القدس - أ ف ب
استؤنفت هذا الأسبوع محاكمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بينامين نتنياهو، بتهم تتعلق بالفساد، لكنها تتزامن كذلك مع فضيحة ثانية تطال أحد مساعديه، تتعلق بتسريب وثائق سرية.
ويتهم المستشار السابق إيلي فيلدشتاين في قضية تسريب وثائق تتعلق بمفاوضات الرهائن المحتجزين في قطاع غزة منذ 2023، لصرف الانتباه الإعلامي عن نتنياهو. ويقول منتقدو نتنياهو، أن القضية تسلط الضوء على الفساد داخل مكتبه، بما في ذلك محاولات التأثير في الرأي العام في خضم حرب تثير الانقسام، وعلى قضايا الانضباط التي يواجهها الجيش خلال الحربين في غزة ولبنان.
ويدعي فيلدشتاين الذي أطلق سراحه الثلاثاء، ويخضع للإقامة الجبرية، أنه تلقى المعلومات السرية من ضابط صف احتياطي لم يكشف اسمه.
وفي مؤتمر صحفي الاثنين، قال نتنياهو، إن التهم الموجهة لمستشاره السابق تأتي في إطار هجوم أوسع يطاله وأنصاره. وقال رداً على سؤال من أحد الصحفيين: «لا أنوي الخوض في التحقيقات الجارية، ولكن أريد التحدث عن هذا الأمر هنا أيضاً».
وأشار إلى أنه صُدِم من التحقيق والأساليب التي يستخدمها المحققون للحصول على المعلومات، معرباً عن اعتقاده أن الهدف هو دفع مساعديه السابقين لكشف معلومات حساسة عنه.
- السجن المؤبد
ووجهت الشهر الماضي تهمة المساس بأمن الدولة إلى كل من فيلدشتاين الذي أوقف أواخر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، والضابط المجهول.
وتضمنت الوثيقة التي سربها فيلدشتاين لصحيفة «بيلد» الألمانية، تفاصيل عن تكتيكات «حماس» في مفاوضات الإفراج عن الرهائن المحتجزين، ووقف إطلاق النار. لكن الجيش الإسرائيلي لم يعر المعلومات الواردة في الوثيقة اهتماماً، على اعتبار أنها لا تعكس بدقة تكتيكات قيادة «حماس».
واحتجز فيلدشتاين والضابط لأكثر من شهرين لدى الشرطة. وقد تصل عقوبة التهم الموجهة لهما إلى السجن المؤبد.لكن الادعاء العام، اعتبر أن المستشار السابق تصرف بدافع سياسي، لافتاً إلى أن الوثيقة كانت في حوزته منذ يوليو/ تموز الماضي، لكنه سرّبها في سبتمبر/أيلول الماضي بعد مقتل ستة رهائن لدى «حماس» أواخر أغسطس/ آب الماضي، بهدف التخفيف من الانتقاد الذي قد يوجه لنتنياهو.
وأثارت قضية فيلدشتاين رد فعل حاداً من رئيس الوزراء وحلفائه. واعتبر نتنياهو وأنصاره أن توقيف المستشار السابق، وتوجيه التهم إليه حملة سياسية، واستغلال للنظام القضائي.
وفي مقطع فيديو طويل تم نشره في 24نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، قال نتنياهو، إن قضية مستشاره كانت «تنفيذ قانون انتقائي» يهدف إلى الإضرار به، وبمعسكره اليميني.
ويتهم بعض أنصار نتنياهو المؤسسة الأمنية بالسعي للانتقام من رئيس الوزراء وحكومته التي ألقت باللوم على الجيش وجهازي الاستخبارات الداخلية والخارجية في الفشل الذي مكّن حماس من مهاجمة إسرائيل في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، ما أشعل شرارة الحرب في غزة.
وفي رد مباشر على توجيه التهم إلى فيلدشتاين، تقدم وزراء في ائتلاف نتنياهو بتشريعات تسمح للجنود - وأعضاء آخرين في المؤسسة الدفاعية - بتمرير المعلومات الاستخباراتية السرية حتى دون تفويض من رئيس الوزراء أو وزير الدفاع.
- «التلاعب بالرأي العام»
ويوضح أستاذ القانون في الجامعة العبرية في القدس باراك ميدينا، أن القضية استقطبت الاهتمام بسبب ضلوع نتنياهو فيها، على الرغم من أنه ليس متهماً.
ويضيف «زعم محامي فيلدشتاين أن نتنياهو أذن بإعطاء الوثيقة للصحيفة الألمانية. وفي حين أنه من الشائع، أن يسرّب الساسة معلومات إلى الصحافة، فإن ما حصل في هذه المسألة كان مرتبطاً بشكل مباشر بصفقة رهائن محتملة».
وبحسب ميدينا فهذا يشير إلى إمكانية «تلاعب نتنياهو بالرأي العام»، مشيراً إلى أن «الأمر الآخر يتعلق بالقلق بشأن الافتقار إلى الانضباط في الجيش».
وأشار أستاذ القانون إلى الاتهامات الدولية باحتمالية ارتكاب الجنود الإسرائيليين جرائم حرب في غزة، والمخاوف من استغلال الجيش سياسياً.
وقال: «ثمة قلق من وجود أشخاص داخل الجيش ينسقون مع كبار السياسيين من اليمين المتطرف، وبعضهم في الحكومة، وهذا يثير توتراً بشأن ما إذا كان هؤلاء يتلّقون الأوامر من رئيس الأركان أو من السياسيين».
والثلاثاء، أدلى نتنياهو بشهادته أمام المحكمة للمرة الأولى، بعد اتهامه بالفساد، وهو اتهام يرفضه ويعتبره «سخيفاً». ونتنياهو أول رئيس وزراء إسرائيلي يواجه محاكمة جنائية في تهم تتعلق بالرشوة والاحتيال وسوء الأمانة.