القاهرة: أحمد ماهر
شيع من مسجد حسين صدقي بمنطقة المعادي في القاهرة، المطرب الشعبي المصري الراحل أحمد عدوية الذي توفي بعد صراع مع المرض، ومعاناته خلال الأسابيع الأخيرة، ودخوله في حالة من الحزن، منذ رحيل زوجته في مايو الماضي 2024، ورحل المطرب الكبير، عن عمر ناهز 79 عاماً، بعد أن سطر اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ الغناء الشعبي المصري، وأصبح رمزاً لها، إلى جانب كبار نجوم الأغنية الشعبية.
ولد الفنان الراحل أحمد مرسي علي عدوي وشهرته «أحمد عدوية» في 26 يونيو عام 1945 بمحافظة المنيا، وكان ترتيبه في الأسرة قبل الأخير؛ حيث كان له 14 أخاً وأختاً، وعشق الغناء منذ طفولته، وقرر أن يلجأ إلى معقل الغناء الشعبي في القاهرة، فكانت بدايته من «مقهى الآلاتية» في شارع محمد علي الشهير بقلب القاهرة في عام 1969، وبدأت رحلته مع عالم الشهرة، مع بداية عصر الانفتاح بمصر في عام 1975، ويعرف بعدد كبير من الأغاني التي كانت سبباً في شهرته مثل: «السح الدح امبو، زحمة يا دنيا زحمة، سيب وأنا أسيب، بنت السلطان» وغيرها العديد من الأغاني الشعبية.
انتشرت أغانيه سريعاً في الأفراح والحفلات الخاصة، في وقت كانت الآذان كلها معلقة في حقبة السبعينات بقمم الغناء المصري أمثال عبد الحليم حافظ ومحمد عبد الوهاب وفريد الأطرش، وعدد من كبار المطربين الذين يؤدون الغناء الشعبي أمثال محمد عبد المطلب، ومحمد قنديل ومحمد العزبي وشفيق جلال، ما عرضه لانتقادات لاذعة في بداياته.
بعد ذيوع شهرته مع منتصف السبعينات، التي أصبحت رمزاً لفترة مهمة في تاريخ الفن الشعبي، تصدر فيها أحمد عدوية المشهد، ليس باعتباره مطرباً شعبياً فحسب، بل حالة فنية فريدة، جمعت بين الإبداع والتلقائية، ما دفع عدداً من المنتجين والمخرجين إلى استغلال شهرته، وأسندوا إليه أداء بعض أغنياته الشهيرة في الأفلام مثل «لعنة امرأة، الفاتنة والصعلوك، ونبتدي منين الحكاية»، حتى منحه المخرج سيد طنطاوي دور عامل في مقهى يعلق على الأحداث بالأغاني في فيلم «خدعتني امرأة» أمام حسين فهمي وعفاف شعيب في عام 1979، لينطلق بعدها ويقدم العديد من الأفلام انحصرت فيها أدواره بشخصية المطرب الشعبي، مثل أدواره في: «شعبان تحت الصفر، دائرة الشك، البنات عايزة إيه، رحلة الرعب، أنياب، أنا المجنون، مخيمر دائماً جاهز، 4-2-4، للفقيد الرحمة، رجل في السجن، خمسة في الجحيم، حسن بيه الغلبان، العسكري شبراوي، مملكة الهلوسة، السلخانة، شاطئ الحظ، سطوحي فوق الشجرة، المتسول، ممنوع للطلبة، مطلوب حيا أو ميتا، كله تمام، فتوة درب العسال»، وكان آخر أفلامه السينمائية «المشاغبون في البحرية» عام 1992، قبل أن يتعرض لحادث غامض أصابه بالشلل، وأثار الكثير من الشكوك والجدل حول محاولة اغتياله، ليتلقى بعده العلاج لفترة في المستشفيات ويغيب عن الساحة الفنية عدة سنوات، ساندته خلالها زوجته الراحلة، قبل أن يعود من جديد ويستأنف مشواره، ويقدم للساحة الفنية نجله المطرب الشاب محمد عدوية، ويعود بها أحمد عدوية للساحة الفنية تدريجياً، ويعيد تقديم العديد من أغانيه، كما قدم أغنيته «الناس الرايقة» مع المطرب اللبناني رامي عياش، والتي لاقت نجاحاً واستحساناً كبيراً. ورغم ابتعاده عن الغناء تماماً منذ بداية التسعينات بسبب الحادث، إلا أنه ظل على رأس كبار مطربي الأغنية الشعبية في مصر، وفي مكانة عالية في هذا اللون الغنائي، حتى آخر يوم، حيث شكلت حياته رحلة مملوءة بالإبداع والتحديات، ويصبح أحد أعمدة الأغنية الشعبية في مصر، وواحداً من أبرز الأصوات التي نجحت في التعبير عن نبض الشارع المصري، بصوته العذب وألحانه البسيطة القريبة من القلب، استطاع أن يحجز مكانة خاصة في قلوب الملايين.
عدوية ملحن
لم يكتفِ عدوية بالغناء، بل قام بتلحين عدد كبير من أغانيه، كما لحّن لعدد من المطربين الآخرين من بينهم الهضبة عمرو دياب، الذي لحن له أغنية «أنا دلوقتي»، واقتنع الموسيقار الراحل بليغ حمدي بصوت عدوية وكان من أكثر داعميه ولحّن له عدداً من الأغنيات منها «القمر مسافر» و«ياختي اسملتين» وغيرهما، كما ارتبط اسم عدوية بصداقات مع نجوم الغناء؛ مثل عبد الحليم حافظ، الذي سبق وأعرب عن مدي تقديره وإعجابه الشديد به وبفنه، وشاركه الغناء في أغنية»السح الدح أمبو«في أحد الافراح بمدينة الإسكندرية، كما وصفه الأديب العالمي نجيب محفوظ بأنه «مغني الحارة».
كانت آخر أغاني نجم الأغنية الشعبية أحمد عدوية أغنية «على وضعنا» كلمات أمير شيكو، وتوزيع ديزل، وألحان ديزل وعبدو الصغير، والكليب من إخراج حسام الحسيني، وشاركه في الغناء نجله محمد ومحمد رمضان، وظل موجوداً على الساحة الفنية يغني وهو جالس على كرسي، حتى ساءت حالته النفسية بعد رحيل زوجته السيدة ونيسة 16 مايو 2024، التي ساندته منذ البداية وحاربت الظروف وتحملت كل الهجوم المقام ضد زوجها، وكانت من يتابع الأحاديث الصحفية والتليفزيونية منذ فترة السبعينات، وساندته في مرضه ومحنته، وكان آخر ظهور للثنائي معاً، عدوية وزوجته، مع الإعلامي عمرو الليثي في برنامج «واحد من الناس» وتحدثا خلاله عن كواليس تعارفهما وقصة حبهما التي كللت بالزواج، الذي دام سنوات طويلة استطاعا تكوين عائلة ناجحة.