يقول الدكتور صلاح قطب «كاتب وباحث علمي»، إنه من فضل الله علينا في الصيام، أنه ليس مجرد الامتناع عن الطعام والشراب، وإنما مفهوم الصيام أعمق من ذلك بكثير، وله فوائد عظيمة، منها أنه يعمل على إزالة الطاقات السلبية، وفي حالته الصحيحة بامتناع الجسم عن الطعام والشراب والمعاصي، يؤدي إلى تغيير وتعديل طاقات الجسم بصورة إيجابية، فصدق سبحانه حين قال: ﴿ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ (البقرة: 184). ومن أعظم النِّعم التي أنعم الله بها على عباده أن جعل لهم رمضان شهراً للزيادة من الحسنات والطاعات، وموسماً للأعمال الصالحة ونشر الطاقات الروحية والإيجابية، وجعله أحد أركان الإسلام.
وأوصانا الرسول صلى الله عليه وسلم بتبادل التهنئة بقدوم الشهر الكريم لترسيخ الطاقات الروحية والإيجابية بين المسلمين والصحابة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان الرسول صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه بحلول شهر رمضان فيقول: «أتاكم شهر رمضان، شهر مبارَك، فرض الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب الجنة، وتُغلق فيه أبواب الجحيم، وتُغل فيه مردة الشياطين، وفيه ليلة هي خير من ألف شهر، من حُرم خيرها فقد حُرم».
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال الله عز وجل: «كل عمل بن آدم له إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث، ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وللصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه»، رواه البخاري ومسلم.
يذكر عدنان الطرشه في كتاب «ماذا يحب النبي صلى الله عليه وسلم وماذا يكره»، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم شعبان وغيره، وكان صيامه في شعبان تطوعاً أكثر من صيامه فيما سواه، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان أحب الشهور إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصومه، شعبان، ثم يصله برمضان»، وقالت:«وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته أكثر صياماً منه في شعبان»..
يقول حنفي المحلاوي في كتاب «أيام الله»، أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأجر الصيام والإخلاص فيه فقال: «إن في الجنة باباً يقال له الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم يقال أين الصائمون؟ فيقومون فإذا دخلوا أغلق»، وفى توضيح معنى هذا الحديث يقول الدكتور أحمد عمر هاشم أستاذ الحديث وعلومه، الرئيس الأسبق لجامعة الأزهر: إن رسولنا صلى الله عليه وسلم يوضح في هذا الحديث فضل الصيام وكرامة الصائمين عند الله سبحانه وتعالى، وقد خصهم الله تعالى بدخولهم الجنة من باب مخصوص، فما أجملها من بشرى.
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من عبد يصوم يوماً في سبيل الله، إلا باعد الله بذلك اليوم وجههُ عن النار سبعين خريفاً». هذه البشارة نتيجة لما قبلها وثمرة من ثمراتها.