متابعة - محمد سلطان
تُستخدم كلمة «الخُط» للإشارة إلى السفاحين أو قُطّاع الطرق الذين كانوا يثيرون الرعب في بعض القرى والمناطق النائية، بصعيد مصر.
يعود أصل التسمية إلى أحد أشهر السفاحين في تاريخ مصر، محمد الخُط، الذي عاش في القرن التاسع عشر وكان معروفاً بجرائمه ضد الأثرياء، حيث قاد عصابات من المجرمين وفرض سطوته على بعض المناطق في الصعيد. ومنذ ذلك الحين، أصبحت كلمة «الخُط» تُطلق على أي شخص يتسم بالبطش والإجرام في هذه المناطق.
محمد منصور
من مواليد 1907 بمحافظة أسيوط، وكانت الصحف المصرية تصفه أحياناً باسم «الخُط الصغير»، في إشارة إلى تشابه نمط جرائمه مع المجرم الأصلي، الأمر الذي أصبح فيما بعد أسلوباً متبعاً مع أي مجرم يفرض سطوته بمنطقة الصعيد.
تحول منصور إلى مجرم بالصدفة، حيث دخل في شجار مع أحد الأشخاص من قريته، انتهى بقتله، وهو ما أصابه بالذُعر، خوفاً من بطش عائلة القتيل الذين سيقتلونه للثأر.
هرب محمد منصور إلى منطقة الجبال خارج قريته، وهناك تعرف على عدد من المجرمين الهاربين وقطاع الطُرق وشكل عصابة روعت أهل منطقة الصعيد، لشدة بطشها.
اختطف منصور طفلاً عام 1947 وطلب فدية من والده، الذي طلبت منه الشرطة مجاراته، وأعدت كميناً أمنياً، شهد مواجهة وتبادل إطلاق النار، حيث تم قتل حُط الصعيد وعدد من رجاله.
نوفل سعد الدين
رجل آخر قادته الصدفة ليصبح مجرماً منذ طفولته، وذاع صيته كأحد عتاة المجرمين في صعيد مصر، خلال ثمانينيات القرن العشرين.
شاهد نوفل سعد الدين ربيع والده وشقيقه وعمه وأبناء عمه، يُقتلون أمام عينيه على يد أحد أفراد عائلة أخرى من قريته «حمرة دوم» بمحافظة قنا.
وقتها، لم يتردد «ربيع» في حمل السلاح والانتقام لعائلته بقتل اثنين من أفراد العائلة المعادية. ليتجه بعدها إلى عالم الإجرام، حيث أدار نشاطه من قلب قريته دون أن يغادرها.
استغل «خُط الصعيد» الطبيعة الجغرافية الوعرة لقرية حمرة دوم، المحاطة بزراعات القصب والجبل الشرقي، للاختباء وممارسة نشاطاته بعيداً عن أعين الأجهزة الأمنية.
في عام 2007، شنت وزارة الداخلية المصرية حملة أمنية مكثفة للقضاء على نوفل سعد الدين. وحاصرت القوات منزله، ثم قُتل في تبادل لإطلاق النار.
ورغم أنه كان مُجرماً، شيع ما يقرب من 2000 شخص جنازة نوفل سعد الدين، التي خرجت تحت حراسة أمنية مشددة.
عزت حنفي
كان عزت حنفي موجوداً في نفس فترة نشاط نوفل سعد الدين، وجمعهما الاحترام المتبادل، لكنه مُجرم من طراز مُختلف، رغم إطلاق لقب «الخُط» عليه.
اتخذ حنفي من جزيرة النخيلة بمحافظة أسيوط مقراً لإدارة نشاطه الإجرامي في تجارة المخدرات والسلاح، وحول الأراضي المحيطة به إلى مزرعة للنباتات المخدرة، ليكون لديه منتجاته الخاصة.
استقطب عزت حنفي المجرمين الخطرين الهاربين لينضموا إلى عصابته في الجزيرة التي كانت أشبه بحصن منيع يصعب اختراقه، وبلغ نفوذه تهديده للصحفيين لكي يتوقفوا عن تغطية أخبار جرائمه، حيث قتل رجاله ما يزيد على 100 شخص.
حاصرت الأجهزة الأمنية المصرية جزيرة النخيلة بالزواق والمدرعات وما يقرب من 3 آلاف جندي وضابط، واستمرت المواجهة لأيام، تخللها خروج عزت حنفي في مداخلة هاتفية عبر إحدى القنوات التلفزيونية للتحدث عن تعاونه السابق مع الشرطة للقضاء على الإرهاب في الصعيد.
وانتهت المواجهة بالقبض على عزت حنفي و77 من رجاله، حيث تمت محاكمته وإعدامه في يونيو 2006.
يحيى كامل
ظل أهل الصعيد لسنوات يتساءلون إن كان يحيى كامل «تكية» على قيد الحياة، كان أشبه بالشبح بعد إدانته في قضايا مجموع أحكامها 300 سنة.
ارتكب «تكية» عدة جرائم قتل وسرقة، وظل مُختفياً حتى شاهده بعض الأهالي يسير حاملاً سلاحه على أحد طرق جزيرة شندويل بمحافظة سوهاج، في سبتمبر 2020، وأبلغوا رجال الشرطة.
وضعت وزارة الداخلية خطة أمنية لمحاصرة المجرم الهارب، الذي استشعر وجود قوات الشرطة وبدأ بإطلاق النار عليها.
واستمرت المواجهة بين الشرطة و«خُط الصعيد» لمدة 30 دقيقة، وانتهت بإصابته وسقوطه قتيلاً.
محمد محسوب.. خُط ساحل سليم
لقي محمد محسوب الشهير بـ«خُط الصعيد الجديد»، مصرعه خلال مواجهة مسلحة مع قوات الأمن المصرية، بمركز ساحل سليم في أسيوط.
وقعت المواجهة على مدار 48 ساعة، وانتهت في 17 فبراير الجاري، بمقتل محسوب و7 من أخطر رجاله إلى جانب إصابة ضابط شرطة.
اتخذ محمد محسوب «خُط الصعيد الجديد» من قرية العفادرة مقراً لإدارة نشاطه، وقام بتحويلها إلى حصن مسلح يصعب اختراقه.
واستقر خُط الصعيد الجديد ورجاله في القرية، ووضع حراسة منظمة على مداخلها، ناشراً أعوانه في أرجاء المكان، للتصدي لقوات الشرطة في حال قررت مداهمة المكان للقبض عليه.
واستخدم أفراد العصابة أسطوانات الغاز والقنابل للتصدي لقوات الشرطة المصرية، لتنشب مواجهة مسلحة أسفرت عن مصرع «خُط الصعيد الجديد» و7 من أتباعه، لتنتهي رحلة البحث عن المجرم المطلوب في 44 قضية جنائية، تشمل القتل، المخدرات، السلاح، والسرقة بالإكراه، وصدر في حقه أحكام بالسجن المؤبد بلغ مجموعها 191 سنة.
كما تبين أن باقي أفراد التشكيل العصابي صدر في حقهم أحكام مماثلة، أحدهم مجموع أحكامه بلغ 108 سنوات سجن.