متابعات - «الخليج» 

عاد الفلسطينيون إلى شمال قطاع غزة، عبر طريق محور نتساريم، بعد 471 يوماً من النزوح، في مشهد وصفه البعض بـ«اللحظة التاريخية»، وذلك بعد صفقة بين حركة حماس وإسرائيل.
بدأت عودة النازحين، صباح الاثنين، عند الساعة السابعة بالتوقيت المحلي؛ حيث تجمّع الغزيون، عند شارع الرشيد، وبدأوا بالتوافد نحو الشمال، سيراً على الأقدام، بعد إعلان الجيش الإسرائيلي انسحابه من محور نتساريم.
ما هو محور نتساريم؟
يمكن وصف محور نتساريم بأنه شريان استراتيجي في قلب قطاع غزة، يربط شمال القطاع بجنوبه. 
تأسس محور نتساريم في السبعينيات، كجزء من شبكة طرق تخدم المستوطنات الإسرائيلية وتعزل قطاع غزة عن محيطه. وكان استخدامه يقتصر على المستوطنين والجيش الإسرائيلي، مما جعله جزءاً من سياسات إسرائيل في إحكام السيطرة على القطاع.
تم بناء المحور على طول 3-4 كيلومترات، ويمثل نقطة ربط بين المناطق الشمالية، لا سيما مدينة غزة، والمناطق الجنوبية مثل خانيونس ورفح.
انسحاب إسرائيل من محور نتساريم
خلال الانتفاضتين الأولى والثانية كان محور نتساريم ساحة للمواجهات بين الغزيين والجيش الإسرائيلي.
انسحب الجيش الإسرائيلي لأول مرة من محور نتساريم عام 2005، كجزء من خطة إنهاء وجود إسرائيل العسكري والمدني في قطاع غزة. واستعاد الفلسطينيون السيطرة على المحور.
تحول المحور مجدداً إلى مركز للصراع، عندما أطلقت إسرائيل عملية عسكرية واسعة في قطاع غزة في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2023، واستعادت القوات الإسرائيلية السيطرة عليه؛ بهدف تقسيم القطاع وعزل مناطقه الشمالية عن الجنوبية.
وأعلن الجيش الإسرائيلي تمركزه بمنطقة مستوطنة نتساريم السابقة في 30 أكتوبر 2023، وأقام قواعد عسكرية على طول المحور، مؤكداً نيته البقاء لأجل غير مسمى. وأنهى الجيش الإسرائيلي تمركزه، وسمح بعودة الغزيين، صباح الاثنين، إلى شمال القطاع. 
ومع ورود أنباء بفتح نقاط العبور، انطلقت صيحات الفرح من آلاف الأسر النازحة في الملاجئ ومخيمات النازحين. وبدأت الاستعدادات في شارع الرشيد، غربي مدينة غزة؛ لاستقبال النازحين العائدين من جنوب القطاع، وانتشرت لافتات وكتابات على جدران وأعمدة مدينة غزة تمهيداً لعودة النازحين.
«مشياً على الأقدام»
قال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، صباح الاثنين، عبر «تيليغرام»: «أذكركم بأنه بناء على الاتفاق الذي تم التوصل إليه سيسمح بعودة السكان مشياً على الأقدام إلى شمال قطاع غزة، عبر طريق نتساريم، ومن خلال شارع الرشيد (طريق البحر) اعتباراً من الساعة 07:00 صباحاً بالتوقيت المحلي».
«مخططات التهجير»
يأتي ذلك في وقت نددت حركتا حماس والجهاد، الأحد، باقتراح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نقل سكان قطاع غزة إلى مصر والأردن؛ لإتاحة ترتيب المنطقة بالكامل بحسب قوله.
واعتبرت حركة حماس عودة النازحين الفلسطينيين من جنوب قطاع غزة إلى شماله «هزيمة للاحتلال ومخططات التهجير».
من جانبه، أكد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي رفض بلاده لمقترح ترامب، مشدداً على تمسك بلاده بحل الدولتين «سبيلاً وحيداً لتحقيق الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة».
وقال الصفدي، في مؤتمر صحفي مشترك مع سيغريد كاغ، كبيرة منسقي الشؤون الإنسانية وشؤون إعادة الإعمار في غزة، إن: «ثوابتنا في المملكة واضحة ولن تتغير، وهو تثبيت الفلسطينيين على أرضهم ورفض التهجير».
كما رفضت مصر من جهتها أيّ تهجير قسري للفلسطينيين، وشدّد بيان لوزارة الخارجية المصرية، الأحد، على «استمرار دعم مصر لصمود الشعب الفلسطيني على أرضه، وتمسّكه بحقوقه المشروعة في أرضه ووطنه».