باريس: «الخليج»
عقد مجلس الأعمال الإماراتي - الفرنسي، اجتماعه الثالث في باريس، برئاسة الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لــ«أدنوك» ومجموعة شركاتها، وباتريك بويانيه، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز».
وحضر الاجتماع، عدد من المسؤولين والمعنيين من كلا الجانبين، بمن فيهم إريك لومبارد، وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي، ولوران سان مارتن، وزير التجارة الخارجية الفرنسي، ومريم بنت محمد المهيري، رئيس مكتب الشؤون الدولية في ديوان الرئاسة، وفهد سعيد الرقباني، سفير الدولة لدى الجمهورية الفرنسية، وبمشاركة أكثر من 50 جهة إماراتية وفرنسية، تمثل القطاعات الحكومية وشبه الحكومية والخاصة.
ونقل الجابر، في بداية الاجتماع، تحيات القيادة الرشيدة في دولة الإمارات إلى الجانب الفرنسي، مؤكداً الحرص على تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين، مشيداً بعمق هذه العلاقات الراسخة والممتدة، لأكثر من خمسين عاماً، والتي تشهد تطوراً مستمراً في إطار الشراكة الاستراتيجية والعمل المشترك، سعياً إلى تحقيق تطلعات الجانبين في النمو الاقتصادي والاجتماعي المستدام.
مرحلة مهمة
أشار الجابر إلى أن هذا الاجتماع يأتي في مرحلة مهمة في علاقات البلدين، بعد إطلاق «إطار العمل الإماراتي- الفرنسي في مجال الذكاء الاصطناعي»، الذي شهد توقيعه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والذي يهدف إلى تعزيز البنية التحتية الرقمية، ودعم تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، من خلال إنشاء مجمع ومركز معلومات عملاق بقدرة حوسبة تصل إلى 1 جيجاواط.
وأكد الدور المحوري الذي يقوم به المجلس في تعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية، والارتقاء بها إلى مستويات جديدة، مشدداً على أهمية العمل المشترك لتطوير التعاون وتحقيق نتائج ملموسة في القطاعات الاستراتيجية وذات الأولوية للبلدين الصديقين.
وأشار إلى دور المجلس في تعزيز الشراكات طويلة الأمد في المجالات كافة، بما يسهم في دعم جهود التنويع الاقتصادي، وتعزيز التكامل بين قطاعي الأعمال في البلدين، ضمن القطاعات الحيوية ذات الاهتمام المشترك.
واستعرض تجربة دولة الإمارات في تعزيز الاستثمارات، من خلال إنشاء مؤسسات وشركات عالمية متخصصة، مثل شركة MGX الرائدة عالمياً في استثمارات الذكاء الاصطناعي، وشركة XRG، التي تم تأسيسها لتعزيز الاستثمارات الاستراتيجية في قطاع الطاقة، مع التركيز على الغاز والمواد الكيميائية والوقود منخفض الكربون والتقنيات النظيفة والبنية التحتية للطاقة، مشيراً إلى دور هذه الشركات في تعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة.
مشاريع طموحة
أشاد لومبارد، بمتانة العلاقات الاقتصادية الثنائية بين فرنسا ودولة الإمارات، والتي أثمرت عن مشاريع طموحة مشتركة، خاصة في مجالي الذكاء الاصطناعي والتحول البيئي، وهي تعد من الأهداف الاستراتيجية المشتركة بين البلدين.
وأكد باتريك بوياني، أهمية الدور المحوري لمجلس الأعمال في باريس، في تعزيز التعاون الاقتصادي بين فرنسا والإمارات.
وأشار إلى أن المجلس يواصل تنفيذ أهدافه، من خلال تسهيل الشراكات التجارية بين الشركات الفرنسية والإماراتية في قطاعات حيوية مثل الطاقة، والنقل، والاستثمار، والذكاء الاصطناعي، لافتاً إلى أن المجلس يعد منصة فعالة للحوار والتعاون، لتعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية ودفعها نحو مزيد من النمو. واستعرض المجلس ما تم إنجازه، من خلال مجموعات الأعمال في العام الماضي، بما في ذلك تفعيل مجموعة العمل الخاصة بالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة.
وشهد الاجتماع مشاركة أكثر من 30 شركة من البلدين، وتم خلاله مناقشة الجوانب العملية للمشاريع المشتركة، واستكشاف بعض الفرص ذات الجدوى الاقتصادية.
وشهد الاجتماع، استعراض عدد من المشاريع الاستراتيجية المشتركة بما فيها محطة الحاويات «سي إم إيه تيرمينالز» في ميناء خليفة، التي تم افتتاحها في 12 ديسمبر/كانون الأول 2024، والتي تعد مشروعاً مشتركاً بين مجموعة موانئ أبوظبي بـ 30%، وشركة «سي إم أيه سي جي إم» الفرنسية بـ 70% باستثمارات قيمتها 3.1 مليار درهم، تتضمن العمل على إطلاق أول ميناء جاف داخلي لمجموعة موانئ أبوظبي في منطقة الفاية، وذلك كامتداد لمحطة «سي إم إيه تيرمينالز».
توقيع شراكات
استعرض المجلس منشأة «تقانة لحلول الطاقة» وهي شراكة بين مؤسسة الإنماء العربية وشركة «شنايدر إلكتريك» الفرنسية في مدينة أبوظبي الصناعية «آيكاد»، وتهدف إلى تطوير حلول الطاقة المتقدمة، بما يدعم النمو الصناعي في دولة الإمارات.
وتم خلال الاجتماع توقيع عدد من الشراكات بين شركات القطاع الخاص في البلدين، والتي تضمنت، إطار عمل للشراكة بين «مصدر» و«توتال انرجيز» و«تو بوينت زيرو»، لدعم الطاقة النظيفة في الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية في إفريقيا وآسيا، ومذكرة تعاون بين شركة أدنوك وشركة فيوليا في مجال تعزيز كفاءة استخدام المياه، والتي تركز على استكشاف فرص التعاون في مجالات مثل إعادة تدوير المياه.
خريطة طريق
تم اعتماد خريطة طريق عمل المجلس للعام المقبل، والتي ركزت على تنفيذ المشاريع المتفق عليها، واستكشاف المزيد من فرص ومجالات التعاون بين القطاع الخاص في البلدين، إضافة إلى الاتفاق على عقد الاجتماع الإقليمي الثاني لتطوير الأعمال، على هامش فعاليات النسخة الرابعة من منتدى «اصنع في الإمارات»، الذي يقام في أبوظبي خلال الفترة 19 -22 مايو/ أيار 2025.
يذكر أن العلاقات التجارية بين البلدين شهدت تطوراً ملموساً، حيث ارتفع حجم التبادل التجاري غير النفطي بنسبة 21.3%، عام 2024، مسجلاً حوالي 44 مليار درهم، مقارنة بـ 36.7 مليار درهم في عام 2023.
وتستضيف دولة الإمارات أكبر عدد من الشركات الفرنسية في منطقة الشرق الأوسط، حيث تضم أكثر من 600 شركة فرنسية، توفر أكثر من 30 ألف وظيفة، فيما تحتل دولة الإمارات المرتبة الثانية بصفتها أكبر مستثمر خليجي في فرنسا. (وام)