر د.سريكانثا ريدي، أخصائي أمراض الجهاز الهضمي، أن التهاب البنكرياس هو تلف في الأنسجة، ويحدث في أغلب الحالات بشكل مفاجئ، ويصيب الأشخاص مرة واحدة في العمر، ولكنه يتكرر في نسبة ضئيلة، ما يؤدي إلى النوبات المتكررة المتعددة من الالتهاب الحاد ثم المزمن.
ويضيف: تحدث المضاعفات بسرعة في المرض الحاد مع نقص مستويات الأكسجين في الدم الثانوي لمتلازمة الضائقة التنفسية الحادة، وانخفاض ضغط الدم، اختلال وظائف الكلى، وتعفن الدم، وتجمع السوائل حول البنكرياس، والعدوى الموضعية للأنسجة، ويرتفع معدل الوفيات في الحالات المزمنة وخاصة في عدم التدخل الطبي في الوقت المناسب.
ويشير د.ريدي إلى ضرورة علاج وتشخيص التهاب البنكرياس ومضاعفاته وأسبابه الكامنة في وقت مبكر، تحت إشراف أخصائي أمراض الجهاز الهضمي، ويمكن استشارة جراح المعدة وأخصائي أمراض الكلى وأخصائي التغذية وأخصائي الغدد الصماء، لتحديد خيارات التداوي المناسبة بحسب حالة المريض.
أورام خبيثة
يلفت د.مهدي عفريت، أخصائي الأورام الطبية إلى أن أورام البنكرياس من السرطانات التي تبدأ نموها في خلايا البنكرياس، ويمكن أن يصيب الأشخاص في أي فئة عمرية ولكنه يستهدف بشكل رئيسي الذين تتراوح أعمارهم بين 60 و80 عاماً، وخاصة الذين لديهم تاريخ عائلي من المرض أو عوامل خطر أخرى، وعادة ما يتم تشخيصه في مراحل متأخرة، كونه لا يظهر مع أعراض واضحة في المراحل المبكرة.
ويضيف: على الرغم من عدم وجود أسباب مؤكدة للإصابة بسرطان البنكرياس، إلا أن هناك العديد من العوامل التي يمكن أن تزيد من خطر الإصابة، ومن بينها: الالتهابات والنوبات المتكررة للبنكرياس على المدى الطويل، التاريخ العائلي ووجود أفراد من العائلة مصابين بالمرض، داء السكري من النوع الثاني، الإفراط في التدخين، تناول النظام الغذائي الغني بالدهون واللحوم الحمراء، التعرض للمواد الكيميائية مثل: المواد السامة في مكان العمل يسهم في زيادة المخاطر.
ويوضح د.عفريت أن أعراض سرطان البنكرياس، يظهر عادة مع المراحل المتقدمة، وتشمل: انتشار الآلام التي تصيب الجزء العلوي من البطن إلى الظهر، فقدان الوزن غير المبرر، اصفرار الجلد والعينين (اليرقان) الذي يحدث نتيجة انسداد القناة الصفراوية الناجم عن وجود الورم، الغثيان والتقيؤ، فقدان الشهية، الإرهاق والتعب الشديد، تغيرات في البراز.
ويذكر أن تشخيص سرطان البنكرياس يتم عبر عدة خطوات، أهمها، التاريخ الطبي والفحص البدني والأعراض والعوامل المساهمة في الإصابة، والاختبارات المخبرية مثل: فحوص الدم التي تكشف عن علامات التهاب أو وجود مشاكل في وظائف البنكرياس، والتصوير الطبي بالأشعة السينية، الموجات فوق الصوتية، التصوير بالرنين المغناطيسي أو الأشعة المقطعية، التي تساعد في تحديد حجم الورم وموقعه، والتصوير بالرنين المغناطيسي الذي يُستخدم لفحص القنوات الصفراوية والبنكرياس، وفي بعض الحالات يتم أخذ عينة من الأنسجة لفحصها تحت المجهر وتأكيد وجود المرض.
وينوه د.عفريت بأن عدم معالجة البنكرياس فور اكتشافه يؤدي إلى العديد من المضاعفات، انسداد القناة الصفراوية الذي يؤدي إلى اليرقان، تدهور وظائف البنكرياس الذي يتسبب في صعوبة هضم الطعام، وفقدان الوزن الشديد، وانسداد الأمعاء الذي يسبب مشاكل في الهضم والتغذية.
ويضيف: هناك العديد من طرق التداوي التي يتم استخدامها في معالجة سرطان البنكرياس، ومنها: الاستئصال الجراحي للورم أو جزء من البنكرياس إذا كان المرض في مرحلة مبكرة وموقعه يسمح بذلك، ويستخدم العلاج الكيميائي لتقليص حجم الورم أو القضاء على الخلايا السرطانية بعد الجراحة، ويتم اللجوء للعلاج الإشعاعي لتقليص الورم قبل الجراحة أو لتخفيف الأعراض في الحالات المتقدمة، ويشمل العلاج الدوائي المستهدف والعلاج المناعي الأدوية التي تستهدف خلايا السرطان، وتهدف إدارة الألم والرعاية التلطيفية إلى تحسين جودة الحياة للذين يعانون من المضاعفات والمخاطر الشديدة.